تمكّن اللاعب من الحصول على بياناته عبر تحميلها على الهاتف الذكي أو الحاسب بتقنية «بلوتوث» أو منفذ «يو إس بي»

مضارب تنس تُطلع اللاعبين على أدائهم وتقارنه بالآخرين

صورة

في الآونة الأخيرة، ازداد ارتباط العديد من الأدوات العادية، البعيدة عن مجال التكنولوجيا، بالهواتف الذكية والحواسيب، أحياناً في محاولة للتسويق ولفت الأنظار بسبب شعبية الهواتف وتطبيقاتها وارتباط الملايين من المستخدمين بها، وأحياناً للاستفادة من بيانات كان من الصعب الوصول إليها سابقاً بالقدر نفسه من التنوع والدقة، يستوي في ذلك أدوات تتبع الحالة الصحية، وشوكة لتناول الطعام تحسب سرعة الشخص، وحتى الأدوات المستخدمة في ممارسة الألعاب الرياضية.

كشفت شركة «بابولات» الفرنسية عن مضرب جديد للتنس الأرضي باسم «بابولات بلاي بيور درايف»، زُود بالعديد من المستشعرات التي تقيس أداء اللاعب مثل قوة ضرباته، واستدارة المضرب، ونقطة التلامس بين الكرة والمضرب، بغرض مساعدة اللاعب على تحسين الأداء بالاطلاع على قياسات وتحليلات دقيقة للعبه، ويُمكن للاعب الحصول على بياناته بتحميلها إلى الهاتف الذكي أو الحاسب بواسطة تقنية «بلوتوث» أو منفذ «يو إس بي».

وقال الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «بابولات» الشهيرة بإنتاج أدوات التنس والإسكواش، إيريك بابولات، إنه حتى الآن لم تكن تتوافر لدى اللاعبين أية معلومات محددة عن طريقة لعبهم، مثل نوع وعدد الضربات، ومستوى استدارة المضرب، وتأثير موضع الكرة على المضرب في أدائهم، وكذلك وقت اللعب وأي الفترات كانت أكثر تأثيراً من غيرها، وقدرتهم على التحمل، والقوة، وطريقة اللعب، ومدى اتساقهم خلال المباراة، ما يجعل من هذه المعلومات جديدة على اللاعبين.

واعتبر بابولات أن دور المضرب الجديد يتمثل في منح اللاعبين صورة عن كيفية لعبهم، ليتسنى لهم فهم المواضع التي تحتاج إلى تحسينات أساسية، وكيفية تجويد أدائهم. وجربت مجموعة من 50 لاعباً المضرب، وأظهرت الاختبارت تفضيل اللاعبين لمقارنة قياساتهم، ويُتيح التطبيق للاعب مقارنة نتائجه مع المستخدمين الآخرين حول العالم. وتوقع بابولات بأن تنال مضارب «بابولات بلاي» شعبية بين اللاعبين الأصغر سناً، والمنجذبين نحو استخدام التكنولوجيا للتفاعل الاجتماعي.

ويُذكر أن «الاتحاد الدولي للتنس» سمح باستخدام مضرب بابولات أثناء مباريات المنافسات، لكنه يمنع اللاعبين من الاطلاع على بيانات أدائهم أثناء المباريات.

وفي السابق اعتادت الشركات المنتجة لمضارب التنس إضافة تعديلات بسيطة على الطرز الجديدة لزيادة المبيعات، لكن أخيراً اتجهت نحو ابتكارات جديدة، مثل استعانة شركة «هيد» بمادة الجرافين في إنتاج المضرب لتوليد مزيد من القوة، وأيضاً تغيير شركتي «ويلسون» و«برنس» أنماط أوتار المضرب لمنحه القدرة على مزيد من الاستدارة.

وأشار مدير المنتجات في شركة «هيد» في الولايات المتحدة الأميركية، روجر بيترسمان، إلى تغير سوق التنس واتجاهها لتكون أكثر تنافسية، وأضاف أن المستهلكين صاروا أكثر ذكاءً «لذلك تحتاج إلى شيء لجذب انتباههم».

وكانت «هيد» قد كشفت أخيراً عن خدمة تتيح للمستهلكين تخصيص المضرب بحسب سماتهم الشخصية، مثل الطول والوزن، والتوازن، وشكل القبضة، إلى جانب اختيار مادة صنع المضرب ونمط تداخل أوتاره، ويجري إعداد المضارب المخصصة في مختبر الشركة في النمسا. واعتبر بيترسمان أن المستهلكين بحاجة إلى سبب يدفعهم لتغيير المضارب، ولذلك فالنوعية الجديدة، التي يبلغ سعر الواحد منها 399 دولاراً أميركياً، تُوجه للأشخاص الذين يريدون الأفضل، ولا يخشون من إنفاق المال.

في حين يرى إيريك بابولات أن شركته تُنتج مضرباً يتمتع بتقنية عالية، استغرق العمل فيه 10 سنوات، ويتجاوز نطاق المضارب المُخصصة. وقال بابولات: «إنها ليست صفحة جديدة، إنه كتاب جديد»، وشبه دورها بالطريقة التي غيرت الأفلام، وتوقع أن تصبح جميع مضارب التنس في المستقبل متصلة.

ومع ذلك، وكحال كثيرٍ من الإصدارات الأولى، اعترف بابولات بضعف مضرب «بابولات بلاي»، وبعجزه عن تمييز ضربة الإرسال الأولى من الثانية، وأشار إلى الحاجة إلى تعديل آلية وخوارزميات التوقيت في المضرب، وإلى إيصال الترقية إلى المشترين الأوائل من خلال تحديث التطبيق المتوافر لنظاميّ «آي أو إس» و«أندرويد» دون اضطرارهم لشراء مضرب جديد.

وفي ما يتعلق باللاعبين الذين جربوا «بابولات بلاي» فاختلفت الآراء بشأن المعونة التي يمكن أن يوفرها لهم مضرب كهذا يزودهم ببيانات عن أدائهم، فاعتبر باولو بالميرو أن المضرب يُوفر له نظرة فاحصة على طريقته في اللعب، وأن مثل هذه الأرقام عن سرعته وطبيعة ضرباته تُذكره بأخطائه، وتُحفزه على التخلص من العادات السيئة.

في المقابل، رأى فو تيان أنه لم يشعر بأن مضرب «بابولات بلاي» يُبشر بثورة، على الرغم من اعتباره أمراً جديداً تماماً بالنسبة له، وصدمته لمعرفة بعض البيانات عن أدائه، قال: «لكن معظم البيانات تؤكد ما أعرفه بالفعل»، كما لم يُبد تيان إعجابه بالجانب الاجتماعي.

ومع ذلك، رأى تيان أن مضرب «بابولات بلاي» سيكون جيداً للمبتدئين وكذلك لتعليم اللاعبين المحترفين، وبالنسبة له فسيساعده أكثر أن تظهر المعلومات ضربة بعد أخرى، وقال: «لايزال الجيل الأول. توجد مزيد من الفرص».

من جانبه، اعتبر لافي ساك، أحد المحترفين في تعليم التنس وصاحب خلفية في الهندسة، أن التنس كان بحاجة ماسة لمثل هذه البيانات، وشارك ساك مع سيرجي فينجولد في تأسيس «شوت ستيتس» التي تسعى لتصميم جهاز يزود اللاعبين برد فعل فوري على سرعة رأس المضرب، واستدارة الضربات في الدقيقة. واعتبر ساك أن مثل هذا الجهاز سيكون أدق من مضرب «بابولات بلاي» لقربه من نقطة اتصال الكرة بالمضرب، وتوفيره بيانات فورية. وسيكون الجهاز صغيراً لإلحاقه بأوتار المضرب، على أمل طرحه خلال الصيف المُقبل. وربما تفتح مثل هذه الأجهزة الباب لتغيير أكبر في الأدوات الرياضية كأحذية تنبه اللاعبين أو تعرض لهم إحصاءات عن أدائهم، بالنظر إلى أهمية الحركة في لعبة مثل «التنس»، وفي الوقت نفسه سيستمر الجدل لفترة عن فاعليتها في تحسين الأداء.

 

طباعة