رياضيون: استمرار منافسة شباب الأهلي وصعود الوصل زادا من حساسية «ديربي دبي»
فرضت مواجهة الوصل وشباب الأهلي نفسها، خلال السنوات الأخيرة، كواحدة من أكثر مباريات كرة القدم الإماراتية إثارة وحساسية، بعدما تحوّلت من مواجهة قوية بين اثنين من كبار أندية دبي إلى «ديربي» يحظى باهتمام استثنائي داخل الملعب وخارجه، مدفوعاً بالمنافسة المباشرة على البطولات، وتقارب المستوى الفني، والقوة الجماهيرية للناديين، إلى جانب الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في رفع سقف التحدي قبل كل مواجهة.
وتتجدد المواجهة، غداً، على استاد زعبيل، ضمن الجولة الثالثة من دوري المحترفين، في توقيت يزيد من سخونتها، بعدما حقق الفريقان العلامة الكاملة بالفوز في أول جولتين، ليجمع كل منهما ست نقاط.
وقال رياضيون لـ«الإمارات اليوم» إن الإثارة التي باتت تميز مباريات الوصل وشباب الأهلي تعود في الأساس إلى أسباب رياضية، أبرزها تغيّر خريطة المنافسة في دبي خلال السنوات الأخيرة، وصعود الوصل مجدداً إلى منصات التتويج، واستمرار شباب الأهلي منافساً دائماً على البطولات، إضافة إلى تراجع قوة بعض «الديربيات» التقليدية، بين النصر والوصل، على سبيل المثال، مؤكدين أن «السوشيال ميديا» لعبت دوراً كبيراً في مضاعفة الإثارة الجماهيرية، وأن المنافسة يجب أن تظل داخل الإطار الرياضي وتنتهي مع صافرة الحكم.
خريطة «الديربي»
وقال المحلل الرياضي، أحمد خليفة حماد، إن صعود مواجهة الوصل وشباب الأهلي جاء نتيجة تغير واضح في خريطة المنافسة الكروية في دبي، موضحاً أن ديربي الأهلي والشباب كان من أبرز المواجهات سابقاً قبل الدمج، فيما يُعد ديربي النصر وشباب الأهلي من أقدم «ديربيات» دبي، لكنه فقد جزءاً من زخمه مع تراجع نتائج النصر خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن استمرار شباب الأهلي منافساً وحاصداً للبطولات في عصر الاحتراف، بالتزامن مع التطوّر الكبير الذي شهده الوصل وعودته بقوة إلى المنافسة على الألقاب، منحا المواجهة زخماً وإثارة أكبر، وقال: «كلما ارتفع مستوى الفريقين زادت الإثارة، وأصبحت المباراة أكثر أهمية». وشدّد حماد على ضرورة ألا تتجاوز الحساسية حدود الرياضة، مطالباً إدارتي الناديين بتقديم رسائل إيجابية قبل المباراة، وقال إن «المنافسة يجب أن تبدأ وتنتهي داخل المستطيل الأخضر، وبعد الـ90 دقيقة تنتهي المباراة»، مشيراً إلى أن توقيت القمة في الجولة الثالثة يجعلها مهمة معنوياً.
المنافسة على البطولات
من جانبه، قال المحلل الرياضي، عنتر مرزوق، إن المواجهة اكتسبت زخماً أكبر خلال الموسمين الأخيرين، بعدما أصبح الفريقان منافسين مباشرين على البطولات، مشيراً إلى أن قوة الاستقطابات التي قام بها الناديان رفعت المستوى الفني وزادت من الندية.
وأضاف أن تتويج الوصل بالثنائية ونجاحه في تحقيق نتائج قوية أمام شباب الأهلي خلال الفترة الأخيرة كانا من العوامل التي أضافت أبعاداً جديدة للمنافسة، معتبراً أن الوصل يدخل مواجهة الجمعة بجاهزية جيدة بفضل الاستقرار الفني، واستمرار مدربه، والتعاقدات التي عزز بها صفوفه.
وأوضح مرزوق أن شباب الأهلي يملك بدوره خبرة كبيرة وعناصر قادرة على تغيير شكل المباراة، لكنه يحتاج إلى تقديم مستواه منذ البداية، بعدما احتاج في أول جولتين إلى التغييرات خلالهما لتحسين الأداء، مؤكداً أن مواجهة الوصل ستكون مختلفة في حساباتها.
حسابات أخرى
وأكد نجم الشارقة السابق، علي ثاني، أن الحساسية بين الناديين ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً مع قوة الفريقين والمنافسة المباشرة بينهما، وقال إن امتلاك الطرفين عدداً كبيراً من النجوم وقوة التعاقدات في عصر الاحتراف منحا المباراة أهمية مضاعفة.
وأضاف: «النقاط الثلاث هنا ليست مجرد ثلاث نقاط، لأنها أمام منافس قوي ومباشر على البطولة. الفوز لن يحسم الدوري بالطبع، لكنه سيصنع فارقاً كبيراً من الناحية المعنوية، ويمنح صاحبه دفعة مهمة للاستمرار في المنافسة». ورفض علي ثاني اختزال المواجهة في شعارات مثل «دبي صفراء ودبي حمراء»، مؤكداً أن الأساس هو المنافسة الرياضية وقوة الفريقين، ورجّح أن تكون المواجهة هجومية، متوقعاً فوز الوصل بنتيجة 3-1.
«السوشيال ميديا»
بدوره، رأى المحلل بدر حارب أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في تضخيم مساحة التحدي بين جماهير الناديين خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أجواء المباراة تبدأ قبل موعدها بأيام من خلال النقاشات والمقارنات والتحديات الجماهيرية.
وقال إن «السوشيال ميديا والجمهور زادا الإثارة بين الفريقين أكثر»، موضحاً أن ما يحدث في النهاية يبقى تنافساً جماهيرياً، بينما اللاعبون أنفسهم زملاء وتجمعهم علاقات طبيعية، مشيراً إلى أن تقارب الناديين في الإنجازات والمنافسة على البطولات فتح أيضاً باباً واسعاً للمقارنات الجماهيرية.