مشجعون: جمهور «الأبيض» ظهر بصورة مشرفة في «خليجي 27»
أكد مشجعون للمنتخب الوطني لكرة القدم أن مساندة «الأبيض» في المدرجات، داخل الدولة وخارجها، تتجاوز حدود التشجيع التقليدي، وتمتد لتصبح مسؤولية وأشبه برسالة عميقة تعكس صورة الوطن والمواطن وثقافة المجتمع وقيمه الرياضية، مشيرين إلى أهمية احترام الدولة ورموزها الوطنية، وقد تجسّد ذلك خلال دعم المنتخب في مشاركته الأخيرة في كأس الخليج العربي (خليجي 27)، التي أقيمت في مدينة جدة السعودية، والتي أسفرت عن تأهل الإمارات إلى المباراة النهائية، قبل الخسارة أمام السعودية صفر-2.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن الجمهور الذي يسافر خلف (الأبيض) لا يحمل معه فقط أعلام المنتخب وأدوات التشجيع، وإنما يحمل اسم الإمارات وثقافتها وموروثها، وهو ما يحرص معه كثير من المشجعين على الظهور بالزي الوطني في مدرجات الدول الأخرى، باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الإماراتية».
وشددوا على أن المنافسة الرياضية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات بين الشعوب، وأن مباراة كرة القدم تظل في نهاية المطاف منافسة داخل الملعب، بينما تبقى العلاقات بين الدول والشعوب أكبر من نتيجة مباراة أو بطولة.
وأوضحوا: «أن المشجع الإماراتي يحرص على تشجيع منتخب بلاده بحماس، مع الالتزام بضوابط البطولات واحترام أعلام الدول الأخرى وأناشيدها الوطنية وجماهيرها، انطلاقاً من قناعة بأن وجوده في المدرجات يمثل امتداداً لصورة الإمارات وقيمها في الخارج».
سفراء المدرجات
وأشاد عضو رابطة مشجعي الإمارات، حريز المنهالي، بالدور الذي يؤديه الجمهور الإماراتي في مساندة المنتخب الوطني خلال مشاركاته الخارجية، مؤكداً أن المشجع الإماراتي لا يقتصر دوره على التشجيع، وإنما يمثل بلاده وقيادتها في مختلف المحافل الرياضية.
وقال المنهالي إن الجمهور الإماراتي تربى على مبادئ احترام الدولة ورموزها الوطنية، ويحرص على عكس صورة مشرفة عن الإمارات أينما حل، مشيراً إلى أن المواطن الإماراتي «سفير لبلاده» في المدرجات وخارجها.
وأضاف: «نحن نحمل اسم الإمارات وسمعتها معنا في كل مكان، ولذلك نحترم جميع الأعلام والشعارات والأناشيد الوطنية، لأننا نعرف قيمة هذه الرموز وما تمثله للشعوب والدول».
وأشاد المنهالي بالجماهير التي حضرت مباريات المنتخب في «خليجي 27»، قائلاً: «أرفع القبعة والعقال للجمهور الإماراتي على حضوره، سواء بالسفر براً أو جواً من أجل المنتخب، ووقوفه خلفه في كل الظروف».
وأشار إلى أن الجمهور الإماراتي حافظ على الهدوء وضبط النفس خلال المباراة النهائية أمام السعودية، رغم المواقف الصعبة التي تعرّض لها داخل المدرجات، اقتناعاً بأن احترام المنافس والجمهور الآخر يجب أن يبقى جزءاً من الثقافة الرياضية».
وقال: «عندما عُزف النشيد السعودي وقفنا احتراماً وتقديراً، لأننا نحترم كل علم وكل نشيد وطني. وهذه هي أخلاق الإماراتيين التي تربينا عليها».
وأكد المنهالي أن الجماهير الإماراتية لم تخرج منها أي تصرفات خارجة عن النص أو تحمل إساءة إلى جماهير أي دولة، رغم ما واجهته في بعض المباريات.
وشدد حريز المنهالي على أن ضبط النفس من جانب الجماهير الإماراتية حال دون تطور الأمور، وقال: «نحن حافظنا على هدوئنا واحترامنا لأنفسنا، ولو فقدنا السيطرة على مشاعرنا لربما تحولت الأمور إلى مشكلة كبيرة، وهذا ما كنا حريصين على تجنبه».
احترام القوانين
من جانبه، أكد عضو مشجعي المنتخب الوطني، إبراهيم الحوسني، أن دور الجمهور الإماراتي في المحافل الرياضية الدولية لا يقتصر على مساندة «الأبيض» وتشجيعه من المدرجات، وإنما يمتد إلى تقديم صورة عن دولة الإمارات وثقافتها وقيمها أمام الشعوب والمجتمعات الأخرى.
وقال الحوسني إن المشجع الإماراتي يدرك أن وجوده في البطولات والمباريات الدولية يمثل مسؤولية، باعتباره جزءاً من الصورة التي تتكون عن الدولة خارج حدودها، وأن الجماهير تحرص على أن يكون حضورها انعكاساً للهوية الإماراتية وما تحمله من احترام للآخرين والتزام بالأنظمة والقوانين.
وأضاف: «المشجع الإماراتي عندما يسافر خلف المنتخب لا يذهب فقط من أجل التشجيع، وإنما يحمل معه اسم الإمارات وثقافتها وموروثها، لذلك نحرص دائماً على الظهور بالزي الوطني في مدرجات الدول الأخرى، لأنه جزء من هويتنا وتراثنا، ونريد أن نعرّف الآخرين بثقافتنا بصورة مشرفة».
وتابع: «نحن نذهب إلى المدرجات لتشجيع (الأبيض)، ونحترم في الوقت نفسه قوانين الدولة المضيفة، والضوابط التي تضعها اللجان المنظمة للبطولات والمباريات الدولية، ولو كانت بعض هذه الإجراءات صعبة على الجماهير أو تتطلب منها جهداً إضافياً».
وشدد الحوسني على أن الالتزام واحترام الآخرين يمثلان جزءاً أساسياً من سلوك المشجع الإماراتي، وقال: «نحن نحترم أعلام الدول الأخرى وأناشيدها الوطنية وجماهيرها، لأن الرياضة في الأساس وسيلة للتقارب بين الشعوب، والتنافس داخل الملعب يجب ألا يتحول إلى خلاف خارجه».
وأكد الحوسني أن هناك فرقاً بين المنافسة الرياضية والأمور التي تمس الدولة ورموزها، وقال: «دور المشجع الإماراتي يتوقف عند تشجيع كرة القدم، عندما تصدر أمور تمس دولته أو رموزها، فنحن نتقبل الخسارة، ونحترم المنافس، لكن عندما يتعلق الأمر بالإمارات، فإن الموضوع يصبح مختلفاً».
وتابع: «سنظل خلف (الأبيض) في كل مكان، لأن دعم المنتخب واجب، وتمثيل الإمارات بصورة مشرفة مسؤولية كل مشجع، فنحن لا نمثل أنفسنا فقط في المدرجات، وإنما نمثل وطناً وقيم دولة، ونحرص دائماً على أن تكون هذه الصورة بمستوى الإمارات ومكانتها».
رستم: نحرص على أن تكون صورتنا انعكاساً لقِيَم دولتنا
أكد منسّق جماهير شباب الأهلي والمنتخب الوطني، عبدالمجيد رستم، أن المنافسة الرياضية لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات بين الشعوب، مشدداً على أن الجمهور الإماراتي يحرص دائماً على أن تكون مشاركته في المحافل الخارجية انعكاساً لقيم دولة الإمارات ومكانتها.
وقال رستم: «ما بين الدول والشعوب أكبر من أي مهاترات قد تقوم بها فئة في المدرجات، ونحن نذهب خلف منتخبنا من أجل التشجيع، لكننا في الوقت نفسه نحمل اسم الإمارات، ونحرص على أن تكون صورتنا دائماً انعكاساً لقيم دولتنا ومكانتها».
وأضاف أن المشجعين الإماراتيين الذين يرافقون المنتخب في الاستحقاقات الخارجية يدركون أن وجودهم في مدرجات الدول الأخرى يتجاوز مساندة «الأبيض»، ليصبح مناسبة لتقديم صورة عن المواطن الإماراتي واحترامه للآخرين، كون دولة الإمارات غالية علينا، وسمعتها مسؤولية نحملها أينما ذهبنا.
واستشهد عبدالمجيد رستم بمواقف الجماهير الإماراتية التي أثبتت قدرتها على التعامل مع نتائج المباريات بروح رياضية، كما حدث أمام العراق التي حسمت هوية المنتخب المتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
وقال: «في مباراة العراق الفاصلة لتحديد هوية المنتخب الذي سيخوض نهائيات كأس العالم، قدم الجمهور الإماراتي درساً في الروح الرياضية، عندما تقبل الخسارة على أرض العراق وفي اللحظات الأخيرة، وكانت تصرفاته محل إشادة من الجمهور المنافس، الذي تفاعل مع مواقفه وتغنى بها بعد المباراة».
وتابع: «هذا هو حالنا مع جميع الأشقاء الذين نلعب أمامهم، فنحن نؤمن بأن مباراة كرة القدم لا تتجاوز 90 دقيقة، وكل طرف من حقه أن يشجع منتخب بلاده بحماس، لكن باحترام وبأسلوب راقٍ، ومن دون المساس بالطرف الآخر»، وأوضح: «أن التشجيع يمكن أن يكون قوياً وحماسياً من دون أن يتحول إلى إساءة، لكن يبقى المشجع الإماراتي دائماً محل تقدير واحترام في أي مكان، لأننا على قناعة راسخة بأن كرة القدم وسيلة للتقارب والتعارف، وليست سبباً للخلاف، مهما كانت أهمية المباريات».