لاعبون سابقون: «الأبيض» حسم معركة التفاصيل رغم تراجع الأداء أمام عُمان
أكد لاعبون دوليون سابقون أن المنتخب الوطني حقق الأهم أمام عُمان وبلغ المباراة النهائية لـ«خليجي 27»، بعدما تعامل مع مواجهة نصف النهائي بعقلية الفوز، رغم تراجع مستوى الأداء، مقارنة بما قدمه في دور المجموعات.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن طبيعة مباريات الأدوار الإقصائية تفرض ضغوطاً نفسية أكبر على اللاعبين، وتدفعهم إلى قدر من الحذر، ما ينعكس أحياناً على المستوى الفني، مشيرين إلى أن المنتخب أظهر قدرة على التعامل مع هذه الضغوط والحفاظ على توازنه حتى حسم بطاقة التأهل.
ورأى اللاعبون السابقون أن إهدار نيكولاس خيمينيز ركلة الجزاء شكّل لحظة مؤثرة في المباراة، لكنه لم يغيّر شخصية المنتخب أو يؤثر في تركيز لاعبيه، مؤكدين أن التعامل مع مثل هذه التفاصيل يُمثل أحد الفروق الرئيسة في مباريات خروج المغلوب.
وشددوا على أن عقلية الفوز لا تعني بالضرورة السيطرة المطلقة أو تقديم أداء استعراضي، وإنما القدرة على الاستمرار في المنافسة والمحافظة على التقدم حتى عندما لا يكون الفريق في أفضل حالاته.
وفاز منتخب الإمارات على نظيره العماني بهدف من دون ردّ في المباراة التي جمعتهما أول من أمس في الدور نصف النهائي، ليضرب موعداً مع المنتخب السعودي في المباراة النهائية لـ«خليجي 27» التي ستقام غداً (الثلاثاء) في جدة.
العقلية المناسبة
وقال اللاعب الدولي الأسبق راشد عبدالرحمن إن المنتخب الإماراتي تعامل مع مواجهة عُمان بالعقلية المناسبة لمباريات نصف النهائي، وحقق الفوز والتأهل للنهائي وهذا هو الأهم في هذه المرحلة وليس البحث عن الأداء المثالي.
وأضاف: «أن انخفاض مستوى المنتخب مقارنة بما قدمه في دور المجموعات لا ينبغي أن يكون موضع انتقاد، لأن مباريات الأدوار الإقصائية تختلف تماماً في طبيعتها».
وأشار إلى «عندما تصل إلى نصف النهائي، يصبح الضغط أكبر، ويبدأ اللاعب في التفكير بصورة أكبر في نتيجة المباراة، وهذا ينعكس أحياناً على الأداء، والمنتخب لم يكن مطالباً بأن يكرر نتيجة أو مستوى مباراتي اليمن والبحرين، بل كان مطالباً بأن يعرف كيف يفوز، وهذا ما فعله».
وأوضح: «من الممكن أن تكون هناك بعض الملاحظات الفنية على أداء المنتخب في ما يتعلق بتراجعه في بعض الأوقات والسماح للمنتخب العماني بالسيطرة وعدم استغلال الفرص بالصورة الإيجابية، لكن في الأخير الفريق عرف كيف يُحافظ على النتيجة ويتأهل للنهائي».
وأوضح «أن إهدار خيمينيز ركلة الجزاء كان من الممكن أن يترك أثراً سلبياً في اللاعبين، لكنه لم يتحول إلى نقطة انهيار، بل واصل المنتخب عطاءه وحافظ على تركيزه، وهذه من النقاط الإيجابية التي تُحسب للفريق والجهاز الفني بشكل عام».
وتابع: «الأرقام تعكس أن الإمارات كانت حاضرة في المباراة، سواء من خلال الاستحواذ الذي بلغت نسبته 54% مقابل 46% لعُمان، و10 تسديدات مقابل خمس، وهذا يؤكد أن المنتخب لم يكن متراجعاً بصورة كاملة، بل كان أكثر فاعلية في فترات مهمة».
وأوضح: «أنهينا مرحلة مهمة من مشوار البطولة، لكن الأهم مازال أمامنا في المباراة النهائية أمام السعودية، ويجب علينا الحفاظ على التركيز والهدوء في هذه المواجهة، خصوصاً أن المنتخب السعودي سيحظى بدعم جماهيري كبير، فضلاً عن أن المباراة ستحدد البطل، لذلك يتعين على اللاعبين التعامل مع الضغط بصورة جيدة، واستغلال أنصاف الفرص وترجمتها إلى أهداف، من أجل وضع المنافس تحت الضغط طوال المباراة».
الفوز هو الأولوية
من جانبه، شدد لاعب الوصل مدير الفريق الأول لكرة القدم السابق راشد عبدالكريم، أن القيمة الحقيقية للمنتخب الإماراتي ظهرت في نصف النهائي عندما لم يكن في أفضل حالاته، وأثبت قدرته على الفوز حتى في المباريات التي لا تسير وفق السيناريو المثالي.
وقال: «هناك فارق بين مباريات المجموعات ومرحلة خروج المغلوب، ففي دور المجموعات تستطيع أن تخسر بعض التفاصيل وتعوضها في المباراة التالية، أما في نصف النهائي فلا توجد فرصة للتعويض، لذلك فإن طريقة تفكير اللاعب تتغير، ويصبح الفوز هو الأولوية».
وأضاف: «صحيح أن المنتخب لم يظهر أمام عمان بالإيقاع نفسه الذي ظهر به في دور المجموعات، لكنه عوض ذلك بالانضباط والتركيز، ليس شرطاً أن تكون الأفضل فنياً طوال المباراة حتى تفوز. أحياناً تحتاج إلى أن تعرف متى تهاجم ومتى تحافظ على النتيجة، وهذا ما نجح فيه المنتخب».
وأكد راشد عبدالكريم أن إهدار خيمينيز ركلة الجزاء كان لحظة مؤثرة، لكنه لم يغيّر شخصية الفريق، إذ تعامل اللاعبون مع تلك اللحظة بشكل أكثر من مثالي لاستمرار التوازن النفسي والفني معاً. وأوضح: «لو دخلت ركلة الجزاء لكان من الممكن أن تتغير حسابات المباراة، لكن بعد إهدارها كان المطلوب ألا يتأثر اللاعبون ذهنياً، وأعتقد أن التغييرات التي أجراها داليتش منحت الفريق طاقة جديدة، وهذا أمر ظهر في إيقاع اللعب، خصوصاً أن المنتخب احتاج إلى لاعبين أكثر نشاطاً وقدرة على المحافظة على النسق».
وختم: «الأبيض حقق ما كان يريده من نصف النهائي، وفي هذه المرحلة لا أحد يسأل بعد سنوات كيف كان شكل المباراة، بل يتذكر من وصل إلى النهائي».
الحذر والضغط النفسي
بدوره، أكد الدولي السابق أحمد معضد أن المنتخب الإماراتي خرج من مواجهة عُمان بالمكاسب التي كان يبحث عنها، وأن طبيعة مباريات نصف النهائي تفرض على اللاعبين قدراً أكبر من الحذر والضغط النفسي.
وقال: «من الطبيعي أن ينخفض المستوى في مباراة نصف النهائي، لأن اللاعب يعرف أن خطأ واحداً يمكن أن ينهي البطولة بالنسبة له، لذلك لا يمكن مقارنة هذه المباراة بسهولة بمواجهات دور المجموعات التي يدخلها اللاعب بدرجة أقل من الضغط».
وأضاف أن «المنتخب تعامل مع اللقاء بعقلية الفوز، وهذه العقلية ظهرت في قدرة الفريق على الاستمرار في المباراة حتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته، وليس فقط عندما يكون مسيطراً ويصنع الفرص بصورة متواصلة».
وأوضح معضد: «أن إهدار خيمينيز ركلة الجزاء كان اختباراً مهماً للمنتخب، فمثل هذه الفرصة تُمثل اختباراً حقيقياً للمنتخب في المباراة، فعندما تضيع لعبة مهمة في مباراة إقصائية قد يتسلل القلق إلى اللاعبين، لكن المنتخب لم يسمح لهذه اللحظة بأن تؤثر في تركيزه، وحافظ على توازنه واستمر في تنفيذ ما يريده».
وأشاد أحمد معضد بالتدخلات الفنية لمدرب المنتخب زلاتكو داليتش، وقراءته للتفاصيل الدقيقة في مجريات المباراة والتعامل مع التحولات التي شهدتها المواجهة.
وقال: «رغم أن المنتخب العُماني فرض سيطرته في بعض فترات المباراة، فإنه لم يُشكل تهديداً حقيقياً على مرمى الإمارات، باستثناء فرصة واحدة في الشوط الأول، تدخل خلالها المدافع لوكاس بيمينتا وأبعد الكرة قبل أن تتجاوز خط المرمى».