ارتفاع أسعارها جعل شركات منتجة تستغني عن خطط إنتاجها

التلفزيونات بتقنية «أوليد».. جودة عالية ومستقبل مجهول

صورة

وفر استخدام تقنية «الصمامات الثنائية الباعثة للضوء»، التي تعرف اختصاراً بـ«ليد» LED، في التلفزيونات أجهزة بسماكات منخفضة وبميزات أعلى مقارنة مع أجهزة التلفاز التي تعتمد على تقنيات «الكريستال السائل» LCD أو «البلازما» Plasma، فيما بعد طفت على السطح تقنية إظهار «أوليد» OLED، التي وفرت لأجهزة التلفاز العديد من الميزات الأكثر تفوقاً.

وتطرح بعض الشركات التلفزيونات بتقنية «أوليد» OLED مُنذ العام الماضي، إذ أطلقت شركة «إل جي» مطلع عام 2013 أول تلفاز «أوليد» من إنتاجها، الذي جاء بقياس 55 بوصة وبسعر بلغ نحو 10 آلاف دولار، في حين كشفت «سامسونغ» عن أول تلفاز «أوليد» من إنتاجها في أغسطس المنصرم، وفي ما بعد استعرضت بعض الأجهزة، منها تلفاز بقياس 110 بوصات، بسعر 150 ألف دولار، وذلك خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2014، الذي جرت فعالياته مطلع العام الجاري.

وتعتمد تقنية «أوليد» OLED على الصمامات الثنائية العضوية الباعثة للضوء، التي توفر مزايا عدة تتفوق بها على بقية تقنيات صناعة أجهزة التلفاز، مثل نعومة الحركة، وطيف واسع من الألوان، كما تجلب درجات عالية النقاء من اللون الأسود، وتأتي بتصميم أنحف ووزن أخف، كما أنها توفر مُعدل تباين أعلى، وزوايا رؤية أوسع.

لكنّ شركتي «سوني» و«باناسونيك» قررتا نهاية عام 2013 إلغاء اتفاقية شراكة بينهما تم توقيعها عام 2012، قضت بتعاون الشركتين في إنتاج أجهزة التلفاز بتقنية «أوليد»، كما يبدو أن شركتي «سامسونغ» و«إل جي» أصبحتا غير متحمستين لمزيد من التقدم في مجال إنتاج تلفزيونات «أوليد»، إذ أعلنت «سامسونغ» في أبريل المُنقضي عزمها تعليق إنتاج هذه التلفزيونات، من دون إيقاف الأبحاث في هذه التقنية، على أن تركز جهودها على طرح أجهزة تلفاز بتقنية «الكريستال السائل» LCD عالية الجودة.

من جهته، قال مُدير تطوير المُنتجات الحديثة لدى «إل جي» في الولايات المتحدة، تيم آليسي، إن «أجهزة تلفاز (أوليد) لم تُحقق العائدات المتوقعة منها، التي حققتها الأجيال السابقة من التلفزيونات المُطورة من قبل الشركة». وتعاني تلفزيونات «بلازما» من ضعف الإنتاج هي الأخرى، إذ تخلت «باناسونيك» عن إنتاج شاشات البلازما نهاية العام الماضي، في حين أن «سامسونغ» و«إل جي» تنتجان أجهزة تلفاز «بلازما» بتركيز مُنخفض. ويُعد إنتاج تلفزيونات «بلازما» بأحجام أكبر من 65 بوصة عملية صعبة للغاية، كما توجد عقبات عدة في وجه خطط تزويدها بدقة عرض 4K، وهي الدقة التي تتجه إليها كل الشركات المصنعة لأجهزة التلفاز، كما يرغب باقتنائها الكثير من المُستهلكين، خصوصاً بعض دعمها من قبل بعض الخدمات على غرار «يوتيوب» و«أمازون» و«Netflix». وعادت العديد من الشركات إلى التركيز على تقنية «الكريستال السائل» LCD في التلفزيونات، وهي تقنية قديمة نسبياً مقارنة مع تقنية «أوليد»، لكنها شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بشكلٍ قلص الفجوة بينها وبين تقنية «أوليد» من حيث جودة الصورة، كما أنها أقل كلفة في الإنتاج.

وتبدو تقنية «الكريستال السائل» مُرشحة للسيطرة مجدداً على سوق أجهزة التلفاز في ظل الوجود المتواضع لأجهزة تلفاز «البلازما»، وارتفاع أسعار أجهزة «أوليد». وتتفوق تقنية «أوليد» على تقنية «الكريستال السائل» بعدد من المزايا، منها أنها توفر لوناً أسود نقياً، إذ إن كل بيكسل في شاشات «أوليد» يأخذ لونه من مصدر خاص به، وعند اللزوم يتم إطفاء المصدر بشكل كامل لتوليد اللون الأسود، في حين أن تقنية «الكريستال السائل» تضم إنارة خلفية لكامل الشاشة، ما يؤدي إلى لون أسود أقرب إلى الرمادي في أجهزة تلفاز «الكريستال السائل» LCD.

وفي حال تمكن مصنعو تلفزيونات «الكريستال السائل» من حل مشكلة اللون الأسود، فإن هذه الأجهزة ستوفر معدلات تباين تتفوق على المتوافرة لدى تلفزيونات «أوليد» كونها تتميز بمستويات سطوع عالية.

وتعمل بعض الشركات على توفير نظام تحكم جزئي بالإنارة الخلفية لشاشات «الكريستال السائل»، مثل شركة «Vizio»، إذ تسهم مثل هذه التقنية في تحسين جودة اللون الأسود لشاشات «الكريستال السائل» LCD.

ويجري العديد من التحسينات على معدل التباين والمدى الديناميكي لتقنية «الكريستال السائل»، ومع ذلك تبقى تقنية «أوليد» متفوقة في مجال التحكم بإنارة كل بيكسل وحده، إذ لن تستطيع تقنية LCD الوصول إلى مستوى تقنية «أوليد» في مجال نقاء اللون الأسود، وفقاً لآليسي.

وتتميز تلفزيونات «أوليد» بتوفير مجال أوسع من الألوان مقارنةً مع تقنية «الكريستال السائل» LCD، إلا أنه تم أخيراً طرح بعض تلفزيونات LCD بتقنية Quantum-dot، التي تستخدم جُزيئات نانوية توضع بين الإنارة الخلفية ومُرشحات الألوان، ما يجلب تحسيناً في تدرج الألوان بشكلٍ يحاكي المتوافر في تقنية «أوليد». وتبقى تقنية «أوليد» مُتقدمة في مجال توفير نعومة أعلى في الحركة، كما أنها توفر أجهزة تلفاز بسماكات أقل، وزوايا رؤية أوسع.

من جهتها، توفر شركة «شارب» تقنية Quattron في شاشات «الكريستال السائل» التابعة لها، إذ تجلب هذه التقنية مجالات في عرض ومعالجة طيف أوسع من الألوان، ومثل هذه التقنيات من شأنها تقليص فجوة جودة العرض بين تقنيتي LCD وOLED، ومع ارتفاع كلفة الأخيرة فإن الأولى ستكون حتماً أكثر إغراء للمستهلك في ظل تناقص دعم بعض الشركات للتقنية الأخيرة.

 

طباعة