بين 400 متجر و70 شركة شحن تتداول 852 مليون حالة بضائع سنوياً

«سلاسل الكتل» تبرم «العقود الذكية» وتصدر الفواتير لـ «وول مارت»

شبكة الأعمال الجديدة المعتمدة على «سلاسل الكتل» تعد الأكبر من نوعها على الإطلاق عالمياً. من المصدر

بدءاً من الأول من فبراير المقبل، ستدخل إلى الخدمة أكبر شبكة أعمال إلكترونية في العالم، معتمدة على تقنية «سلاسل الكتل» المتقدمة، التي يتوقع أن تدير الجزء الأكبر من حركة التجارة العالمية خلال العقد المقبل، حيث سيتم من خلال الشبكة الجديدة تشغيل «العقود الذكية»، التي ستبرم تلقائياً بين 400 متجر لشركة «وول مارت» و70 شركة شحن تتداول 852 مليون حالة بضائع سنوياً، كما سيتم من خلالها إصدار الفواتير «الحية اللحظية» لبضائع تحتل 875 مليون قدم مربعة تنقل بـ180 جراراً، و3000 مقطورة و350 سائقاً. وستعمل الشبكة الجديدة، أيضاً، على تخفيض كلفة إصدار وتحصيل الفواتير من 11 دولاراً لأقل من دولار، فضلاً عن تقليل النزاعات حولها من 50% لأقل من 1%. ونفذت متاجر «وول مارت»، عملاق تجارة التجزئة بأميركا الشمالية، الشبكة الجديدة بالتعاون مع شركة «دي إل تي لاب» الكندية، المتخصصة في نظم وحلول تقنيات «سلاسل الكتل». ووفقاً لبيان مشترك صادر عن الشركتين، ونشر على موقع «وول مارت كندا»، فإن الشبكة الجديدة ستعمل فعلياً، اعتباراً من يوم الأول من فبراير 2020، بين فروع شركة «وول مارت» في كندا، وشركائها من الموردين وشركات النقل والزبائن والمشترين، بعدما تمكنت من نقل جميع عمليات «وول مارت» داخل كل فروعها بكندا للعمل بتقنية «سلاسل الكتل»، والانتهاء من جميع الاختبارات الخاصة بالتشغيل.

تسوية النزاعات

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «دي إل تي لاب»، لادوين إوين، أن شبكات الأعمال الإلكترونية تعتمد حالياً على نظم تقليدية، مثل نظام التبادل الإلكتروني للمستندات (إي دي آي)، القديم والذي غالباً يعتمد على إدخال البيانات يدوياً، ما يسبب بطئاً وخلافات طويلة حول الفواتير والمدفوعات والتسويات، بينما تلغي شبكة «سلاسل الكتل» الجديدة الإدخال اليدوي، كما تلغي الحاجة إلى إنشاء فاتورة تابعة لجهة خارجية، وتقلل وقت المعالجة. وأضاف إوين أن الأهم من ذلك هو نزاعات الفاتورة والمصالحة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك نزاعات تنشأ حول ما يراوح بين 50 و75% من الفواتير المتداولة بين الأطراف المشاركة في العملية التجارية، ويمكن أن تستغرق هذه النزاعات أسابيع، أو تصل حتى إلى شهرين لحلها، وهي مسألة مهمة بالنسبة للجميع، لمجرد التحقق من هذه المعاملات شديدة التعقيد والمتغيرة للغاية، وهذا ما تحقق «سلاسل الكتل» القضاء عليه، حيث تقلل نسبة الفواتير المثار حولها نزاعات إلى أقل من 1%، من خلال بيانات مولدة لحظياً بصورة آلية، وقابلة للتنفيذ في الوقت الفعلي لإنشاء فاتورة.

الأكبر عالمياً

ونقل موقع «كمبيوتر وورلد»، المتخصص في التقنية، عن خبراء قولهم إن هذا المشروع يعد الأكبر من نوعه على الإطلاق عالمياً حتى الآن، كما يعتبر نقلة مهمة في جهود نشر نظم الأعمال الإلكترونية المستندة إلى تقنية «سلاسل الكتل». وقالت نائبة رئيس شركة «غارتنر» الدولية للأبحاث والاستشارات، أفيفاه ليتان، إن المشروع يقوم بميكنة فعلية كاملة لعملية تتبع شحنات الشحن وإنشاء الفواتير، ويستخدم في ذلك أجهزة الاستشعار الصغيرة، ونظم إنترنت الأشياء، إلى جانب نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، وبوابة «ويب» وتطبيقات المحمول حيث يمكن للمشغلين والموردين إدخال المعلومات يدوياً، في الوقت الحقيقي، لتتولى تقنية «سلاسل الكتل» إدارة العمليات اللوجستية والبيع والفوترة والحسابات، وغيرها، تلقائياً ولحظياً، مستخدمة في ذلك 27 عقدة شبكة موزعة، وهو أكبر عدد من العقد الموزعة في شبكة تعمل بتقنية «سلاسل الكتل». وأضافت ليتان أنه في المشروع الجديد الأول لتطبيق «سلاسل الكتل»، الذي تم بين شركتي «ميرسك» للنقل البحري، و«آي بي إم» للتقنية، تم تشغيل 14 عقدة موزعة من «سلاسل الكتل»، لخدمة 100 مشارك، بينهم أربع من كبرى شركات النقل البحري، وثلاث شركات طيران، و61 ميناء حول العالم، في حين تم استخدام 12 عقدة شبكة فقط في المشروع الذي نفذته شركة «سيسكو» لتتبع العمليات مع المئات من مورديها بجميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أنه من المعروف أنه كلما زاد عدد العقد بالشبكة، زاد الإجماع على أن البيانات التي تتم مشاركتها دقيقة.

تكامل

من جهتها، قالت نائبة رئيس الأبحاث في مؤسسة «فورستر» للاستشارات والبحث، لمارثا بينيت، إن المشروع الجديد يحقق تكاملاً فنياً مناسباً، حيث إنه ليس مجرد تمرير رسائل إلكترونية، بل تتبع المشروع، أيضاً، طريقة مبتكرة لتوليد الفاتورة ودفعها، مبينة أنه يتم تشغيل مدفوعات «وول مارت» وتنفيذها تلقائياً، كجزء من عملية العقد الذكية.


«سلاسل الكتل»

تعرف تقنية «سلسلة الكتل» بأنها قواعد بيانات موزعة، تحتفظ بقائمة من السجلات المستمرة النمو بلا انقطاع، والمؤمنة ضد العبث والمراجعة، ويصفها المصرفيون والمحاسبون العاملون بالقطاع المالي بأنها أشبه بـ«دفتر أستاذ إلكتروني عام مفتوح»، تتشارك فيه أطراف عدة منفصلة في بياناتها ومعاملاتها، وتضع فيها بياناتها ومعلوماتها الخاصة بمعاملاتها المالية، وكل وحدة من هذه البيانات تختص بمعاملة أو عملية معينة، ويطلق عليها «كتلة»، وكل كتلة لديها بصمة وقت، وترتبط مع سابقتها ولاحقتها برابط مميز، كما ترتبط بمشارك معين، لتشكل في النهاية «سلسلة كتل»، الأمر الذي يسمح لأي مجموعة من المستخدمين بالمشاركة فيها.

طباعة