4 توجّهات تقود ثورة البيانات وتغيّر العالم - الإمارات اليوم

تتضمن الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات وإنترنت الأشياء والتحول الرقمي

4 توجّهات تقود ثورة البيانات وتغيّر العالم

«إنترنت الأشياء» تتعلق بتقنيات وأشياء غير مرئية تذوب وتختفي وتندمج في كل شيء. من المصدر

يعيش العالم الآن تحت تأثير ثورة تحدث أمام أعين الجميع، وتنساب تأثيراتها وتنغمس في حياة الجميع بسلاسة وخفة ونعومة، وتتمازج معها بسرعة، وتغيّرها وتخلخلها بعمق غير مسبوق، حتى وإن كانت غير محسوسة، ولا يعيها كثيرون، وهذه الثورة لا تأتي من السياسة أو الحكومات أو تظاهرات الشوارع أو احتجاجات الجماهير الغاضبة، بل تأتي من خلال أربعة توجهات رئيسة تقود ثورة «بيانات»، هي: الذكاء الاصطناعي، وأمن المعلومات، وإنترنت الأشياء، والتحول الرقمي.

التحوّل الرقمي

للتحوّل الرقمي في المؤسسة معنى محدد وأكثر تأثيراً، يتمثل في الحصول على قيمة تجارية ومادية مباشرة مؤثرة من وراء نشر وتفعيل التقنية.

ففي الماضي كان رئيس قسم المعلومات يطلب من مجلس الشركة في مؤسسة ما، مجموعة جديدة من الخوادم بقيمة 1.5 مليون دولار ستوفر إمكانات تحليلية لحظية وجديدة.

ومع التحول الرقمي، يجري مدير قسم المعلومات نفسه، مشروع تحويل رقمي بقيمة 1.5 مليون دولار، سيوفر مليوني دولار في النفقات، من خلال تبسيط جزء واحد من العمل، فضلاً عن توليد إيرادات إضافية بقيمة مليون دولار في جزء آخر من العمل من خلال تسريع عملية الطلب، ويعرض مشروعه من دون ذكر أي خوادم على الإطلاق.

وأي شخص أو مؤسسة أو مجتمع لا يكون واعياً بهذه التوجهات، ويعمل قدر استطاعته على احتوائها، سيكون في نهاية المطاف أسيراً لها، واقعاً تحت مضاعفاتها، منساقاً مسلوب الإرادة أمام من يملكون زمام أمرها.

هذه هي خلاصة تقرير شارك في إعداده 100 من كتّاب وخبراء التقنية حول العالم، يعملون بصفة دائمة أو لبعض الوقت مع كل من شبكة «زد دي نت» zdnet.com المتخصصة في التقنية، وموقع «تيك ريبابليك» techrepublic.com، واستندوا فيه إلى دراسات حالة، ومقابلات تنفيذية، واستطلاعات رأي ومسوح مباشرة وعبر الإنترنت، فيما بلغ مجموع العيّنة المشاركة فيها نحو 10 ملايين شخص من بلدان مختلفة.

ونشر رئيس تحرير «تيك ريبابليك» وكبير المحللين في «زد دي نت»، جاسون هاينر، ملخصاً لهذا التقرير في 30 يوليو الماضي. ومن خلال تحليل كل ما تجمّع من دراسات واستطلاعات ومقابلات، تم رصد أربعة توجهات أساسية تقود هذه الثورة، وتحدث أكبر حالة تغيير وتحول في العالم الآن وخلال الفترة المقبلة، فضلاً عن أنها تشغل بال التقنيين وخبراء الأعمال والمستثمرين والمديرين التنفيذيين.

الذكاء الاصطناعي

تعتبر المشكلة الأكبر مع الذكاء الاصطناعي، اليوم، أنها تقنية «غبية» حقاً، وليست ذكية للغاية. وفي الواقع، سيئة للغاية في التعامل مع الغموض والمناطق الرمادية، وفهم سياق البيانات التي يضطر العديد من الشركات إلى توظيف جيوش البشر لفرزها وتطهيرها.

من وجهة نظر الأعمال، فإن الذكاء الاصطناعي هي كل شيء عن الأتمتة والتحليلات الإلزامية، وميكنة العمليات التجارية، وكفاءة القيادة الراديكالية، وهذا هو السبب في توقع أن تبلغ سوق حلول الذكاء الاصطناعي 47 مليار دولار بحلول عام 2020.

أما قوة تأثير الذكاء الاصطناعي فتنبع من أنها تتعامل مع قلب الثورة الجارية، المتمثل في انفجار البيانات، فالذكاء الاصطناعي مطلوب لإجراء تحليل شامل للبيانات الضخمة المنتجة على مدار الساعة، ومعالجة الحجم الضخم من البيانات الذي يتم إنتاجه على مدار الساعة، بما يؤدي ذلك إلى ميكنة كل الأمور الحياتية وتحديد أوجه القصور التي تعوقنا، ومساعدتنا في حل بعض مشكلاتنا الأكثر استعصاءً، ولذلك فهي تتصدر القائمة.

أمن المعلومات

إذا كنت تقرأ عناوين التكنولوجيا كل يوم، فإن الموضوع الذي غالباً ما تطالعه باستمرار هو أمن المعلومات والحوادث المرتبطة به، سواء كان ذلك أحدث خرقاً لشركة أو وكالة حكومية، أو نقطة ضعف جديدة في قطعة أو برنامج شائع، أو ممارسة أمن متساهلة من شركة كان يجب أن تكون معروفة بشكل أفضل.

خطورة هذا التوجه وتأثيره العميق في الثورة الجارية تعود إلى أن صناعة التقنية كانت تركز على الابتكار خلال العقود الماضية، وكان الأمن في كثير من الأحيان مجرد فكرة ثانوية، وفي السنوات القليلة الماضية بدأ العديد من الشركات تصميم منتجات أكثر أماناً، ولذلك فإن المواد التي يستهدفها المهاجمون ليست عادة الأحدث والأعظم، لكنها فعلياً المنتجات القديمة التي تعد أهدافاً سهلة، وبالتالي، فالعالم الآن يدفع فاتورة ديون التساهل والإهمال في العقود السابقة، ومن المتوقع أن تزداد الأزمة سوءاً، خصوصاً مع دمج ثورة التكنولوجيا في كل جزء من المجتمع، ومن ثم لم يعد أمن المعلومات مجرد مسألة مضايقة أو فقدان المال، بل هو واحدة من مخاطر الأمن القومي والسلامة العامة.

إنترنت الأشياء

طوال تاريخها أو معظمه، كانت ثورة التقنية تتعلق بأجهزة وأشياء ظاهرة محسوسة، مثل الحاسبات والهواتف، إلا أن «إنترنت الأشياء» تتعلق بتقنيات وأشياء غير مرئية، تذوب وتختفي وتندمج في كل شيء، من السيارات إلى الأجهزة المنزلية، والطائرات بدون طيار، وصولاً إلى التحكم والسيطرة في إيقاف وتشغيل الإضاءة عن كاميرات المراقبة بالمدن بأكملها.

هذه هي «إنترنت الأشياء» التي تتعلق في المقام الأول بجهاز استشعار يجمع البيانات، ما يتيح لنا قياس الأشياء بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

ومن المتوقع أن يصل حجم الاستثمار في إنترنت الأشياء إلى 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2020، وهو خمسة أضعاف ما سينفق على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة مجتمعة.

طباعة