تعتمد على «أقمشة لدنة فائقة المرونة».. وتستخدم مع الحاسبات اللوحية والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء
تقنية جديدة لتصنيع شاشات قابلة للتمدّد والطي
باحثون في جامعة ميتشيغان توصلوا إلى إنتاج «أقمشة لدنة» تُستخدم كمادة أساسية في صناعة شاشات «أو إل إي دي». من المصدر
في محاولة تُعد الرابعة من نوعها، بعدما قامت به شركات «سوني» و«سامسونغ» و«مايكروسوفت»، خلال السنوات الست الماضية، أعلن فريق من الباحثين في جامعة ولاية ميتشيغان الأميركية، أخيراً، عن توصله إلى تقنية جديدة لتصنيع شاشات قابلة للتمدد (المط) والطي، وذلك بعد تمكنه من إنتاج ما أطلق عليه «أقمشة لدنة فائقة المرونة»، تستخدم كمادة أساسية في صناعة شاشات الانبعاث الضوئي العضوية ثنائية الصمامات، والمعروفة اختصاراً باسم شاشات «أو إل إي دي»، يمكن ثنيها وطيّها وبسطها وتمديدها بصورة كاملة، الأمر الذي يقدم حلاً للمعضلة التي كثيراً ما واجهت مصممي الأجهزة المحمولة، وهي الجمع بين الحجم الصغير للجهاز والمقاس الكبير للشاشة.
|
تطوّر مهم وصف تقرير نشره موقع «بي سي ورلد» pcworld.com، محاولة جامعة ميتشيغان الأميركية لتصنيع شاشات قابلة للتمدّد والطي، بالتطور المهم، مشيراً إلى أن الشاشات المرنة القابلة للطي والتمدد تعد واحداً من الطموحات التي يتمنى المستهلكون تحقيقها، لتعمل مع الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية والأدوات القابلة للارتداء، بدرجات أكبر من المرونة. وجاء في التقرير أنه في النهاية تعد هذه المحاولة والمحاولات السابقة في مرحلة الأبحاث، لكن قدرتها على تصنيع هذه الشاشات على مستوى واسع وبكلفة رخيصة يظل هو السؤال الذي لايزال ينتظر الإجابة. -التقنية الجديدة تسمح بـ«مط» الشاشة لتكبيرها ثم عودتها لحالها. -«التقنية» تتيح الجمع بين صغر الأجهزة وكبر مقاس الشاشة. |
وحسب ما ظهر على قسم الأبحاث في موقع الجامعة research.msu.edu، فإن الفريق المسؤول عن هذه المحاولة يقوده أستاذ مساعد «الكهرباء وهندسة الحاسبات» بالجامعة، الدكتور شوان وانغ، الذي طور المواد اللدنة المرنة في صورة قماش، يصنع منه شاشات الانبعاث الضوئي العضوية ثنائية الصمام، لتصبح قابلة للثني والتمدد أو «المط»، وإذا ما أمكن تسويقها تجارياً، يستطيع المصممون المضي بهذه التقنية في العديد من الاتجاهات، بما فيها الهواتف، والحاسبات المحمولة التي يمكن تمديد أو «مط» شاشاتها جنباً الى جنب، مع الأجهزة القابلة للارتداء وغيرها من الاستخدامات.
الفكرة الأساسية
وقال الفريق إن فكرتهم الأساسية تقوم على ابتكار مواد لدنة فائقة المرونة، ومواد الانبعاث الضوئي العضوية ثنائية الصمامات، ثم الجمع بين هذه المكونات معاً في قماش أو نسيج واحد ذكي، يتم الاعتماد عليه كمادة أساسية في إنتاج شاشات مرنة قابلة للطي واللف والتمدد.
واستطاع الفريق بالفعل إنتاج المواد اللدنة فائقة المرونة، كما قام بتكوين مركب من مجموعة مركبات أخرى لمواد عضوية على مستوى فائق الصغر «نانو»، وذلك بإذابة المركبات في محلول خاص، لإنتاج ما يمكن تسميته «بالأحبار الإلكترونية» التي يمكن تثبيتها داخل طابعة عادية تعمل بتقنية نفث الحبر، ثم طباعتها على المواد اللدنة الفائقة المرونة، لتكوين دوائر كهربية قابلة للتمدد والمط، والمتبقي هو الجمع بين الاثنين في نسيج واحد.
وذكر وانغ أنه وفريقه يعملون حالياً على هذه الخطوة، وسيطرحون ورقة بحثية في هذا الشأن خلال وقت قريب. ووفقاً لهذا التصور فإنه يمكن طباعة دوائر الشاشات على الأقمشة اللدنة فائقة المرونة من خلال طابعة حبر نفاث عادية، ما يجعل كلفة التصنيع منخفضة جداً.
قيمة مضافة
وحول القيمة المضافة التي يحملها البحث، قال الدكتور وانغ، إن «صناعة الشاشات تحاول منذ فترة طويلة تطبيق فكرة الشاشات المنحنية، والقابلة للانحناء، والقابلة للطي، لكن ما تحقق فعلياً حتى الآن أن هناك شاشات تلفزيون وحاسبات شخصية منحنية فعلاً، لكنها لاتزال صلبة غير مرنة، كما هو الحال في الشاشات المنحنية في هواتف (سامسونغ غلاكسي إيدج) الذكية، والشاشات التي يمكنها فعلياً أن تنحني أو يتغير شكلها أثناء اللعب ببعض الحاسبات الشخصية، مثل الشاشات التي عرضها معمل البحوث الياباني لأشباه موصلات الطاقة في عام 2014، والتي تستطيع التعديل بصورة تشبه كثيراً التموجات التي تتحرك خلال المياه».
لكن وانغ أضاف أن التقنية التي طورها فريق البحث مختلفة، موضحاً أن «شاشات (سامسونغ) العضوية القابلة للطي لاتزال تبنى على مواد غير لدنة، في حين أن فريقه لا يفعل ذلك، فالنسيج أو القماش الذكي الذي ينتجه قابل للتمدد والمط، بحيث يمكن طيّه ولفه ووضعه في الجيب دون كسر أو خدش، وبالتالي فالشاشة نفسها بعد التصنيع يمكن مدّها و(مطها) إذا كان ذلك مطلوباً، لأنها كاملة المرونة».
وبيّن أن «كل الدوائر المتكاملة المستخدمة في صناعة الشاشة قابلة للتمدد و(المط)»، مشيراً إلى أن «خصائص التمدد الموجودة فيها تزيد على 100%، ما يجعلها تزيد على متطلبات الطي الكامل».
محاولات سابقة
وكانت ثلاث محاولات سابقة، جرت من قبل لإنتاج الشاشات القابلة للتمدد والطي، ففي عام 2010 عرضت شركة «سوني» نموذجاً أولياً لشاشة يمكن لفها حول أسطوانة قليلة السمك، في اتجاه واحد، باستخدام تقنية أطلقت عليها «أو تي إف تي»، وهذه الشاشة صنعت من أشباه موصلات عضوية الأصل تتيح خاصية أو قدرات اللف والطي، ويصل سمكها إلى 80 ميكرومتراً، وملونة بالكامل.
وذكرت «سوني» وقتها، أن «هذا التطور يفتح الطريق للتكامل بين كل من تقنية (أو إل إي دي) وتقنية (أو تي إف تي) لصناعة شاشات مرنة يصل سمكها إلى 20 مايكرومتراً».
أما المحاولة الثانية، فقامت بها شركة «سامسونغ» في عام 2011، عندما أعلنت عن تقديم بحث في مجال الشاشات القابلة للطي، أجراه باحثون من معهد «سامسونغ» المتقدم للتقنية، وتم خلاله تصميم وبناء نموذج أولي لشاشة قابلة للطي بسلاسة، يمكن طيها من دون أي تجعدات مرئية في المنتصف، حيث تكوّن النموذج من لوحتين من نوعية «إيموليد»، مصنعتين من السيليكون المطاطي، وهو مادة فائقة المرونة، مع غطاء زجاجي واقٍ. وجاءت الشاشة مزودة بأسطوانة للطي بنصف قطر يصل إلى واحد ملليمتر، لذلك فإن إحدى اللوحات توضع بالكامل تقريباً فوق الأخرى حينما يتم طي الشاشة بزاوية 180 درجة، والغطاء الزجاجي لا يقوم فقط بمنع الخدوش، بل يعمل أيضاً كشاشة لمس.
واختبر الباحثون هذه الشاشة من الناحية الميكانيكية والبصرية بعد طيّها وبسطها أكثر من 100 ألف مرة، ووجدوا أن لمعانها النسبي انخفض بنسبة 6% فقط. وفي عام 2014 حصلت شركة «مايكروسوفت» على براءة اختراع لتصنيع هواتف ذكية مبنية على الشاشات التي يمكن طيّها حول نفسها، ويكون للمستخدم حرية الاختيار بين طي أو لف الجهاز ثم مده لإظهار شاشة رفيعة كبيرة المساحة. وكانت براءة اختراع موسعة قابلة للعمل مع الحاسبات المكتبية والأجهزة المحمولة، كشاشة إضافية أو أساسية.