«بايدو» تطرح تقنية «أبوللو» لـ «السيارات ذاتية القيادة» مجاناً أمام المطورين عالمياً

فاجأت شركة «بايدو» الصينية، صاحبة محرك البحث الصيني «بايدو»، عالم التقنية والسيارات بإعلانها، أخيراً، إتاحة تقنية «أبوللو» التي تطورها في مجال «السيارات ذاتية القيادة» بالكامل أمام المطورين والمبرمجين حول العالم مجاناً. يأتي ذلك في الوقت الذي تحرص فيه كبرى شركات التقنية والسيارات، على حماية برمجياتها ومنصاتها التقنية الخاصة بالقيادة الذاتية، وتعتبرها من أسرارها المستقبلية العليا.

وأكدت «بايدو» أن هذه الخطوة تستهدف صدارة سوق «السيارات ذاتية القيادة» عالمياً بالكامل، خلال السنوات المقبلة، لتعمل جميعها بتقنية «أبوللو» أو على الأقل تهيمن «أبوللو» على هذه السوق، مثلما فعل نظام «أندرويد» مع الهواتف المحمولة.

«الذكاء الاصطناعي»

توقّع رئيس شركة «بايدو»، ياكين زهانج، تخصيص استثمارات ضخمة في «الذكاء الاصطناعي»، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحويل شركته الى رائد عالمي، فالشركة لديها أكثر من 1700 باحث في مجال «الذكاء الاصطناعي»، والبعض منهم يعمل في معمل الأبحاث الذي تم افتتاحه بـ«وادي السيليكون» عام 2014، وتم اختياره من قبل الحكومة الصينية لإدارة معمل وطني جديد، من المتوقع أن يجعل الصين أكثر تنافسية في «تعلم الآلة». كما توقع زهانج أن تحقق تقنية «بايدو» للسيارات ذاتية القيادة والجاري تطويرها، انتشاراً في الاستخدام الجماهيري قبل أن يقدمها المنافسون الأميركيون.

وجاء الإعلان عن هذه الخطة الطموحة خلال فعاليات مؤتمر الشركة الأول لمطوري «الذكاء الاصطناعي»، الذي عقد أخيراً بالعاصمة الصينية بكين.

وقام رئيس الشركة، ياكين زهانج، بالذهاب الى مقر انعقاد المؤتمر باستخدام «سيارة ذاتية القيادة» تعمل بتقنية «أبوللو»، وذلك كنوع من استعراض القوة والتأكيد على جدية الخطة، وكذا قدرة الشركة، المصنفة ضمن أكثر 50 شركة ذكية عالمياً لعام 2017، على تنفيذها، وأن هذه المركبة يحتمل ان تغير وجه صناعة «السيارات ذاتية القيادة» عالمياً، لكونها تعمل بتقنية متاحة لأي شخص مجاناً.

فعاليات مبهرة

وخلال فعاليات المؤتمر، خاطب نائب رئيس شركة «بايدو»، كيوي لو، الحاضرين قائلاً إن «(بايدو) تسعى لأن تجعل من تقنية (أبوللو) حجر زاوية أساسياً في صناعة السيارات، فهذه التقنية تستحضر روح نظام تشغيل (أندرويد) للهواتف المحمولة كنظام مجاني مفتوح المصدر، وتعمل على نشرها في صناعة (السيارات ذاتية القيادة)، لكنها تختلف عن (أندرويد) في كونها أكثر انفتاحاً وأكثر قوة».

وأضاف أن «الجدول الزمني لتطوير (السيارات ذاتية القيادة) باستخدام تقنية (أبوللو) طموح جداً، ويتضمن بدء اختبار (مركبات أبوللو) في مناطق محددة ومقيدة خلال الشهر الجاري، والوصول الى قيادة ذاتية كاملة في الطرق بالمناطق الحضرية والطرق السريعة بنهاية عام 2020».

وتتكون تقنية «أبوللو» من مجموعة برمجيات محورية، وعدد من خدمات الحوسبة السحابية، ومعدات القيادة الذاتية بالمركبات، مثل وحدات تحديد الموقع والكاميرات والرادار.

وتعد البرمجيات التي أتاحتها «بايدو» بالفعل حالياً للمطورين من خارج الصين بسيطة نسبياً، فهي يمكنها تسجيل سلوك السيارة أثناء قيادتها بواسطة شخص ما، ثم بعد ذلك تقوم بإعادة تشغيل ذلك في وضعية «قيادة ذاتية».

وتخطط الشركة لأن تطلق مجاناً في نوفمبر المقبل، القدرات الإدراكية التي تسمح لسيارات «أبوللو» بتحديد الأهداف والأشياء من حولها، ثم تتبعها القدرات الخاصة بالتخطيط وتحديد الموقع وواجهة التفاعل مع السائق والركاب. وتتضمن خدمات الحوسبة السحابية التي تم تطويرها بواسطة «بايدو» خدمات الخرائط، ومنصة المحاكاة، وإطار التأمين، وتقنية «بايدو» للتفاعل الصوتي التي يطلق عليها «ديور أو إس».

وخلال المؤتمر، قامت شركة أميركية ناشئة، مقرها ولاية كاليفورنيا الأميركية، بعرض سيارة «لينكولن» قامت بتحويلها الى «سيارة بدائية ذاتية القيادة»، باستخدام «تقنية أبوللو» خلال ثلاثة أيام فقط، وجرى ذلك بالتنسيق مع «بايدو» ومنظمي المؤتمر، لتقديم رسالة تؤكد أن منصة برمجيات «أبوللو»، فعالة في تعزيز ودعم تطوير «السيارات ذاتية القيادة».

من جانبه، أوضح مدير المنتجات والمسؤول عن مشروع «تقنية أبوللو» بالشركة، داوان زوه، أمام المؤتمر، أن «منصة المحاكاة التي جرى تطويرها بواسطة (بايدو) ستستخدم في اختبار الأكواد وفي تدريب (خوارزميات القيادة الذاتية)، ولأن البيانات المجمعة من عالم القيادة الحقيقي، تعد حيوية للتحسين المستمر لتقنية (بايدو) للقيادة الذاتية، فإن واحدة من أكبر الفوائد التي ستتحقق من وراء فتح (منصة أبوللو) البرمجية مجاناً هي البيانات التي يمكن لـ(بايدو) تلقيها من شركائها».

إلى ذلك، أكدت شركة «بايدو»، خلال المؤتمر، أن خطتها لاقت استقبالاً حاراً وتعاوناً من قبل شركاء عالميين كبار.

الأكثر مشاركة