في مقهى «الجدار» وعلى بعد 800 متر من الجنود والآليات العسكرية

جماهير غزة تتابع كأس العالم بمحاذاة السياج مع إسرائيل

صورة

بينما تتجوّل الآليات العسكرية الإسرائيلية على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، ويتمركز الجنود أعلى أبراج المراقبة المنتشرة من أقصى جنوب غزة حتى أقصى شمالها، يستمتع الشباب الغزيون سكان بلدة خزاعة الحدودية بمشاهدة مباريات بطولة كأس العالم المقامة حالياً في دولة قطر، في المنطقة الأقرب من السياج الأمني الذي أقامه الاحتلال كمنطقة عازلة.

داخل مقهى «الجدار» المحاذي للسياج الحدودي على بعد 800 متر، يجد شباب خزاعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة ضالتهم في تشجيع منتخباتهم المفضلة، خصوصاً الدول العربية المشاركة في أكبر بطولة كروية على صعيد العالم أجمع.

انتقلت «الإمارات اليوم» إلى المنطقة الحدودية في بلدة خزاعة، حيث أبراج المراقبة الإسرائيلية التي لا تغيب عن مرمى البصر على طول السياج الأمني، وفي المقابل يرفرف علم فلسطين أعلى «الجدار»، إلى جانب أعلام الدول المشاركة في بطولة كأس العالم تزين مدخل المقهى الغزي.

وفي موعد مباراة المنتخب المغربي مع نظيره الإسباني في الدور الثاني من بطولة كأس العالم، توافد شبان المنطقة إلى مقهى «الجدار»، لتشجيع شقيقتهم المملكة المغربية، في أجواء حماسية شهدت هتافات جماعية وتصفيقاً حاراً، وكأن المشهد داخل مناطق غزة الداخلية، وليس على حدود اعتادت على العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويقول الشاب محمد النجار لـ«الإمارات اليوم»: «جئت إلى مقهى (الجدار) برفقة أصدقائي لمؤازرة المنتخب المغربي الشقيق، الذي أظهر لاعبوه دعمهم ومحبتهم للشعب الفلسطيني، ورفعوا علمه عالياً داخل الملاعب القطرية التي احتضنت البطولة العالمية، لنجسد طوال وقت المباراة مظاهر الدعم المعنوي والتشجيع بشكل جماعي أمام أعتى قوة عسكرية احتلالية».

وأضاف النجار الذي ارتدى الزي المغربي التقليدي: «لم يقتصر حضورنا إلى (الجدار) فقط في مباراة المغرب الشقيق مع المنتخب الإسباني، فمنذ انطلاق كأس العالم نتوافد يومياً إلى المقهى الحدودي، لمشاهدة جميع المباريات، دون أن نخشى تواجد القوات والآليات بمحاذاتنا، فنحن شعب من حقه العيش بحرية وكرامة كغيره من شعوب العالم».

بهجة الفوز

مع انطلاق صافرة حكم المباراة التي جمعت المغرب وإسبانيا تجمع الشباب أمام شاشة عرض تلفزيونية كبيرة، يهتفون للمنتخب المغربي طوال وقت المباراة، في مشاهد حماسية حملت في طياتها إقبال شباب غزة على الحياة، رغم آلة القتل التي تحاصرهم ليل نهار.

الشاب علي أبوظريفة الذي جلس أمام شاشة التلفاز إلى جانب رفاقه، يتابعون مجريات أشواط المباراة الأربعة بعد الاحتكام إلى شوطين إضافيين، يقول بانفعال: «إن مشاهدة بطولة كأس العالم تحتاج إلى أجواء حماسية لنشارك فرحة الأشقاء العرب ومنتخباتهم، ونحن نفتقد إلى ذلك، ومنطقتنا تفتقر لمثل هذه الأماكن، فكان (الجدار) متنفسنا لنعيش لحظات البطولة العالمية، ونشجع من داخله المنتخبات المفضلة لنا، خصوصاً العربية».

وبعد تعادل المنتخبين المغربي والإسباني سلبياً، والاحتكام إلى ركلات الترجيح، احتبست أنفاس روّاد مقهى «الجدار»، ليرددوا بأعلى صوت «الفوز للمغرب»، «الله معك يا ياسين»، «مشان الله.. يا زياش يلا».

ظلت هذه الهتافات حاضرة طوال وقت ضربات الجزاء، وبعد نجاح لاعبي المنتخب المغربي في اكتسابها والتأهل مباشرة إلى دور ربع النهائي من البطولة الكروية العالمية، حتى تعالت أصوات الحضور مدوية في أرجاء المنطقة الحدودية، وهم يرفعون العلم المغربي، لترتسم مظاهر الفرحة على وجوههم جراء فوز شقيقتهم المغرب، في أجواء مبهجة تتوق أنفسهم إليها كثيراً.

حدود العالمية

منذ بداية مونديال قطر يقضي روّاد المقهى من سكان خزاعة التي يقطنها 15 ألفاً وقتهم حتى منتصف الليل داخل المقهى المكون من جدار خراساني وسعف النخيل وألواح الخشب، حيث يتابعون المباريات العالمية، في ظل حالة الهدوء النسبي التي تشهدها غزة وحدودها، بعيداً عن أجواء الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة.

ويقول ياسين النجار أحد المشرفين على مقهى «الجدار»: «أردنا أن نصحب سكان الحدود النائية في رحلة يومية إلى الأجواء العالمية التي تشهدها شقيقتنا دولة قطر، وهذا يُعد من أولويات أي مواطن في العالم، ولكن نتيجة ممارسات الاحتلال وقيود حصاره أصبح ذلك فريداً في منطقة اعتادت على مشاهد القصف والإبادة الجماعية بحق الأطفال والنساء والمدنيين الآمنين داخل منازلهم، والتي ينشرها الاحتلال داخل القطاع المحاصر».

ويبين النجار أن الهدف من المقهى جذب المواطنين في خزاعة تجاه أرضهم المجاورة السياج الحدودي، وتحويل خوفهم إلى أمن، مضيفاً: «إن حجم إقبال رجال وشباب خزاعة على (الجدار) لمشاهدة مباريات كأس العالم فوق التوقع، وكان سبباً رئيساً في نجاح فكرة المقهى».

مشجعون في غزة آزروا المغرب أمام إسبانيا، وهتفوا: «مشان الله.. يا زياش يلا».

للإطلاع على ملحق إلكتروني.. منتخبات كأس العالم، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة