أشارت إلى تأثر فرص طالبي العمل بمعتقداتهم أو آرائهم المنشورة على الإنترنت

دراسة: شركات تستخدم معلومات الشبكات الاجتماعية للتمييز ضد المتقدمين للوظائف

الدراسة أظهرت أن نسبة تراوح بين 10 و33% من الشركات الأميركية تبحث في حسابات الشبكات الاجتماعية عن المتقدمين لشغل الوظائف. غيتي

لم يعد أصحاب العمل يكتفون بالاطلاع على السير الذاتية للمتقدمين لشغل الوظائف، وإجراء المقابلات الشخصية والاختبارات، إذ تتجه نسبة متزايدة منهم إلى الإنترنت ومحركات البحث، للتقصي عن طالبي العمل، ومشاهدة حساباتهم في الشبكات الاجتماعية مثل «فيس بوك» و«تويتر»، وهو ما وفر لهم فرصة غير مسبوقة لاكتشاف معلومات وآراء لا تظهرها عادةً السير الذاتية.

وأثار هذه الاتجاه المخاوف حول احتمال تأثر قرار التوظيف بمنشورات المتقدمين في الشبكات الاجتماعية، لدرجة تصل إلى استبعاد بعضهم لأسباب غير مهنية، مثل المعتقدات الدينية، والأصول العرقية، وحتى الحالة الصحية للمتقدمين، وآرائهم السياسية، إلى جانب مخاوف من فقدان الأشخاص وظائفهم بسبب آرائهم المنشورة أثناء العمل، وهو ما أظهرته استطلاعات رأي سابقة.

ويبدو أن لهذه المخاوف أساساً في الواقع، إذ وجدت دراسة أميركية حديثة أن بعض الشركات قد تستخدم ما تتوصل إليه من معلومات عبر مواقع الإعلام الاجتماعي عن المتقدمين لشغل الوظائف للتمييز ضد بعضهم، خصوصاً على أساس المعتقدات الدينية.

وتوصلت الدراسة، التي أجراها باحثان في جامعة «كارنيغي ميلون» الأميركية، إلى أن نسبة تراوح بين 10 و33% من الشركات الأميركية تبحث في حسابات المتقدمين لشغل الوظائف في الشبكات الاجتماعية في مرحلة مبكرة من عملية التوظيف.

وأظهرت الدراسة، التي اعتمدت على سير ذاتية وهمية، احتمال أن يؤدي مثل هذا التقصي إلى التمييز ضد بعض طالبي العمل، فعلى سبيل المثال، قلّت فرص بعض الأشخاص ممن أظهرت حساباتهم في الشبكات الاجتماعية أنهم مسلمون في الحصول على فرصة للمقابلة الشخصية في الشركة، واتضح ذلك أكثر في بعض الولايات الأميركية ذات التوجه المحافظ.

وقال أستاذ تكنولوجيا المعلومات والسياسة العامة في جامعة «كارنيغي ميلون»، وأحد معدي الدراسة، أليساندرو أكويستي: «إننا نكشف الكثير من المعلومات عن أنفسنا على الإنترنت، وأحياناً من خلال طرق لا نلقي لها بالاً»، حسبما نقل عنه تقرير نشرته صحيفة «ذا وول ستريت جورنال» الأميركية عن الدراسة.

وأظهر استطلاع أجرته شركة «إمبلوي سكرين آي كيو» هذا العام، وشمل ما نحو 1000 من العاملين في قطاع الموارد البشرية، أن ما يزيد على ثلث أصحاب العمل في الولايات المتحدة (33%) يبحثون في الشبكات الاجتماعية عن المتقدمين لشغل الوظائف بعض الوقت خلال عملية التوظيف، كما أشار 7% إلى بحثهم فيها بشكل دائم، ولا يعتبر هذا الأمر حكراً على سوق العمل الأميركية وحدها، بل يظهر بنسب متفاوتة في مناطق أخرى، من بينها الشرق الأوسط.

ومن ناحية أصحاب العمل، فيرون البحث أمراً عادياً يرتبط برغبتهم في الحصول على مزيد من المعلومات حول المرشحين للوظائف، وأن استخدامهم للشبكات الاجتماعية يهدف إلى استكشاف أدلة لسلوكيات غير مهنية، مثل الشكوى من العمل السابق، والتحدث عن أمور مثل تعاطي المخدرات، وفي كل الأحوال ينصح مستشارو التوظيف الباحثين عن عمل بعدم مشاركة مثل هذه التفاصيل الحساسة في مواقع الإعلام الاجتماعي.

لكن دراسة جامعة «كارنيغي ميلون» ترى أن حسابات الأشخاص في الشبكات الاجتماعية قد تكشف عما هو أكثر، وتُسهِم في وقوع تمييز جذري ضد البعض، وركز البحث على المعتقدات الدينية والميول الجنسية، باعتبار أن بعض القوانين الفيدرالية على مستوى الولايات المتحدة وقوانين خاصة بالولايات، تمنع الشركات من الاعتماد عليهما في قرارات تعيين الأشخاص.

وغالباً ما يتجنب أصحاب العمل السؤال عنهما خلال المقابلات الشخصية، لكن ما يكتبه الأشخاص في الشبكات الاجتماعية يُسهل من التوصل إلى إجابات لهذه الأسئلة.

واعتمدت الدراسة على إرسال 4000 سيرة ذاتية غير حقيقية رداً على إعلانات توظيف منشورة على الإنترنت، وتعود لشركات خاصة في مختلف أنحاء أميركا، ويزيد عدد موظفي كل منها على 15 شخصاً، وشملت الوظائف مجالات فنية وإدارية وتحليلية، واشترطت جميعها تمتع المتقدم بسنوات عدة من الخبرة العملية، أو إتمامه دراسات عليا.

وتساوت السير الذاتية في الخبرات والمهارات العملية، بينما اختلف أسماء المتقدمين، مع الحرص على ألا تعكس الانتماء إلى إثنية أو عرق أو دين معين، واخُتيرت أربعة أسماء للذكور بناء على تميزها، بغرض أن يقود البحث عنها في الإنترنت إلى الاطلاع على حسابات أعدها الباحثان في موقع «فيس بوك».

وهيأ الباحثان حسابات «فيس بوك» ضمن أربع فئات، واحدة تُظهر أن صاحب الحساب مسيحي، وأخرى تُشير إلى أن المستخدم مسلم، وحساب يُظهر أن مستخدمه من الأسوياء جنسياً، وآخر يشير إلى الميول المثلية للمستخدم.

وجرى تغيير صورة الغلاف في كل حساب «فيس بوك» لتؤيد اهتمامات الشخص، كما تضمن الحساب معلومات عن أنشطة واهتمامات مفضلة تُلمح إلى الانتماء المعتقد الديني للشخص أو ميوله الجنسية، واخُتيرت هذه المواد بناءً على تحليل إحصائي لحسابات «فيس بوك» حقيقية لطلاب الجامعة.

كما حرصت الدراسة على تضمين كل حساب المعلومات التي يمكن لأرباب العمل الوصول إليها بشكل علني فقط، والتأكد من مستويات الخصوصية واقترابها من المستويات الطبيعية لمستخدمي «فيس بوك»، فلم تكشف الحسابات عن قدرٍ كبيرٍ وغير معتاد من البيانات الشخصية.

وبغرض إضفاء صبغة حقيقية على الحسابات والسير الذاتية، أنشأ الباحثان حسابات احترافية تحمل الأسماء ذاتها في موقع «لينكد إن»، الشبكة الاجتماعية المهنية، وتضمن كل منها حسابات لزملاء وأصدقاء وهميين، إلا أنها لم تكشف عن معلومات حساسة تشير إلى انتماءات الأشخاص.

وأظهرت النتائج تلقي السير الذاتية للمسلمين مكالمات هاتفية من أصحاب العمل تقل بنسبة 14% عن المستوى العام، ولا يبدو هذا الاختلاف مؤثراً بالنظر إلى قلة المكالمات الهاتفية التي تلقاها الجميع، لكن الأثر الحقيقي للاختلاف تجلى في مناطق معينة، حصل فيها المتقدمون لشغل الوظائف من المسيحيين على فرص لتلقي مكالمات من أصحاب العمل بنسبة 17%، مقارنة مع 2% للمتقدمين من المسلمين.

ونقل تقرير «ذا وول ستريت جورنال» تعليقاً من مدير الاتصالات الوطنية في مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، إبراهيم هوبر، على نتائج الدراسة، أشار فيه إلى أنها لا تُشكل مفاجأة، وقال: «لا تعرف أبداً ما يعثر عليه صاحب العمل في (غوغل أو فيس بوك) أو أي موقع آخر على الإنترنت، يمكنهم استخدامها لاستبعادك من دائرة النظر».

 

طباعة