يمكنها استشعار ما حولها والاستجابة تبعاً لتغير الظروف ولما تستقبله من إشارات
مساعٍ لتوفير سيارات وطرق أذكى تتواصل مع بعضها
تكتسب السيارات المزيد من مكونات الحواسيب وسماتها، وينطبق الأمر نفسه على العناصر المحيطة مثل الطرقات وإشارات المرور، وتُقدم التطورات الحالية فيها كسبيل لجعلها أكثر ذكاء، بحيث يمكنها استشعار ما حولها والاستجابة تبعاً لتغير الظروف ولما تستقبله من إشارات. وتتواصل السيارات المتصلة بالإنترنت مع بعضها بعضاً من جهة، ومع الأجهزة التي حولها من جهة أخرى.
ويؤكد المدافعون عن هذا الاتجاه أن بمقدور السيارات والطرق الذكية الإسهام في توفير الوقود وتيسير حركة أسرع للمرور، وإتاحة سفر أكثر أماناً.
ويأتي ذلك ضمن مشروعات أكبر لمدن ومنازل ذكية، لكن هذه التصورات التي صار بعضها واقعاً بالفعل، تظل بحاجة إلى بعض الوقت لاختبار أثر «الذكاء» في زيادة كفاءة النقل.
وقال مدير مبادرة «مدن أكثر ذكاء» في شركة «آي بي إم»، إريك مارك هوتيما: «لن تكون السيارات بمفردها بعد الآن، ستتصل بالطريق وببعضها بعضاً»، مشيرا ًإلى أن ذلك سيؤدي لاحقاً إلى الحد من عدد الحوادث، كما سيتيح تخفيف وزن السيارة بنسبة 70% إزالة الكثير من المواد المعدنية التي تُستخدم لحماية الركاب، حتى إن السيارات قد تُصنع من الزجاج.
وربما يتطلب تحقيق ذلك كله عقداً من الزمن أو أكثر، لكن شركة «آي بي إم» تقول إنها ساعدت بالفعل في تخفيف ازدحام المرور بنسبة 25% في استوكهولم، وأسهم في ذلك دراستها لأنماط المرور، وتنبيه الأشخاص لأفضل الأوقات لقيادة سياراتهم.
وتشهد سنغافورة مشروعاً تجريبياً يتضمن تجاوز إشارات المرور حال استشعرت الطرق وقوع حادثة.
وفي مباني «آي بي إم» في مدينتي كوبنهاغن وأمستردام، تتابع الشركة استخدام موظفيها للدراجات في بعض المواقع، وتقدم مكافآت لمن يستخدمونها يومياً عوضاً عن السيارات.
ويتزايد الحماس لدعم مشروعات المدن الذكية، ومعه الدعم المالي، وذلك لأغراض منها الحد من التلوث وتوفير إدارة فعّالة للمجتمعات السكانية الأكبر.
وتُقدر شركة «نافيغنت ريسيرش»، المعنية بالبحث في أسواق التكنولوجيا النظيفة، وصول الإنفاق على المدن الذكية إلى 27.5 مليار دولار في عام 2023.
وبالفعل تحققت بعض من أمنيات المستقبل، إذ تتوقع شركة «أوليفر وايمان» للاستشارات الإدارية أنه بحلول العام المقبل ستُوجد نحو 210 ملايين سيارة متصلة لاسلكيا بالإنترنت، وبخدمات مثل «أون ستار» للسيارات المتصلة الخاصة بشركة «جنرال موتورز».
وبدأت لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية منذ عام 2003 تخصيص جزء من الطيف «الراديوي» للاتصال بين السيارات مع بعضها بعضاً، وللاتصال مع البنية التحتية المحيطة. وفي حين لا يُمكن لهذا الطيف إرسال معلومات حتى الآن، فبإمكانه إرسال إشارات فائقة السرعة، الأمر الذي يتيح متابعة حركة المرور السريعة وضبطها.
وقال الأستاذ في مركز دراسات النقل في جامعة فيرجينيا الأميركية، بينكيو بريان بارك: «سيكون ذلك مدهشاً»، مضيفاً أنه على الرغم من عجز أجهزة الاستشعار في الوقت الراهن عن تبادل المعلومات في اتجاهين، لكن قريباً ستعرف السيارة عند وصولها لأحد التقاطعات لأي فترة سيستمر الضوء الأخضر في إشارة المرور، كما ستتاح إطالة فترة الضوء الأصفر في حال كان السائق كبيراً في السن.
وفي الواقع يتصاعد عدد السيارات المتصلة بالإنترنت إذا ما احتسب عدد الهواتف الذكية التي يحملها السائقون في سياراتهم.
وتوفر بعض التطبيقات مراقبة سلوك السائقين مثل تطبيق «أتوماتيك» من شركة «أوتوماتيك لابز» الذي يقيّم مدى الالتزام بإجراءات السلامة مثل المكابح والتسارع.
وفي بعض الأحيان تشارك هذه التطبيقات معلومات لتسهم في تكوين خرائط في الوقت الحقيقي للاختناقات المرورية أثناء ساعات الذروة.
وقال مدير الهندسة في شركة «أوتوماتيك لابز»، روب فيرجسون: «نحيا في عالم تتحدث فيه سيارتك عنك».
وتتوافر داخل السيارات تقنيات مثل أدوات المساعدة على الالتزام بالمسار أو الحارة المرورية ونظام تثبيت السرعة التكيفي.
وعلى الرغم من عدم اتصالها بالإنترنت، إلا أنها تعمل ضمن أنظمة لتبادل الاستجابة في اتجاهين مع أجهزة استشعار في الرصيف وإشارات لإدارة حركة المرور.
وتهدف جميعها إلى تيسير تدفق حركة المرور الذي يفيد مختلف الأطراف المعنية. ويمكن للإشارات الرقمية الدالة على الازدحام أن تقنع السائقين بتهدئة السرعة، والتخلي عن بعض الحرية الذاتية مقابل سرعة انتقال جميع السيارات.
ولا يقتصر التحول من المركبات المنفردة إلى الأنظمة المتصلة على السيارات وحدها، بل يجري أيضاً في قيادة الشاحنات والسفن والطائرات وقد يتجه إلى أبعد من ذلك.
ومن بين أسبابه اختلاف جهة الملكية في أغلب الأحيان عن الأشخاص المسؤولين عن تشغيلها، وينصب اهتمام المالكين على تحقيق مزيد من الكفاءة أكثر من استقلال المشغل.
وفي أوروبا تسمح العديد من القطارات للسائقين بالتعرف على العربات التي تتوافر فيها مقاعد خالية أكثر من غيرها.
وفي مرافئ السفن في روتردام الهولندية وشنغهاي الصينية تُخطر السفن شبكات إدارة الأرصفة بقدومها، ويجري إرشادها إلى الأحواض التي تُتاح بها مساحات خالية.
وأظهر بحث أجرته جامعة كاليفورنيا في بيركلي، توفير الشاحنات التي تتحرك سوياً لنسبة تراوح بين 5 و20% من استهلاك الوقود، نظراً إلى سير الشاحنات وفقاً للمعدل نفسه، ما يوفر الوقود اللازم للتسارع، كما تقل حاجتها لمقاومة الهواء. وعلاوة على ذلك، تقع نحو 40% من الحوادث عند تقاطعات الطرق، ويمكن لإشارات المرور الذكية المساعدة في إدارة حركة السيارات على نحو أفضل.
وأوضح الباحث في برنامج تكنولوجيا النقل المتقدمة في جامعة كاليفورنيا ستيفن إي شلادوفر، أن أشياء مثل أحزمة المقاعد والوسائد الهوائية والمكابح المضادة للانغلاق وأنظمة الاستقرار، جميعها تستهدف السلامة.
وأضاف أنه لاحقاً ستتواصل الطرق مع السيارة لتُعلمها بالسرعة الأكثر فاعلية، كما ستقرر إشارات المرور لأي فترة ستبقى على الضوء الأحمر بما يسمح بعبور شاحنة مقبلة. وضمن بحث بارك، من جامعة فيرجينيا، أشار إلى وجود حد أدنى للتأخير يبلغ نحو 1.8 ثانية بين السيارات، ما يعني أن بإمكان 2000 سيارة التدفق خلال حارة واحدة من الطريق كل ساعة في غير ظروف الازدحام، وفي حال تعاونت السيارات في ما بينها يمكن خفض المعدل إلى 0.6 ثانية ما يؤمّن عبور 6000 سيارة في الساعة.
وأضاف أنه سيتوافر نظام تعاوني لضبط المسافة، كما ستزيد كفاءة إيقاف السيارات، وستكون الأولوية لمرور السيارات التي يتقاسم ركابها الرحلة، واصفاً ذلك بـ«التغيير الضخم».