الفروق الضئيلة في الوظائف بين المنتجات أبرز التحديات أمام المصنعين

انطلاقة كبيرة للساعات الذكية وسط تساؤلات حول مستقبلها

صورة

خلال الأسابيع القليلة الماضية، أشارت توقعات عدة إلى حضور قوي للساعات، والتكنولوجيا القابلة للارتداء خلال عام 2014، وربما تأكد ذلك خلال «معرض الإلكترونيات الاستهلاكية»، المنعقد أخيراً بمدينة لاس فيغاس الأميركية، مع عرض عدد متزايد من الشركات الكبيرة والناشئة ساعات ذكية وأساور إلكترونية جديدة؛ منها «بيبل»، و«كونكتد ديفايس»، و«أركوس»، وغيرها.

ومع تعدد المنتجات، لايزال يواجه مجال الساعات الذكية تحديات، بداية من كيفية إقناع المستخدمين بأهمية هذه المنتجات، وليس انتهاء بالبحث عن أساليب التصميم الناجحة، وتمييز وظائف كل منتج عن المنافسين، لكن هذا لا ينفي أن المجال سيستقبل أسماء جديدة، حسب ما ذكرت نائبة رئيس شركة «كريوس» للتسويق والمبيعات، باتريشيا روش، التي أشارت إلى وجود الكثير من الأفكار المختلفة حول كيفية استخدام تكنولوجيا الساعات الذكية.

ومن أهم التحديات التي تواجه منتجي الساعات الذكية، كيفية تمييز منتجها وسط سوق يتسع باستمرار، وفي ضوء الفروق الضئيلة في الوظائف بين المنتجات، إذ إنه بشكل عام، تقدم أغلب الساعات الذكية كأجهزة متصلة بالهواتف الذكية، تتضمن شاشة ومجموعة من المستشعرات، وتعرض المعلومات ذاتها تقريباً، مثل تنبيهات بالرسائل النصية والإلكترونية وحالة الطقس، بحيث تعفي المستخدمين من الاضطرار إلى إخراج هواتفهم الذكية كل حين للتحقق منها.

كما يبرز تحدٍ آخر في الحجم الكبير لكثير من الساعات الذكية، إضافة إلى قصر عمر البطارية، وجميعها عوامل قد تُثني المستهلكين عن الإقبال عليها.

ويرى المحلل في شركة «غارتنر» للأبحاث، فان بيكر، أن الطريق لتمييز المنتج توفير جهاز يؤدي جميع الوظائف بصورة صحيحة، ومن دون أن يكون قطعة ضخمة وثقيلة على المعصم.

وتشير آراء عدة للشركات والمتابعين إلى أن مُصنعي الساعات الذكية بحاجة إلى منح المزيد من العناية للتصميم ليكون أدق وأجمل وأبسط، وربما يُقدم وظائف أقل لكنه يُبعد عن الأذهان تصور أن الساعة الذكية مجرد هاتف ذكي أو ملحق للهاتف يلتف حول معصم اليد.

وبدا ذلك في عرض شركة «بيبل» ـــ التي اعتمدت بدايتها على التمويل الجماعي، وتُعد من أشهر الأسماء في عالم الساعات الذكية ـــ طرازاً جديداً باسم «بيبل ستيل»، صُنع من الفولاذ الصلب المقاوم للصدأ وبحزام من الجلد أو المعدن، إلى جانب طرازها الأصلي ذي المظهر المطاطي والمصنوع من البلاستيك، ومن المقرر شحن «بيبل ستيل»، خلال الشهر الجاري بسعر 249 دولاراً.

كما كشفت شركة «كونكتد ديفايس» في هونغ كونغ، خلال المعرض عن ساعة جديدة باسم «كوجيتو»، وبحسب المسؤول التنفيذي في الشركة، فريدريك رافت، يُوفر تصميم الساعة مساحة كافية لعرض الإشعارات الأساسية التي يحتاجها المستخدم.

وتحمل الساعة تصميماً تقليدياً مع شاشة رقمية وراء العقارب، وتتيح الساعة التي تتصل بالهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي إخطار المستخدم برسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والمكالمات الهاتفية، والمواعيد، لكن الساعة تعرض قدراً من النص يكفي فقط ليُقرر المستخدم ما إذا كان يرغب في إخراج هاتفه أو يكتفي بتجاهل الإشعارات، وخلافاً للعديد من الساعات الذكية المطروحة في الأسواق، وفر عدد الوظائف المحدود لساعة «كوجيتو» بطارية تدوم نحو عام كامل.

ويتم التحكم في «كوجيتو» من خلال الأزرار على الجانبين أو بلمس سطح الساعة، ويُمكن طلبها مسبقاً مقابل 180 دولاراً، وتتوقع الشركة أن يبدأ شحنها إلى المشترين خلال فترة تراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

في المقابل، طرحت شركة «ويلغراف» ساعتها التي تتمتع بمظهر أنيق وتحمل اسم الشركة ذاته، وتتضمن مستشعراً لضربات القلب، ومن المقرر طرحها خلال النصف الأول من عام 2014 مقابل 320 دولاراً.

وتنحو بعض الشركات منحى مختلفاً قليلاً، مثل «بي إتش تكنيكال لابز»، التي توفر ساعتها «هوت» مكبراً للصوت، إضافة إلى شاشة لمسية تمكن المستخدمين من رسم حرف «D» للوصول إلى لوحة الاتصال الهاتفي، بينما يتيح لهم حرف «A» الوصول إلى التطبيقات.

وتتوافر «هوت» بتصميمات مختلفة، تراوح أسعارها بين 179 و249 دولاراً.

وترى بعض الشركات في التركيز على توفير برمجيات مفيدة لمستخدمي ساعاتها الذكية سبيلاً للنجاح، منها شركة «أركوس» المعروفة بإنتاج مُشغلات الموسيقى الرقمية، وتُركز استراتيجيتها على تقديم تطبيقات خاصة، بدلاً من الاعتماد على المطورين الخارجيين، وتهدف الشركة من وراء ذلك، وفق ما تقول، إلى توفير تجربة متناغمة وجاذبة للمستهلكين.

ويعتقد الرئيس التنفيذي لشركة «أركوس»، لويك بوارييه، أن الاستثمار في البرمجيات سيحقق التميز لساعته الذكية، وقال: «بالنسبة لي، تُمثل البرمجيات التحدي رقم واحد».

ومن المقرر أن تبيع «أركوس» ساعتها بسعر يراوح بين 70 و130 دولاراً، وفقاً لاختلاف الإمكانات.

كما تٌراهن «بيبل» على البرمجيات، وافتتحت الشركة الناشئة التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً، متجراً للتطبيقات على غرار «أبل» و«غوغل»، يوفر تطبيقات من تطويرها أو تطوير أطراف أخرى لما يزيد على 300 ألف مستخدم لساعاتها.

واعتبر الرئيس التنفيذي للشركة، إيريك ميغيسوفيكي، أن توفير مجموعة متنوعة من التطبيقات النافعة يعد أحد الأشياء التي تخطط لها شركته خلال العام الجاري، وفي الوقت نفسه أشار إلى إدراك «بيبل» لحاجتها أولاً لإقناع المتعاملين بأن الساعات تستحق الشراء.

وترى شركات تركيز منتجاتها التكنولوجية لمعصم اليد على وظائف محددة، مثل الصحة والرياضة، وخلال «معرض الإلكترونيات الاستهلاكية» كشفت شركة «إل جي» الكورية الجنوبية عن سوار «لايفباند» الإلكتروني، الذي يتتبع نشاط المستخدم البدني بواسطة مستشعرات الحركة، كما يعرض تنبيهات من الهاتف، ويتيح إرسال أوامر بسيطة إلى الهاتف الذكي.

ومع تعدد الساعات الذكية الجديدة، ربما لا يصلح الوقت الحالي وأجواء ازدحام الإعلام والأضواء خلال «معرض الإلكترونيات الاستهلاكية» للحكم الدقيق على المنتجات وفرصها في جذب المستخدمين، إلا أنها تشير بالتأكيد إلى أن العام الجاري سيكون ساحة لتجارب متنوعة في مجال الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء.

 

تويتر