أبل تصلح ثغرات في آيفون وماك وآيباد بمساعدة الذكاء الاصطناعي

أطلقت شركة أبل أحدث حزمة من تحديثات أنظمة التشغيل لأجهزتها الذكية، مستعينة بالذكاء الاصطناعي لإصلاح ثغرات برمجية، أبرزها iOS 26.6 وiPadOS 26.6 وmacOS Tahoe 26.6، إلى جانب تحديثات لأنظمة watchOS وtvOS، وvisionOS.
وتعالج هذه الحزمة الجديدة من التحديثات، ما يقارب من 200 ثغرة أمنية عبر مختلف منصاتها.
وكشفت الوثائق الفنية، التي نشرتها الشركة بالتزامن مع إطلاق التحديثات، عن توسع في استخدام الأدوات الذكية ضمن أبحاث الأمن السيبراني، بعدما ظهرت أسماء نماذج وشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن الجهات التي ساهمت في اكتشاف عدد من الثغرات الأمنية، والإبلاغ عنها.
وشملت التحديثات الجديدة أنظمة iOS 26.6 وiPadOS 26.6 وmacOS Tahoe 26.6، بالإضافة إلى تحديثي macOS Sequoia 15.7.8 وmacOS Sonoma 14.8.8، فضلاً عن الإصدارات الجديدة من watchOS 26.6 وtvOS 26.6 وvisionOS 26.6.
ونشرت أبل تفاصيل تقنية موسعة توضح المكونات البرمجية التي تأثرت بالثغرات، وطبيعة المخاطر التي كانت تشكلها، وآليات معالجتها، إلى جانب أسماء الباحثين والمؤسسات التي اكتشفتها.
وأوضحت الشركة أن تحديثي iOS 26.6 وiPadOS 26.6 يتضمنان معالجة أكثر من 75 ثغرة أمنية تؤثر في هواتف آيفون، وأجهزة آيباد، إذ تضمنت الوثائق الأمنية 78 إدخالاً منفصلاً تغطي 87 رقماً تعريفياً للثغرات الأمنية (CVE)، نظراً إلى أن بعض الإصلاحات تعالج أكثر من ثغرة في الوقت نفسه.
وأكدت الشركة عدم رصد أي استغلال فعلي لهذه الثغرات قبل طرح التحديث، ما يعني أن الإصلاحات جاءت بصورة وقائية لتعزيز حماية المستخدمين.
ووفق أبل، فإن بعض هذه الثغرات تعلقت بمكونات أساسية في النظام، إذ أصلحت ثغرة تسمح لتطبيق بالحصول على صلاحيات فائقة، بينما عالجت ثغرة أخرى في AVEVideoEncoder كانت تتيح تنفيذ تعليمات برمجية بصلاحيات نواة النظام.
كما أغلقت الشركة ثغرات في Game Center ومكتبة libc كان من الممكن أن تسمح للتطبيقات الخبيثة بالخروج من بيئة العزل الأمنية، إضافة إلى ثغرة في CloudAttestation كان من شأنها أن تؤدي إلى تجاوز آلية التحقق من توقيع التطبيقات.
وامتدت الإصلاحات أيضاً إلى مكونات معالجة الصور والرسومات، إذ أصلحت الشركة ثغرة في ImageIO قد تؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عند معالجة صور معدة خصيصاً لهذا الغرض، إلى جانب ثلاث ثغرات في SceneKit يمكن استغلالها عبر ملفات مصممة بعناية.
كما شمل التحديث معالجة مشكلة في ميزات إمكانية الوصول، التي تسمح بكشف بيانات حساسة عبر ميزة iPhone Mirroring، في حال تمكن شخص من الوصول الفعلي إلى الجهاز، فضلاً عن إصلاح ثغرة في تطبيق Contacts كانت قد تسمح بإضافة جهات اتصال دون موافقة المستخدم.
وأولت "أبل" اهتماماً خاصاً بنواة أنظمة التشغيل، إذ عالجت أكثر من 12 ثغرة في مكونات Kernel، تضمنت مشكلات قد تؤدي إلى تلف ذاكرة النظام، أو تعديلها، أو كشف بيانات حساسة منها، أو تجاوز مرشحات الشبكات، أو التسبب في توقف النظام بصورة غير متوقعة.
كما حصل محرك WebKit، الذي تعتمد عليه تطبيقات ومتصفح Safari، على مجموعة كبيرة من الإصلاحات الأمنية، شملت ثغرات قد تؤدي إلى كشف بيانات من ذاكرة العمليات، أو معرفة ما إذا كان المستخدم زار رابطاً معيناً، أو انتحال واجهات الاستخدام، أو تجاوز قيود عزل صفحات الويب، أو قراءة ملفات خارج بيئة عزل التطبيقات، أو التسبب في تعطل المتصفح.
كذلك أصلحت الشركة ثغرة في مكونات Wi-Fi كان من الممكن أن تسمح لمهاجم قريب جغرافياً بالتأثير في ذاكرة أحد العمليات البرمجية.
وعلى صعيد أجهزة Mac، أوضحت أبل أن تحديث macOS Tahoe 26.6 تضمن معالجة 155 ثغرة أمنية مختلفة، تشمل ثغرات قد تسمح للتطبيقات بالحصول على صلاحيات الجذر، أو تجاوز نظام Gatekeeper المسؤول عن التحقق من موثوقية التطبيقات، أو الإفلات من بيئة العزل الأمنية، أو الوصول إلى بيانات محمية أو تجاوز إعدادات الخصوصية.
كما أطلقت الشركة تحديثات أمنية للإصدارات الأقدم من نظام macOS بهدف توفير الحماية للمستخدمين الذين لم ينتقلوا بعد إلى أحدث إصدار.
وباحتساب جميع المنصات، عالجت التحديثات الأخيرة 194 ثغرة أمنية فريدة بعد استبعاد الثغرات المشتركة بين الأنظمة المختلفة.
وكان لافتاً اعتماد الشركة على أدوات الذكاء الاصطناعي، لأول مرة، في الكشف عن ثغرات. ونسبت أبل الفضل إلى باحثين من شركة أنثروبيك، ونموذج Claude في اكتشاف عدد من الثغرات التي تؤثر في WebKit وWebKit Storage وWebDAV، وذلك بالتعاون مع باحثين من شركة Calif.io.
ويأتي ذلك بعد أشهر من إعلان الفريق نفسه نجاحه في استخدام نموذج Claude Mythos Preview لتطوير نموذج عملي لاستغلال ثغرة تؤثر في ذاكرة نواة نظام macOS على معالجات أبل M5 خلال خمسة أيام فقط، وهو ما يعكس السرعة التي باتت توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في أبحاث الأمن السيبراني.
كما تضمنت الوثائق أيضاً الإشارة إلى نموذج Codex Security من OpenAI، ونموذج GLM التابع لشركة Z.AI، إضافة إلى فريق NVIDIA AI Red Team، وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً لدى شركات التكنولوجيا للاعتماد على النماذج الذكية في تسريع عمليات اكتشاف الثغرات الأمنية وتحليلها.

الأكثر مشاركة