تخطى عدد متابعي منشوراته 26 ألف شخص خلال أسبوعين

برنامج ذكاء اصطناعي ينتحل صفة «كاتب».. وينشئ مدونة

طالب جامعي وباحث دكتوراه نفذا التجربة على مدار أسبوعين قبل كشف حقيقة المدونة. من المصدر

في تجربة لافتة أثارت جدلاً واسعاً، استطاع برنامج ذكاء اصطناعي انتحال شخصية «كاتب»، وإنشاء مدونة لنفسه على شبكة الإنترنت، حيث نشر عليها عشرات المنشورات على مدار الأسبوعين الماضيين، وحقق رواجاً وانتشاراً كبيرين بين رواد الشبكة، حتى احتلت منشوراته المركز الأول داخل منتدى «هاكر نيوز»، بعدما تخطى عدد المتابعين والمعجبين بتلك المنشورات والكتابات 26 ألف شخص، وصف العديد منهم اللغة التي كتبت بها المنشورات بأنها «لغة جميلة» دون أن يكتشف أي منهم أن من يكتب هو برنامج ذكاء اصطناعي وليس إنساناً.

نفذ هذه التجربة طالب جامعي بمساعدة باحث دكتوراه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ونشرت تفاصيلها على موقع مجلة «تكنولوجي ريفيو». واعترف الاثنان بأنهما قاما بتشغيل أحد برامج الذكاء الاصطناعي، وقدماه ككاتب وصاحب مدونة، ومنتج للمنشورات والنصوص، قبل أن يكشفا الحقيقة للمتابعين والقراء.

«التعلم العميق»

وقال الطالب ليام بور الذي يدرس علوم الحاسب في جامعة كاليفورنيا، إنه استخدم في تجربته أحد البرامج المولدة للغة، المستندة إلى تقنية «التعلم العميق»، وهي أحد فروع الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأوضح أن البرنامج يحمل اسم «جي بي تي ـ 3»، وهو اختصار لـ«المحول التوليدي المدرب مسبقاً» ويُعد الإصدار الثالث والأحدث للبرنامج الذي طورته مؤسسة الذكاء الاصطناعي المفتوح أو «أوبن إيه آي»، ومقرها سان فرانسيسكو، بعد سنوات عدة من البحث.

تقنية البرنامج

وأضاف بور، أنه تم طرح النسختين الأولى والثانية من البرنامج خلال العامين الماضيين أمام الباحثين والعلماء والمعنيين بقضية استخدام الذكاء الاصطناعي في اللغة وتوليد المحتوى، مشيراً إلى أن «واجهة تطبيقات برمجية» تمكن من يريد من الباحثين، من استخدام التقنية المبني عليها البرنامج في بناء تطبيقات لأغراض مختلفة، من بينها القيام بمهام الكتاب والمؤلفين البشر.

وتابع أنه بعد ذلك حجبت تلك التقنية عن الاستخدام العام بسبب المخاوف من إساءة الاستخدام، وإغراق الإنترنت بالمحتوى المزيف والضار، لكن خطوة الحجب ووجهت باعتراضات من مجتمع المطورين والباحثين، فعدلت المؤسسة عن قرارها، وقررت إتاحة الإصدار الثالث بصورة تجريبية أمام الباحثين، لكن وفق طلبات خاصة.وأفاد بور بأنه قام بتجربته، بالوصول الى تلك التقنية واستخدامها، من خلال مساعدة قدمها له باحث دكتوراه في الجامعة، فضل عدم ذكر اسمه، لديه حق الوصول للبرنامج واستخدامه.

وصلات موزونة

وبحسب التفاصيل التي قدمها موقع «تكنولوجي ريفيو» حول برنامج «جي بي تي ـ 3»، فإنه يقوم ـ مثل جميع الأدوات والأنظمة المستندة إلى تقنية التعلم العميق ـ بالبحث عن أنماط في البيانات والنصوص المخزنة به، ليولد منها نصوص جديدة تدور حول أفكار محددة، فهو مدرب على الاستخدام والتعامل مع مجموعة ضخمة من النصوص التي تم استخراجها من أجل ما يعرف بحالات «الانتظام الإحصائي»، التي ليست معروفة للبشر، لكنها مخزنة كمليارات من الوصلات الموزونة بين العقد المختلفة في الشبكة العصبية للبرنامج.

ولا توجد مدخلات بشرية متضمنة في هذه العملية، بل يقوم البرنامج بالبحث والعثور على الأنماط و«الانتظامات الإحصائية» دون أي إرشادات، ثم يستخدمها بعد ذلك لتوليد أو إكمال النصوص. فمثلاً إذا أدخل مستخدم البرنامج كلمة «نار»، فإن البرنامج يعرف على الفور أن كلمتي مركبة ومكافحة، من المرجح أن يتبعهما كلمتا «مكافحة الحريق»، فيستعد لكتابة نص يتضمن «مركبة مكافحة الحريق»، وهكذا حتى ينتج نصاً كاملاً حول وقوع حريق ومكافحته وخسائره.

إنشاء مدونة

وفي التجربة الجديدة، قام الطالب وصديقه باحث الدكتوراه بدفع البرنامج لإنشاء مدونة، وكتابة منشورات، عبر إتاحة كلمات مفتاحية صغيرة، وعلى الفور أنشأ البرنامج منشورات حول هذه الكلمات، ونشرها على المدونة. وفي غضون ساعات كان لدى المدونة أكثر من 26 ألف زائر.

وكتب شخص واحد فقط متسائلاً عما إذا كان المنشور تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، فيما قال أربعة أشخاص فقط إنهم يخمنون أن «جي بي تي ـ 3» هو مؤلف هذه النصوص، غير أن الأغلبية العظمى من المتابعين صوتت ضد هذه التعليقات، ووصف بعض المتحمسين اللغة بأنها «جميلة».

وبعد أسبوعين من النشر اليومي قرر، ليام بور، إنهاء التجربة، وكشف تفاصيل التجربة كاملة، وبأن من كتب وحاز الإعجاب كان برنامج ذكاء اصطناعي.


إنتاج نصوص

يمكن لبرنامج الذكاء الاصطناعي «جي بي تي ـ 3»، إنتاج نصوص بناء على إرشادات بسيطة من البشر الذين يقومون بتشغيله، تكون في صورة كلمات مفتاحية بسيطة، أو يقوم البرنامج نفسه باستخلاص تلك الكلمات من نصوص أو منشورات يجلبها من المصادر المختلفة التي يمكنه الوصول إليها.

طباعة