بيليفينس سجّل نفسه في الصف الأول لمحترفي «الستريمرز» مع دخل شهري يتجاوز نصف مليون دولار. من المصدر

ألعاب فيديو البث الحي «ستريمرز» مجال جديد يقود أصحابه للشهرة والثروة

لم يعد الاحتراف في عالم الرياضة والألعاب، الذي يجلب لصاحبه الشهرة والمال، مقصوراً فقط على ملاعب كرة القدم والتنس وحلبات الملاكمة والمصارعة وغيرها، بل بات له مكانه الواسع في العالم الرقمي وتقنية المعلومات. فهناك الآن ما يعرف باحتراف «الستريمرز»، ومكانه أسلاك وشاشات ومفاتيح الحاسبات، ومهاراته عقلية وحركية، تعتمد على الذكاء والتعلم الذاتي والمثابرة، وتحول الآن إلى «بيزنس» يمكن القيام به من غرف الاستقبال والأفنية الخلفية للمنازل وغرف النوم، ليدر على أصحابه الملايين، ويحقق لهم شهرة لا تقل بأي حال عن شهرة أفضل لاعبي كرة القدم والتنس.

«الستريمرز»: احتراف شخص ما اللعب على لعبة أو أكثر من ألعاب الفيديو عبر الإنترنت.

ألعاب الفيديو

واحتراف «الستريمرز» يقصد به أن يحترف شخص ما اللعب على لعبة أو أكثر من ألعاب الفيديو التي تتم ممارستها عبر الإنترنت، وتقديم اللعب الذي يقوم به هذا الشخص في صورة بث حي يمكن أن يشاهده أو يتابعه من يرغب أو يعجب بطريقته في اللعب، وكلما زاد متابعو اللاعب ومعجبوه، حقق شهرة أوسع على منصات الألعاب المتخصصة في تقديم هذه الخدمة، وأصبح أمامه فرصة لأن يحول عروضه في اللعب إلى مادة للمشاهدة يمكن أن يشترك فيها المشاهدون بمقابل، عبر اشتراكات شهرية، أو يحصل على عمولة أو نسبة من اشتراكات منصات ألعاب البث الحي، أو تكون العروض نفسها مادة جاذبة للإعلانات التجارية.

«تويتش تي في»

ويعتبر موقع «تويتش تي في» الشهير من أكبر منصات تقديم ألعاب فيديو البث الحي في العالم، وأكثرها شهرة، وهو منصة بث مرئي حي تملكها حالياً شركة «أمازون»، وظهرت في يونيو 2011 فرعاً من منصة البث المرئي الحي للموضوعات العامة المعروفة باسم «جست إن تي في»، أو التليفزيون اللحظي.

وتركز «تويتش تي في» على ألعاب الفيديو وحلول ألغازها التي يقدمها المستخدمون، وبث مسابقات الرياضة الإلكترونية، وغير ذلك من الأحداث المتعلقة بالألعاب، وقامت «أمازون» بشرائها عام 2014 مقابل 970 مليون دولار. ويعمل في منصة «تويتش تي في»، وغيرها من المنصات المماثلة، كثير من محترفي «الستريمرز» الذين يحققون أموالاً طائلة وشهرة واسعة، وأحدث قصة لفتت الانتباه خلال الأيام الماضية هي قصة الشاب الأميركي، تايلر بيليفينس، البالغ من العمر 26 عاماً، وهو مشهور على منصة «تويتش تي في» بمهارته العالية في اللعب بشخصية الـ«نينجا» في لعبة «فورتنيتى» ذات الشعبية الواسعة عالمياً، كما يحترف اللعب بالعديد من الألعاب الأخرى. وشخصية «النينجا» التي يحترفها بيليفينس تعتبر من الشخصيات «الأعلى أجراً»، أو التي يدفع فيها المشاهدون والمتابعون مبالغ أكبر إذا ما رغبوا في مشاهدة اللاعبين المحترفين وهم يلعبون بها.

آلاف المعجبين

واستطاع بيليفينس أن يجذب إليه عشرات الآلاف من المعجبين والمتابعين وهو يلعب بطريقة «الستريمرز»، فبلغ عدد متابعي لعبه على «تويتش تي في» 83 ألف متابع يومياً، وإجمالي عدد المشتركين في حسابه على «تويتش تي في» 160 ألف مشترك، يتابعونه بمقابل مادي، فضلا عن أربعة ملايين متابع ومعجب، ليس لهم حق المشاهدة الحية الكاملة. كما بلغ عدد المشتركين في قناته على «يوتيوب» ستة ملايين شخص، وحصد بيليفينس هذه الشعبية الجارفة بعدما كسر الرقم العالمي في عدد عمليات القتل التي يحققها أثناء ممارسة لعبة «فورتينيتى» في وضعية «دويوس»، وهي مستوى من اللعبة يعرفه ممارسوها ويتسم بصعوبته ويحتاج إلى مهارات خاصة في اللعب.

وهذه الشعبية الجارفة جعلت بيليفينس يحقق دخلاً قدره نصف مليون دولار شهرياً، من عروض اللعب التي يقدمها من غرفة نومه، الاشتراكات التي يدفعها متابعوه والمشتركون في حسابه، حيث يبلغ ثمن الاشتراك الشهري للشخص الواحد خمسة دولارات، تحصل منها منصة «تويتش تي في» على 1.5 دولار، ويحصل بيليفينس على 3.5 دولارات، وذلك بالنسبة لمن يتابعون اللعب في بث حي خالٍ تماماً من الإعلانات والفواصل.

بالإضافة إلى ما يحصل عليه من عائد نتيجة الإعلانات والشارات الحصرية والرعايات التي تبثها وكالات الإعلانات التجارية وهو يلعب، ويشاهدها المتابعون من غير أصحاب الاشتراكات المدفوعة.

الشهرة والاشتراكات

وذاع صيت بيليفينس بشكل كبير بعد أن أجرت معه قناة «إن بي إس» الأميركية مقابلة، الأسبوع الماضي، وقال خلالها إنه يقضي معظم وقته وهو يلعب لعبة «فورتينتى: المعركة الملكية»، التي تعد لعبة الفيديو المفضلة على الإنترنت في الوقت الحالي. وتقوم فكرتها على إسقاط 100 من اللاعبين عبر الإنترنت إلى جزيرة، حيث يزرعون المواد، ويبنون الهياكل، ويبحثون عن الغذاء والمؤن. وفي غضون ذلك يقتل بعضهم بعضاً حتى يتم ترك لاعب واحد، على غرار الألعاب التي تظهر في أفلام «ألعاب الجوع»، ما يجذب الكثيرين لمشاهدة وممارسة هذه اللعبة، بالغة الإثارة والتشويق، وهي تباع بسعر 40 دولاراً للنسخة الكاملة، ويتم تشغيلها على أجهزة الألعاب أو الحاسبات الشخصية المخصصة للألعاب، في حين يمكن تشغيلها وممارستها مجاناً عبر الإنترنت من خلال منصات الألعاب، وكذلك على الهواتف المحمولة، لكن مشاهدة البث الحي لمحترفيها الكبار من أمثال بيليفينس يتم من خلال اشتراك.

ويشارك بيليفينس في اللعب شخص آخر يدعي دريك، وقال عنه بيليفينس خلال المقابلة إنهما أصبحا صديقين، وتولدت الصداقة بينهما من خلال لعبة «فورتينتي»، حيث يلعبان معا هذه اللعبة باحتراف، ويبثان لعبهما باعتبارهما «ستريمرز محترفين». وأكد بيليفينس إنه انضم إلى اللعبة بصورة مشتركة مع دريك في 14 مارس الماضي، وكسر الاثنان الرقم القياسي لموقع «تويتش تي في»، بفضل إعلان دريك لمتابعيه عن بدء سباق بينه وبين بيليفينس في هذه اللعبة.

الأكثر مشاركة