مع صعوبة تطوير الأجهزة واختبارها مقارنة بالبرمجيات

«غوغل» تسعى إلى بيع «بوسطن ديناميكس» للروبوتات

«غوغل» سعت من خلال «بوسطن ديناميكس» إلى تطوير روبوتات تنجز مجموعة متنوعة من المهام. غيتي

خلال الأيام الماضية، شهدت مجهودات «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي حالتين متناقضتين، فمن ناحية فاز برنامج «ألفا غو»، الذي طورته وحدتها «ديب مايند»، على أحد أبرز أبطال العالم في لعبة «غو»، في إنجاز وصف بالتاريخي للذكاء الاصطناعي عموماً. ومن ناحية ثانية تسعى الشركة لبيع «بوسطن ديناميكس» Boston Dynamics، أحد أبرز أصولها في مجال الروبوتات.

 

ويسلط قرار «غوغل» الضوء على مشكلة أصيلة في أبحاث هذا المجال، تتمثل في سهولة تطور البرمجيات واختبارها، مقارنةً مع العتاد والأجهزة، وهو ما يصدق خصوصاً على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بحسب تقرير لموقع «بلومبرغ».

وفي الوقت الراهن تُستخدم الروبوتات في الكثير من المصانع، لكنها غالباً تكون آلات تنجز مهام محددة سلفاً ومتكررة، وكثيراً ما تعمل داخل أقفاص أو سياج معدني، يمنع البشر من السير في منطقة عملها. وسعت «غوغل»، من خلال وحدة «بوسطن ديناميكس»، إلى تطوير روبوتات تتجاوز الحدود الصارمة، وتنجز مجموعة أكثر تنوعاً من المهام، وتطلب ذلك التعامل مع مُشكلات لم تُحل، وتحتاج إلى أبحاث أساسية.

ولم تغفل «غوغل» التحديات التي تُواجهها في هذا الصدد، وخلال اجتماع للمسؤولين عن تطوير الروبوتات في الشركة، خلال نوفمبر الماضي، ناقش مسؤولو «غوغل» جدوى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تعليم الروبوتات القيام بالمهام المادية، ومدى حاجة فريق «بوسطن ديناميكس» إلى التعاون مع بقية الفرق العاملة في الشركة. وتتشابه «غوغل» مع الكثير من شركات التكنولوجيا في حماسها تجاه الروبوتات، لكنها لاتزال تُواجه كغيرها أسئلةً عسيرة، حول كيفية تطويرها لبلوغ التصور المنشود.

وفي 23 من فبراير الماضي، نشرت شركة «بوسطن ديناميكس» مقطع فيديو يُظهِر إمكانات أحد روبوتاتها في المطاردة والركض والسير وتكديس الصناديق. وشاهد عشرات الملايين من الأشخاص المقطع، وأبدى كثيرون إعجابهم وحماسهم، بما قد تتمكن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من إنجازه في المستقبل. لكن الواقع أن منتجات «بوسطن ديناميكس» أقل تطوراً مما يفترض الجمهور. وحسب ما نسب التقرير إلى مصدر مطلع على التكنولوجيا التي تُطورها «بوسطن ديناميكس»، فقد كانت المشكلة الرئيسة، التي عالجتها هي تمكينها الروبوتات من التحرك بطريقة واقعية، لكن استقلال الروبوتات تماماً لايزال أمراً بعيد المنال.

واعترف مؤسس شركة «بوسطن ديناميكس»، مارك رايبرت، بالأمر نفسه، خلال مقابلة مع موقع «آي إي إي إي سبكترم» IEEE Spectrum الشهر الماضي. وقال إن شخصاً تولى توجيه حركة الروبوت عن بعد، خلال المشاهد الخارجية. وبينما تولى الروبوت ذاتياً مهمة صف الصناديق، إلا أنه احتاج بدايةً إلى إعداده وتوجيهه لبدء المهمة. من جهته، قال مؤسس شركة «ريثينك روبوتيكس» Rethink Robotics، وأحد الرواد في مجال الذكاء الاصطناعي، رودني بروكس، إن الروبوت لا يمكنه أن يتخذ القرارات من تلقاء نفسه.

ويعتبر منح الآلات الغاية والغرض للفعل تحدياً صعباً، ويُمكن لمطوري البرمجيات محاكاة المشكلة التي يرغبون في حلها على الحواسيب، ولا يعتمد ما يحققونه من تقدم على الحركة المادية، بل على السرعة التي تُحاكي بها الحواسيب تلك الحركات.

 

ويعتمد تطوير الروبوتات على خيارين: أولهما محاكاة بيئة الروبوت وبرنامج عمله، والتطلع إلى التوصل إلى نتائج دقيقة بدرجة كافية، لتزويد الروبوت الحقيقي بها للحركة على أساسها، فيما يكمن الخيار الثاني في تخطي المحاكاة وتعديل الروبوت مباشرة، للسماح له بالتعلم من ظروف العالم الحقيقي، وهي عملية بالغة البطء.

 

وواجهت «غوغل» مشكلةً مُماثلة مع سياراتها ذاتية القيادة، وتختبرها بكلتا الطريقتين، فلديها سيارات حقيقية ذاتية القيادة، تقطع مئات الآلاف من الأميال أسبوعياً في طرق حقيقية، وفي الوقت نفسه تُحاكي سيارات افتراضية ملايين الأميال من القيادة أسبوعياً على طرق افتراضية.

ومن خلال اعتماد الطريقتين، يمكن لجهاز المحاكاة اختبار تصورات مختلفة لاستجابة السيارة الذاتية القيادة، كما تُقدم اختبارات السيارات في العالم الحقيقي إلى «غوغل» البيانات والمشكلات التي لا تُواجهها السيارات الافتراضية.

 

وتُواجه الروبوتات مشكلة تتعلق بتعقيدها الذي يفوق السيارات، فبدلاً من العجلات تتوافر على أرجل وأذرع ورقاب ومفاصل وأصابع، وقد تكون محاكاة كل ذلك أمراً صعباً، وربما يستغرق اختبار جميع الطرق المختلفة لتحريك الروبوتات في الواقع أعواماً.

 

وفي الآونة الأخيرة، تولى سيرجي ليفين مشروعاً في «غوغل» يسعى لحل هذه المشكلة، وتضمن المشروع برمجة 14 ذراعاً روبوتية، أمضت 3000 ساعة في تعلم كيفية التقاط الأشياء المختلفة، والتعلم من بعضها بعضاً، ونجح المشروع على الرغم من حاجته إلى أشهر عدة، كما اقتصر على استخدام أذرع روبوتية، بدلاً من روبوتات بأكملها.

وتحتاج روبوتات «بوسطن ديناميكس» إلى تكنولوجيا لم تتوافر بعد. وتعمل الجامعات في أنحاء كثيرة من العالم على تطوير برمجيات التحكم في الروبوتات، وربما يكون هذا السبب الذي دفع «غوغل» لاعتبار أن تحويل تكنولوجيا «بوسطن ديناميكس» إلى منتجات تجارية، قد يستغرق عقداً من الزمن.

وتتضمن الجهات، التي يُحتمل اهتمامها بالاستحواذ على «بوسطن ديناميكس»، كلاً من «معهد أبحاث تويوتا»، وشركة «أمازون» لتجارة الإلكترونية، وفق ما نسب تقرير «بلومبرغ» إلى مصدر على صلة بخطط «غوغل».

وقال الباحث في مجموعة «أوبن إيه آي» غير الربحية لأبحاث الذكاء الاصطناعي، جون شولمان، إنه يندر بيع شركة لمنتج يتطلب مثل هذه الأبحاث الأساسية في عدد من المجالات. وأضاف أن «الوصول إلى روبوت بمظهرٍ بشري يُمكنه القيام بأمورٍ مُثيرة للاهتمام في العالم الحقيقي مثل تنظيف المنزل، يتجاوز الحالة الراهنة للعلم».

 

 

تويتر