في خطوة تشعل المنافسة مع «غوغل» و«إنتل» و«مايكروسوفت» و«هانيويل»

«آي بي إم» تزيد حاسباتها الكمية إلى 22 جهازاً بأداء مضاعف

يتم تخزين المعلومات في الحاسبات الكمية على صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت». من المصدر

أعلنت شركة «آي بي إم»، إحدى أكبر الشركات العاملة في تقنية المعلومات عالمياً، عن رفعها أداء حاسباتها الكمية من 32 إلى 64 «حجم كمي»، الذي يعد الأداة المستخدمة في قياس عدد وحدات «الكيوبت» العاملة بهذه النوعية من الحاسبات، ومقدار العمل الذي يمكنها إنجازه بالفعل، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعني رفع قدرات الحاسبات الكمية بمقدار الضعف.

وأفادت «آي بي إم» بأن أجهزة الحاسبات الكمية التي قامت ببنائها بلغت حتى الآن 22 جهازاً، بعد أن كانت 18 جهازاً في مايو الماضي.

وعقب كشف «آي بي إم» عن هذا التطور الجديد عبر غرفة الأخبار بموقعها الرسمي، نشر موقع «بيتس آند تشيبس»، المتخصص في قضايا الحوسبة وشرائح المعالجات تحليلاً حول الوضع الحالي لبحوث الحوسبة الكمية الجارية، تناول فيه قدرات الشركات الأساسية المتنافسة في هذا المجال.

الحاسبات الكمية

وأوضح التحليل بدايةً أن الحاسبات الكمية قائمة كفكرة نظرية وبحثية منذ أربعينات القرن الـ20، لكن الاختلاف بينها وبين الحاسبات الحالية أنه في الحاسبات الحالية يتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«بت»، التي تعبر عن الصفر أو الواحد، أما في الحاسبات الكمية فيتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت» التي لا تعبر عن الصفر والواحد فقط، بل عن كليهما معاً مضافاً إليهما حالة أو حالات تراكبية كمية من كليهما معاً، وهذا يعني أنه عند القيام بعملية معينة، تضطر الحاسبات الحالية إلى البحث خلال كل الحلول الممكنة واحداً تلو الآخر، أما الحاسبات الكمية فتعمل كما لو كانت تفكر في كل الإجابات الممكنة في التوقيت نفسه، ما يجعلها أسرع مئات وربما آلاف المرات.

الخمسة الكبار

وأشار تحليل «بيتس آند تشيبس» إلى أن خطوة «آي بي إم» الجديدة زادت المنافسة بين الشركات الخمس الكبار في هذا المجال، وهي «آي بي إم» و«غوغل» و«إنتل» و«مايكروسوفت» و«هانيويل»، بخلاف العديد من الشركات الناشئة، حيث يحاول كل منها الوصول إلى الحاسبات الكمية القادرة على الانتقال من العمل على المستوى البحثي الأكاديمي الحاصل حالياً إلى العمل بصورة تجارية واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، أوضح التحليل أن ما يجعل منافسة الحوسبة الكمية مختلفة عن معظم المنافسة في الصناعة، هو أن المنافسين يتخذون مناهج مختلفة تماماً في البحث والتطوير، تجعل المنافسة أشبه بسباق بين حصان وسيارة، وطائرة ضد دراجة.

حوسبة فائقة

وبين التحليل أن باحثي «آي بي إم» و«غوغل»، مثلاً، يستخدمون منهجية تقوم على وحدات «كيوبت» فائقة الحوسبة مبردة إلى درجة حرارة أعلى قليلاً من درجة الصفر المطلق، أي أبرد من الفضاء، بينما «هانيويل» تستخدم منهجية تقوم على عمل «مصيدة» تحتوي على جسيمات مشحونة تسمى «الأيونات»، ويتم فيها وضع «الكيوبت» وتشغيلها. وتؤكد «هانيويل» أن هذه المنهجية ستضمن تطوير أجهزتها بمعدل 10 أضعاف، أي بوتيرة أسرع كثيراً من «آي بي إم».

«الدوران»

وتقوم منهجية «إنتل» على استخدام الإلكترونات مثل «الكيوبتات»، مستفيدة من خاصية في ميكانيكا الكم تسمى «الدوران». وتقول «إنتل» إن منهجيتها ستجعلها أول من يصل لشريحة الـ«مليون كيوبت»، لكن تحليل «بيتس آند تشيبس» يصف هذه المنهجية بأنها فكرة ليست ناضجة.

أما «مايكروسوفت» فتتبع منهجية تسمى «الكيوبت الطوبولجية»، وهي مبنية بالأساس للبحث في معالجة مشكلات الحرارة الناجمة عن تشغيل مليون «كيوبت» معاً على شريحة واحدة، أو مكان واحد، يقوم فيه كل «كيوبت» بمعالجة مليون عملية في الثانية، لينتج عن الجميع معالجة تريليون عملية بالثانية.

نظام كامل

وقال نائب رئيس شركة «آي بي إم» للحوسبة الكمية، جاي جامبيتا، إن «الشركة لا ترفض منافسيها، ولا تشكك في قدراتهم، لكن عليهم إثبات أنفسهم، فنحن لانزال لم نر نظاماً كاملا ومستقراً يمكن الوصول إليه باستخدام (الكيوبتات) الدورانية في (إنتل)».

وبالنسبة لـ«هانيويل»، قال جامبيتا: «نود أن نرى ورقة بحثية توضح بالتفصيل أداء نظامها الكامل، وليس فقط بعض العناصر».


التحدي الأكبر

تعد المشكلة الحالية في الحاسبات الكمية أنها لاتزال تعمل بعدد قليل جداً من «الكيوبت»، يعد ببضعة عشرات في أحسن الأحوال، في حين تعمل الحاسبات الحالية بعشرات الملايين من «البت»، والسبب في ذلك هو وجود نوع من الضوضاء الناجمة عن الرنين أو التردد الخاص بكل «كيوبت» على حدة، والذي يسبب أخطاء في الحسابات التي يقوم بها الجهاز، وتزيد هذه الأخطاء مع زيادة عدد «الكيوبت»، وبالتالي فالتحدي الأكبر أمام الحاسبات الكمية هو إضافة عدد من «الكيوبت»، مع القدرة على إيقاف الضوضاء والأخطاء عند الحدود التي لا تؤثر على سلامة الأداء وصحة العمليات التي يقوم بها.

ولكي تصل الحاسبات الكمية إلى المستوى التجاري واسع النطاق، يتعين أن تعمل معالجاتها بمليون «كيوبت» كحد أدني، ليقوم كل «كيوبت» بمعالجة مليون عملية حسابية في الثانية، ومن ثم يقوم المعالج ككل بمعالجة تريليون عملية في الثانية.

طباعة