كاثرين.. من حادث هدد بحرمانها المشي إلى سباق ترايثلون دبي

لم تكن الطبيبة الأيرلندية، كاثرين أوفاريل، تتخيل أن جولة اعتيادية بدراجتها الهوائية ستغيّر مسار حياتها بالكامل، بعدما صدمتها سيارة قبل ثماني سنوات، لتبدأ رحلة طويلة من العمليات الجراحية والعلاج والتأهيل، وسط مخاوف من احتمال فقدانها القدرة على المشي مجدداً.

لكن أوفاريل، التي واجهت إصابات بالغة في العمود الفقري والكتف والحوض والأضلاع، تستعد اليوم لخوض تحدٍّ رياضي جديد، عندما تقف على خط انطلاق «ترايثلون دبي T100»، المقرر إقامته يومي 14 و15 نوفمبر الجاري، في محطة جديدة تختصر رحلة استثنائية من التعافي والإرادة، وتحوّل معاناتها إلى رسالة أمل وإلهام للآخرين.

وتستعيد أوفاريل تفاصيل الحادث الذي قلب حياتها، وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «قبل ثماني سنوات، كنت أعيش في دبي، وأقود فريق الرجبي الذي ألعب معه، وكنت على وشك بدء أول وظيفة لي، وأعتقد أنني كنت أعرف تماماً الطريق الذي ستسلكه حياتي، لكن في صباح أحد أيام السبت، خرجت في جولة بدراجتي الهوائية، قبل أن تصدمني سيارة من الخلف، ما أدى إلى قذفي في الهواء وسقوطي على الأرض بإصابات بالغة».

وأضافت: «تعرض عمودي الفقري لكسور في خمسة مواضع، إلى جانب كسر ثمانية أضلاع، وإصابات خطيرة في كتفي اليسرى والحوض والمرفق، فضلاً عن تمزقات شديدة في الجانب الأيسر من جسدي. وبعد سلسلة من العمليات الجراحية، أصبح لدي دعامتان معدنيتان مثبتتان على امتداد العمود الفقري، تُسببان لي الألم أحياناً، لكنهما تُذكّرانني أيضاً بالمسافة الكبيرة التي قطعتها منذ الحادث».

وأشارت إلى أنها اعتقدت في تلك الفترة أنها ربما لن تتمكن من التدريب مجدداً أو ممارسة الرياضة مرة أخرى، مضيفة: «كان الأمر مدمراً بالنسبة إليّ، خصوصاً أن حياتي كانت تدور حول الرياضات الجماعية، لكن وجودي على كرسي متحرك جعلني أكتشف واقعاً لم أكن أدركه من قبل، وهو حجم الصعوبات التي يواجهها أصحاب الهمم في حياتهم اليومية».

وأوضحت أن الحادث تحول إلى دافع لإطلاق مبادرة مجتمعية لمساندة الآخرين، قائلة: «أسست مع شريكين منظمة (إنكلوزون)، التي تعمل على دعم أسر الأطفال من أصحاب الهمم ومساعدتهم على الاندماج في التعليم العام. واليوم ندعم أكثر من ألف أسرة لأطفال من أصحاب الهمم، ونعمل على مساعدتهم للوصول إلى التعليم العام والاندماج فيه، حتى لا تكون الإعاقة عائقاً أمام فرصهم في التعلم والمشاركة في المجتمع».

وعلى الصعيد الرياضي، لم تكن رياضة الترايثلون ضمن اهتمامات أوفاريل قبل الحادث، إذ كانت تمارس الرجبي وركوب الخيل والدراجات الهوائية، لكنها اضطرت إلى البحث عن نشاط بدني بديل بعدما أصبحت الرياضات التي تتضمن احتكاكاً بدنياً غير مناسبة لحالتها الصحية، بسبب الغرسات المعدنية في عمودها الفقري.

وقالت: «لم أشارك في سباقات الترايثلون من قبل، ولم أكن من المهتمات بالسباقات أساساً، لكنني احتجت إلى إيجاد متنفس رياضي جديد، وهكذا بدأت رحلتي مع هذه الرياضة، انطلقت من المشاركة في المنافسات التي تقام داخل الإمارات، قبل أن أنتقل إلى سباقات T100، وأصبح هذا التحدي جزءاً مهماً من حياتي». وأضافت: «اليوم أشعر بالقوة والقدرة، وبامتنان كبير لأنني أستطيع المشاركة في السباقات. ترايثلون دبي T100 ليس مجرد سباق آخر بالنسبة إليّ، بل فصل جديد في رحلة بدأت عندما قيل لي إنني قد لا أمشي مجدداً. أنا لا أقف على خط الانطلاق هذه المرة لمجرد المنافسة، بل لأنني أستطيع ذلك».

 

الأكثر مشاركة