النزاع حول أجزاء استخدمتها «غوغل» في «كروم بوك».. و«أوراكل» تطلّب تعويضات 8.8 مليارات دولار
«أوراكل» تبدأ جولة محاكمة ثالثة مع «غوغل» حول تقنية «جافا»
«أوراكل» خسرت جولتين سابقتين أمام «غوغل».. وتجدّد النزاع يثير مخاوف مبرمجين ومطوّرين عاملين بتقنية «جافا». من المصدر
طلبت شركة «أوراكل»، أخيراً، جولة محاكمة ثالثة، للنظر في نزاعها مع «غوغل» حول ملكية وحقوق استخدام تقنية «جافا» الشهيرة، وذلك بعد جولتين سابقتين خسرت فيهما «أوراكل» أمام «غوغل». وجاء طلب الجولة الثالثة ليجدد المخاوف، التي انتابت صناعة البرمجيات وآلاف المبرمجين والمطورين العاملين بتقنية «جافا» مفتوحة المصدر، خلال جولتي المحاكمة السابقتين، انطلاقاً من أن الحكم لصالح «أوراكل» سيجعل «جافا» تقنية تقع في نطاق الملكية الفكرية للشركة، وتخضع لحقوق التأليف والنشر، ومن ثم لا تصبح مجانية مفتوحة المصدر، كما هي الآن، ويتعين على الجميع الدفع مقابل استخدامها.
وتعود وقائع هذا النزاع إلى عامي 2005 و2006، حسب ما ذكر تقرير مفصل نشره موقع «بيزنس إنسايدر»، حينما بدأت «غوغل» تطوير نظام تشغيل «أندرويد» الشهير، وكانت تعلم أن «أبل» تبني شيئاً جيداً أصبح بعد ذلك «آي فون»، وللحصول على نظام تشغيلها بصورة أسرع، قررت «غوغل» أنه بدلاً من بناء مكونات أساسية من الصفر بنفسها، فإنها ستستخدم «جافا»، وهي تقنية معروفة ومستقرة جيداً، ويفترض أن الكثير من مطوري تطبيقات «أندرويد» على دراية بها بالفعل.
|
إريك شميت:
• «ذهبتُ إلى (صن ميكروسيستم) قبل أن تشتريها (أوراكل)، للحصول على ترخيص قانوني لتشغيل (جافا)، مقابل 30 إلى 40 مليون دولار، لكن المحادثات انهارت، لأن (صن) كانت قلقة من التخلي عن السيطرة على ساحة المحمول». المطوّر الأصلي المطور الأصلي لتقنية «جافا» هو شركة «صن ميكروسيستم»، التي طرحتها للاستخدام العام ولمجتمع البرمجيات مفتوح المصدر قبل عام 2005. |
والمطور الأصلي لتقنية «جافا» هو شركة «صن ميكروسيستم»، التي طرحتها للاستخدام العام ولمجتمع البرمجيات مفتوح المصدر قبل عام 2005، وفي وقت لاحق قامت شركة «أوراكل» بشراء وتملّك شركة «صن ميكروسيستم» كاملة، بما لديها من أصول وحقوق ملكية فكرية وتأليف ونشر، من بينها ما يتعلق بتقنية «جافا».
وفي عام 2012، أقامت «أوراكل» دعوى ضد «غوغل»، تتّهمها فيها بأنها انتهكت حقوق التأليف والنشر الخاصة بها، حينما استخدمت أجزاء أساسية من تقنية «جافا»، لبناء نظام تشغيل «أندرويد» الأكثر شعبية في العالم أجمع.
وتوالت فصول المحاكمة، واستدعى القاضي المختص الكثيرين للشهادة وشكّل هيئة محلفين، وكان من بين الذين شهدوا أمام المحكمة، الشريك المؤسس لـ«غوغل»، لاري بيج، الذي قال في شهادته إن «(غوغل) تستخدم كل مجموعة أكواد (جافا) في (أندرويد)، وتتفادى الأجزاء التي يعتقد أن (صن) تملك وحدها حقوق كتابتها وإعادة كتابتها»، مؤكداً أن «(غوغل) تفعل ذلك، لأن (جافا) متاحة كبرمجيات مفتوحة المصدر».
وقال المؤسس المشارك لـ«أندرويد»، آندي روبين، في شهادته، إن «(غوغل) لا تعتقد أن أجزاء (جافا) المستخدمة، محمية بقوانين حقوق التأليف والنشر». بينما أشار الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، إريك شميت، إلى أنه «ذهب إلى (صن ميكروسيستم)، قبل أن تشتريها (أوراكل)، للحصول على ترخيص قانوني لتشغيل (جافا)، مقابل 30 إلى 40 مليون دولار، وهذه المحادثات انهارت، لأن (صن) كانت قلقة من التخلي عن السيطرة على ساحة المحمول».
وبعد هذه الشهادات، ركز دفاع «غوغل» على فكرة أن «جافا» تقنية مفتوحة المصدر وليست مملوكة لأحد، وفي السجال أمام المحكمة، اعتبر القاضي أن أجزاء الكود أو التعليمات البرمجية، التي استخدمتها «غوغل»، هي في الحقيقة ملكية فكرية لـ«أوراكل» بموجب القانون، فدفع محامو «غوغل» بمبدأ «الاستخدام العادل»، الذي يعترف بأن «أوراكل» تملك حقوق التأليف والنشر لهذه الأجزاء من «جافا»، لكنه يعطي الحق لـ«غوغل» في استخدام هذه الأكواد تجارياً. كما دفعت «غوغل» بأن الأجزاء المشار إليها تخص «جافا» المستخدمة في الحاسبات المكتبية والمحمولة، وليس الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية «تابلت»، وغيرها من الأدوات الأخرى، كالساعات الذكية وغيرها.
وفي غضون ذلك، سادت مخاوف كبيرة لدى صناعة تقنية المعلومات ومجتمع البرمجيات مفتوحة المصدر، باعتبار أن «جافا» مكون أساسي، يعتمد عليه عند تطوير الغالبية الساحقة من البرمجيات حول العالم. والمصادر المفتوحة باتت هي طريق العالمية للعديد من شركات التقنية، خصوصاً الشركات الناشئة، وخسارة «غوغل» للقضية تعني أن تصبح «جافا» محمية بحقوق التأليف والنشر، وعليهم الدفع لاستخدامها، ما يسبب لهم أضراراً بالغة. فجزء كبير من مجتمع المصادر المفتوحة قائم على التواصل السريع والتعاون المشترك، وإذا أصبح المبرمجون قلقين من أنهم قد تتم مقاضاتهم، كما حدث مع «غوغل»، فإن مشروعات البرمجة المستقبلية الكبرى المفتوحة المصدر لن يتم بناؤها، وسيُحدث ذلك اضطراباً عظيماً في صناعة البرمجيات، وسيجعل مستقبل «أندرويد» وتطبيقاته غامضاً.
ومع التقدم في وقائع القضية، أصبحت العيون معلقة بفريق دفاع «غوغل»، لأنه إذا لم تحقق «غوغل» أداءً ناجحاً في القضية، فإن أحداً غيرها لن يكون له حظ أو فرصة مماثلة لتحقيق ذلك. والجيد أن دفاع «غوغل» استطاع الفوز في الجولتين السابقتين، استناداً إلى أن الأجزاء المستخدمة تخص الحاسبات المكتبية والمحمولة، ولا تقع ضمن ما هو مملوك في الأصل لـ«صن مايكروسيستم»، فضلاً عن التوظيف الجيد لمبدأ «الاستخدام العادل» أمام المحكمة.
وبعد ذلك، أعلنت «غوغل»، أخيراً، أنها عملت بشكل سري، خلال الأشهر الماضية، على تطوير تطبيقات تعمل على حاسبها المحمول «كروم بوك»، الذي يستخدم نظام تشغيل «أندرويد»، وعلى الفور وجدت «أوراكل» في هذا الإعلان مبرراً لطلب جولة جديدة من التقاضي، باعتبار أن ما قامت به «غوغل» يُعد إخلالاً بمبدأ «الاستخدام العادل»، لأنها لم تقم بإخبار «أوراكل» بذلك قبل القيام به، فضلاً عن أن «غوغل» استخدمت «جافا» في الحاسوب المحمول الخاص بها وليس على الهواتف الذكية. ومن ثم تقدمت بالطلب إلى القاضي، وحتى الآن دفع محامو «غوغل» بأنهم أبلغوا «أوراكل» رسمياً بخطة وضع تطبيقات «أندرويد» على «كروم بوك»، وهي الأداة التي يطلق عليها «إيه آر سي»، أو تطبيق وقت التشغيل لـ«كروم»، وأكدوا أن «أوراكل» تعلم بشأن هذه الخطة، لكنها اختارت ألا تفعل شيئاً حيالها.
وردّ محامو «أوراكل» بأن «غوغل» لا تلعب بعدالة، من خلال عدم إعلانها أو إحضارها هذه الخطة الجديدة إلى الجولة الجديدة من المحاكمة، وطبقاً لتقرير «بزنس إنسايدر»، فإن هذا مدعاة للقلق من جديد، لأنه مؤشر إلى أن «أوراكل» لن تستسلم دون قتال.
