اعتبروها تكراراً لسيناريو «فقاعة الدوت كوم» نهاية تسعينات القرن الماضي

محللون وخبراء: انفجار فقاعة العملات المشفرة.. وبدء مرحلة النضج والاستثمار الجاد

خلال فعاليات مؤتمر «ديستربيوتد 2018» الذي يجمع كبار الخبراء والمستثمرين والشركات الناشئة في مجال العملات الرقمية. من المصدر

أكد محللون وخبراء مشاركون في مؤتمر «ديستربيوتد 2018» للتقنية، أن الفترة التي شهدت فيها عملات الإنترنت المشفرة ارتفاعاً كبيراً في قيمتها بطريقة التضخم السريع المفاجئ، قد انتهت وانفجرت فقاعتها، مشيرين إلى أن الانتفاخ غير الحقيقي في قيمة تلك العملات بدأ يتراجع وينكمش، لا ليسلك طريق الاندثار، لكن ليدخل مرحلة جديدة من التطور والنضج والاستثمار الجاد، ومعاودة النمو المؤسس على حقائق ثابتة، وذلك في تكرار لسيناريو انفجار «فقاعة الدوت كوم» نهاية تسعينات القرن الماضي، الذي قضى على آلاف من شركات واستثمارات الانترنت المبكرة في ذلك الوقت خلال أشهر عدة، ثم فتح الطريق لبروز آلاف من العمالقة في عالم الإنترنت أبرزهما شركتا «غوغل» و«فيس بوك».

ويشارك في المؤتمر الذي بدأت فعالياته، أمس، في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية ويستمر يومين، المئات من كبار الخبراء والمحللين والمستثمرين وأصحاب الاعمال والشركات الناشئة في مجال العملات الرقمية المشفرة، وتقنية «سلاسل الكتل». ويرفع المؤتمر شعار «إطلاق قوة اللامركزية والأعمال الموزعة»، ويقصد به ربط الشرق والغرب عبر بيئة عمل متكاملة، قائمة على مفهوم اللامركزية في أداء الأعمال، بالاستناد إلى التقنيات الجديدة البازغة، في مقدمتها تقنية «سلاسل الكتل» أو «بلوك تشين»، التي تعتبر حجر الأساس وقلب التقنية التي تعمل بها عملات الانترنت المشفرة، والتي بدأت تشكل تيارا جارفا جديدا في عالم تقنية المعلومات والانترنت، وما يجري بداخلهما من أعمال.

فقاعة

وبحسب المعلومات المنشورة على موقع المؤتمر والتي تابعتها «الإمارات اليوم»، قال الخبير التقني، ديفيد تشاون، الذي يعرف بمخترع العملات الرقمية المشفرة في الكلمة الافتتاحية الرئيسة للمؤتمر، إن ما شهدته هذه العملات خلال العامين الاخيرين من ارتفاعات متوالية وضخمة قد وصل لنهايته، وإن الفقاعة التي انتفخت خلال الفترة الماضية قد انفجرت الآن.

وأضاف أن العملات المشفرة ستنكمش، لتبدأ طورها الجديد الاكثر نضجاً، واصفاً ذلك بأنه نهاية البداية لعملة «بت كوين» وأخواتها وبداية الممارسة «الناضجة العاقلة» طويلة الامد والاكثر موثوقية وثقة لهذه العملات.

«الدوت كوم»

من جهته، اعتبر استشاري استراتيجيات الأعمال الرقمية، المحلل أوليفر مارك، الذي عمل سابقا رئيسا للفريق الدولي للتحول الرقمي في المؤسسات بشركة «إتش بي»، أن ما وصلت إليه ظاهرة العملات الرقمية حالياً، يتشابه تماما مع السيناريو الذي حدث نهاية تسعينات القرن الماضي مع ما عرف وقتها بـ«فقاعة الدوت كوم»، التي شهدت فشلاً مدوياً للآلاف من شركات «الدوت كوم» حول العالم، أو الشركات التي تمارس أعمالها بشكل تام على الإنترنت وليس لها وجود مادي.

وأضاف أن هذه الشركات سقطت وانتهت خلال أشهر قليلة، محققة خسائر فادحة لأن القائمين عليها وضعوا توقعات عالية أكثر من اللازم لما يمكنهم تحقيقه من خلال الإنترنت، واعتمدوا على نموذج أعمال غير محدد بدقة دون امتلاك الخبرة الكافية في مجال الأعمال الذي اختارت ممارسته على الشبكة، موضحاً أنه على سبيل المثال كانت هناك شركات عملت في النشر وتجارة الكتب، دون أن تمتلك خبرات تصل حتى إلى مستوى باعة الكتب بالأكشاك ونواصي الشوارع.

ووفقاً لمارك، فإن شيئاً من هذا يحدث الآن للعملات الرقمية، حيث انفجرت فقاعتها لأسباب قريبة ومشابهة، لأنه ليس لديها حتى الآن قواعد أو جذور أو روابط متينة مع الاقتصاد التقليدي، ولم تلق بالاً إلى التحذيرات القائلة بأن محاولة تقديم اقتصاد جديد 100% أمر محفوف بالمخاطر، واحتمالات فشله قد تكون اكبر من احتمالات نجاحه.

طريق النضج

وبين مارك أن انفجار الفقاعة لا يعني النهاية والاندثار للعملات الرقمية، بل على العكس يمثل نهاية البداية، وبداية طريق النضج، تماماً مثلما حدث مع ظاهرة «الدوت كوم»، التي كانت درسا قاسيا استوعبه المستثمرون والقائمون على التقنية وأصحاب الاعمال، وحوّل مجرى الظاهرة إلى طريق مختلف، فتح الطريق لظهور الآلاف من الشركات الكبيرة والعملاقة المعروفة الآن، مثل «غوغل» و«فيس بوك» و«تويتر» وغيرها ممن يمارسون أعمالهم بالكامل عبر الانترنت.

واستكمل أوليفر وجهة نظره بالقول: إن العملات الرقمية ستصبح حقيقة واقعة، وقابلة للتوسع والنمو، لكن بطريقة أكثر عقلانية ونضجاً وهدوءاً وثقة، لذلك من الخطأ التعامل مع انفجار الفقاعة على أنه النهاية، بل التعامل معه على أنه الانفجار الذي يمهد الطريق للازدهار.

«سلاسل الكتل»

إلى ذلك، خصص المؤتمر جلسة لمناقشة الحالة الشاملة الحالية لأوضاع تقنية «سلاسل الكتل» عالميا، حيث حاول خلالها المشاركون شرح التأثير الحالي والتحديات المستقبلية لهذه التقنية. وشارك في الجلسة أحد المديرين التنفيذيين بالمنتدى الاقتصادي العالمي، الخبير شيلا وارن، والمحلل من مؤسسة «هايبرتلجر»، بريان بهليندورف، والمحلل نيك كريتيكوس، من شركة «كونسينسس».

وخلال النقاش ذكر المشاركون أن العملات الرقمية المشفرة مرت بمرحلة احتوت العديد من المشاهد الغريبة مثل التضليل، والمضاربة، والغلو، والخطوات الخاطئة، وخطط الأعمال المفرطة، والإفراط في تقديم تصورات غير مطابقة للواقع، لكنهم أكدوا أن هناك نضوجاً بدأ يظهر في السوق وفي أساليب العمل، إذ لاحت في الأفق أسس لتنظيم استخدام العملات المشفرة في جميع أنحاء العالم.

مساعدة الشركات

تتناول أعمال مؤتمر «ديستربيوتد 2018»، كيفية مساعدة الشركات والمؤسسات على توسيع شبكات الاعمال الخاصة بهم من خلال مفهوم اللامركزية، والتواصل مع المبدعين في كل ركن من أركان العالم، إضافة إلى كيفية الحصول على الاتجاهات والمفاهيم والإحصاءات التي تغذي أكثر المشروعات ابتكاراً في القطاع، فضلاً عن كيفية بناء الادوات والنظم التي تحرك الأعمال التجارية وتحقق اهدافها، بعيداً عن الأساليب القديمة القائمة على الإفراط في البيع، وبما يمنح استراتيجيات الأعمال فرصة لمزيد من التميز.

كما تتناول أعمال المؤتمر العمل على تطوير المعرفة التقنية، واكتساب فهم كامل لتقنية «سلاسل الكتل» التي يتوقع أن تكون هي التقنية المهيمنة على النظم المالية والمحاسبية والمعاملات المالية، وتصبح بمثابة دفتر الأستاذ العام للأعمال الموزعة.

- خبراء أكدوا وجود فرص استثمار قائمة على اللامركزية والموثوقية عبر معاملات مالية بالعملات الرقمية.