برزت أهميتها في الأعوام الأخيرة لنقل الواقع وتوثيق الحالة في أماكن الكوارث الطبيعية

تطبيقات البث الحي أدوات فاعلة في تحقيق العدالة

تطبيقات البث الحي توفر إمكانات لأرشفة البيانات المُلتقطة مباشرة ما يؤدي إلى حمايتها من الضياع حتى في حال استحوذت السلطات على جهاز الناشط. أرشيفية

برزت أهمية تطبيقات البث الحي بشكلٍ كبير في الأعوام الأخيرة، تحديداً مع اندلاع الثورات والانتفاضات في العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط، لتصبح مثل هذه التطبيقات أدواتٍ أساسية في أيدي الناشطين لنقل الحقيقة والواقع، إضافة إلى أهميتها المعروفة في توثيق الحالة على الأرض في أماكن الكوارث الطبيعية، أو حتى في نقل الأحداث الاجتماعية والرياضية.

 

تطوير «ميركات»

يتمتع تطبيق البث الحي «ميركات» بوضع مختلف عن بقية تطبيقات البث المباشر للفيديو، ويتحمس الكثير من المستثمرين لتمويله، إذ حصل على تمويل بقيمة 14 مليون دولار من شركة «غريلوك بارتنرز» للاستثمار المخاطر وغيرها، كما تتضمن قائمة المُساهمين، المؤسس المشارك في «يوتيوب» تشاد هيرلي، والممثل غاريد ليتو.

وأرجع الشريك في «غريلوك»، جوش إيلمان، إقدامه على الاستثمار في «ميركات» إلى شعوره بأننا نشهد فجر عصر جديد من البث الحي للفيديو، وفقاً لما قاله في منشور على الإنترنت. وسبق لمطور «ميركات»، بن روبين، أن أسس تطبيق «ييفو» Yevvo للبث المباشر لمقاطع الفيديو في عام 2012، لكنه لم يجتذب كثيرين حينها، وأعاد روبين لاحقاً تقديم التطبيق باسم Air، إلا أنه أخفق مُجدداً.

ولفت روبين إلى الوضع الراهن، منبهاً إلى ثقافة التقاط صور «سلفي»، والاعتياد على الكاميرات وارتياح المستخدمين لتصوير الفيديو، وتعدد تطبيقات البث الحي للفيديو، وكلها عوامل تدفع إلى الإقبال بشكل أكبر على استخدام تطبيقات البث المباشر.

وحديثاً، نجح الناشطون باستخدام أدوات البث الحي في نقل حالة الاحتجاجات على الأرض في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأميركية، بما في ذلك مشاهد على غرار تهديد أحد رجال الأمن المحتجين ووسائل الإعلام بقوة السلاح، وإطلاق الشرطة في بالتيمور النار على أميركي من أصل إفريقي، وغير ذلك من مقاطع البث الحي التي قد تسهم في إحقاق العدالة في كثيرٍ من الأوقات.

وتتنوع تطبيقات وأدوات البث الحي التي يلجأ إليها الصحافيون والناشطون، منها تطبيق «لايف ستريم» Livestream، وتطبيق «بامب يوزر» Bambuser الذي استخدم بكثرة من قبل الناشطين في سورية وليبيا خلال عامي 2011 و2012، وتطبيق «يوستريم» Ustream، الذي اعتمد عليه الأوكرانيون خلال الاحتجاجات التي قاموا بها خلال العام الماضي.

ويرى مُطور تطبيق البث الحي «ميركات» Meerkat، بين روبن، أن «على هذه التطبيقات أن تتواجد دائماً على هواتف المُستخدمين، وتحديداً الناشطين منهم، لاستخدامها بيسر وسهولة في الوقت المناسب، سامحين للعالم بمشاهدة الأحداث الحاسمة في تاريخ البشرية عبر كاميرات هواتفهم».

وأشار إلى أن تطبيق «ميركات» يفتح المجال لتوثيق الانتهاكات بغرض الدفاع عن حقوق الإنسان، نظراً لإمكانات البث المباشر المتعددة التي تم دمجها في التطبيق للمساعدة على تحقيق العدالة في المجتمعات.

وتقف تطبيقات البث الحي إلى جانب حقوق الإنسان والمُدافعين عنها، من خلال نقلها للأحداث خلال الزمن الحقيقي، لتجعل من كل المتابعين لها - حتى غير المهتمين منهم - شهوداً على الوقائع، ما يسهم بحشد الرأي العام لدعم مثل هذه القضايا.

وتضم بعض هذه التطبيقات إمكانات لفتح نوافذ للحوار والتعليق بين الناشطين على الأرض ومُتابعيهم عن بعد، وهي طريقة توفر للناشطين على الأرض شعوراً بالدعم أثناء تغطيتهم بعض الأحداث الحرجة على غرار الاضطرابات السياسية، كما أنها بالمُقابل تجلب ضغطاً كبيراً على الطرف الذي يتم توثيق انتهاكاته، الذي قد يكون في معظم الحالات تابعاً للنظام الحاكم، لاسيما بعد معرفته بأنه تتم مراقبته من قبل آلاف الأشخاص بفضل برامج البث المباشر.

وقد لا تضمن برامج البث المباشر توفير الحماية للناشطين أو منع اعتقالهم، ففي حادثة حصلت بالبرازيل، اعتقل رجال الشرطة أحد الناشطين في مدينة ريو دي جانيرو عام 2013 على الرغم من تهديد الناشط للشرطة بأنه يصور عملية الاعتقال ويبثها ليراها آلاف الأشخاص، لكن أسهم هذا الفيديو في ممارسة ضغط ساعد على إطلاق سراح الناشط بسهولة.

ومن فوائد تطبيقات البث الحي أنها قد توفر إمكانات لأرشفة البيانات المُلتقطة مباشرة، ما يؤدي إلى حماية هذه البيانات من الضياع حتى في حال استحوذت السلطات على جهاز الناشط، ما يسمح باستخدام هذه التسجيلات لاحقاً بهدف تحقيق العدالة واستعادة الحقوق، بحسب روبن.

وعلى الرغم من فوائد هذه التطبيقات، إلا أن استخدامها قد يؤدي في بعض الأحيان إلى التسبب في مشكلات بين الناشط من جهة، والأشخاص المتواجدين في المشهد الملتقط، حتى غير المعنيين بالانتهاك المُسجل، فقد لا يرغب البعض في انكشاف هويته كشاهد على الانتهاك، كما أن إخفاء الوجوه أمر مستحيل أثناء استخدام تطبيقات البث الحي، كونها تنقل الصورة مباشرة من دون إتاحة الفرصة لمعالجتها.

 

تويتر