مدرسة «ساندفيكا» النرويجية تستخدم المدونات ومواقع التواصل في عملية التعليم

الإعلام الاجتماعي يدخل الفصول المدرسية

مدارس المستقبل القريب ستعتمد على توفير كمبيوتر لكل تلميذ. أرشيفية

ربما هجر العديد من المدارس «السبورات» السوداء، والطباشير، لمصلحة ألواح الكتابة البيضاء والأقلام، وربما اعتمد بعضها على استخدام المعلمين وطلابهم لأجهزة الكمبيوتر، ويبدو أن مدارس المستقبل القريب ستعتمد على توفير كمبيوتر لكل تلميذ، والسماح بدور أكبر لمواقع الإعلام الاجتماعي في النقاش بين الطلاب ومعلميهم، وآخرين من خارج المدرسة، ما يوفر مساحة أكبر للطلاب للإبداع وعرض آرائهم وتوجيه عملية التعليم.

وقد بدأت بعض المدارس في النرويج، مثلاً، تطبيق الصورة الأخيرة قبل فترة، من خلال التواصل عبر مدونات الإنترنت، وتبادل الآراء والتعليقات مع طلاب من مدارس أخرى حول العالم، بحسب تقرير نشره موقع «بي بي سي».

وتقول معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة «ساندفيكا» الثانوية خارج العاصمة النرويجية أوسلو، آن ميكلسن «في حين أن الإعلام الاجتماعي وسيلة للاتصال، ويستخدمه المعلمون وغيرهم يومياً خارج العمل، وأحياناً خلال فترة العمل، ويُشجع معظم الناس الروابط والاتصالات، فإن المدارس تبدو آخر مكان يسمح بذلك وتُقيد استخدامه تقريباً».

وتحدثت ميكلسن عن تجربتها في استخدام مواقع الإعلام الاجتماعي مع الطلاب، خلال معرض «بي إي إي تي»، الذي يُعد أكبر معرض لتطبيقات التكنولوجيا في التعليم، وعُقدت الدورة الأخيرة منه بين 22 و25 من يناير الماضي في العاصمة البريطانية لندن.

وتوفر مدرسة «ساندفيكا» لكل طالب جهازه اللوحي الخاص، والاتصال اللاسلكي بالإنترنت «واي فاي» في مختلف أرجاء المدرسة. ويتعلم كل طالب في صف المُعلمة ميكلسن كيفية إنشاء مدونته الخاصة ليعرض عليها أعماله، إذ يمكن لزملائه التعليق عليها، وللمُعلمة تقييم الدرجة.

وأشارت ميكلسن إلى أنها لا تستخدم الكتب المدرسية على الإطلاق؛ لأنها ــ بحسب ما ترى ــ تحدّ من طريقتها في التدريس، وبدلاً من ذلك تنشر على مدونتها موضوع الدرس لتخبر طلابها: «هذا ما سنفعله اليوم».

ورأت ميكلسن أن الهدف من هذه الطريقة هو إنشاء ما وصفته بالبيئة «الثرية رقمياً»، إذ يقود التلاميذ عملية التعلم، وتتصل الفصول الدراسية بالإنترنت باستمرار، ما يعطي مساحة للتلاميذ، ليكونوا مبدعين من خلال التوصل لاكتشافاتهم الخاصة، بدلاً من أن يقودها المعلم.

وأضافت أنه «لا يمكنك منح درجة لكون الشخص مبتكراً».

وفضلاً عن المدونات، يستخدم طلابها برنامج «كوادبلوجينيج»، وهو برنامج يسمح لأربع مدارس أو فصول بالاتصال عبر الإنترنت، والتفاعل والتعليق مع كتابات بعضهم بعضاً، وهو ما رآه الطالب هاكون باكر، البالغ من العمر 17 عاماً ويدرس في «ساندفيكا»، أن من المثير للاهتمام القراءة والتعليق وتبادل المعلومات مع تلاميذ من بلدان أخرى.

وترسل المعلمة ميكلسن التعليمات والتحديثات إلى الطلاب عبر مجموعة أو «غروب» في موقع «فيس بوك»، ما يعفيها من مواجهة مشكلة صعبة حول معالجة طلبات الصداقة من طلابها، فيمكن التفاعل في المجموعة أو الصفحة من دون الحاجة إلى إضافتهم أصدقاء.

أما موقع التدوين المُصغر «تويتر»، فتستخدمه مع طلابها للاستلهام من فصول دراسية ومعلمين من حول العالم، وذكرت ميكلسن أنه «إذا كنت معلماً للغة الانجليزية ولا تستخدم (تويتر)، فأنت في عداد المفقودين». وأضافت أن المعلمين يشاركون أفكاراً مُثيرة للاهتمام وإبداعية، كما يمكنها من التواصل مع أشخاص من الولايات المتحدة، ونيوزيلندا، وجنوب إفريقيا، وطلب المساعدة من الناس في مختلف أنحاء العالم.

ويستفيد الطلاب من تطبيق التراسل والدردشة «سكايب» في إقامة روابط مع مدارس في أميركا الشمالية والصين، ومملكة ليسوتو في قارة إفريقيا.

ولفت الطالب هاكون إلى استخدام «سكايب» في النقاش مع الطلاب من دول أخرى حول الاختلافات الثقافية، ومدى اختلاف حياتهم عن بعضهم بعضاً، معتبراً، وزميل له، أن من الصعب تخيل الحياة المدرسية من دون الإعلام الاجتماعي.

أما في المملكة المتحدة، وخلال معرض «بي إي إي تي» الذي عُقد للمرة الأولى عام 1985، فقد رأى المعلم البريطاني، جيم واتسون، أن الإمكانات المتاحة في مدرسة «ساندفيكا» النرويجية لاتزال بعيدة المنال عن مدرسته التي تعتمد نظاماً يُدعى «وورد وول» يتيح للطلاب الاستعانة بلوحة مفاتيح لاسلكية للمشاركة في نشاط على شاشات تفاعلية في الفصل.

وأطلقت نسخة جديدة من النظام تستخدم أجهزة الكمبيوتر اللوحية، وبسبب عدم توافرها في مدرسته «بورنتوود» في «واندسورث»، فإن المدرسة تبحث تطوير برنامج يتيح للطلاب جلب أجهزتهم الخاصة إلى المدرسة، على غرار الاتجاه المماثل الذي تعتمده بعض الشركات باسم «اجلب جهازك الخاص».

ويعتقد «واتسون» أنه لكي تتساوى الفصول الدراسية في المملكة المتحدة بمثيلاتها في مدرسة «ساندفيكا»، فإنه تجب معالجة موقف المعلمين تجاه الإعلام الاجتماعي، قائلاً: «الجميع خائفون». وخلال 15 عاماً دأب المعلمون على حث الطلاب على ترك هواتفهم بعيداً عن الفصل، إلا أن هذه الأجهزة توجد حالياً.

وكان واتسون جرب استخدام الإعلام الاجتماعي في جلسة مراجعة في الليلة السابقة على امتحانات المستوى الأول لطلابه، فمن خلال موقع «تويتر» شارك مع التلاميذ في جلسة أسئلة وأجوبة. ووصف الاستجابة بـ«الإيجابية»، مشيراً إلى تطلعه لفعل المزيد. وربما يكمن جزء من المشكلة في الفجوة العمرية التي تفصل الطلاب عن معلميهم، إذ أقرت المعلمة جانيت كرومبتون، التي تدرس لأطفال أصغر سناً من المرحلة الثانوية، أنه حتى في مستوى المدارس الابتدائية، فقد تكون التطورات التكنولوجية مخيفة للمعلمين، لافتة إلى حاجتهم إلى الانفتاح وقبول الأفكار الجديدة أكثر من حاجتهم ليكونوا على علم بآخر المستجدات.

وهو ما اتفقت معه «آن ميكلسن»، خصوصاً في ما يتعلق بالحضور المتزايد للإعلام الاجتماعي في حياة طلابها، وقالت «إذا كان المعلمون لا يعرفون كيفية القيام بشيء معين فلا شيء سيتغير، وفي حال كان التلاميذ لا يدرون شيئاً عن كيفية القيام به، فسيتحفظون تجاهه تماماً مثل المعلمين».

 

 

طباعة