المسافة مع «المحترفين» تتقلّص.. نجوم عالميون ينعشون دوري «الأولى»

أكد رياضيون أن الفارق الفني والتنظيمي بين دوري الدرجة الأولى ودوري المحترفين بدأ يتقلّص، وإن لم يختفِ تماماً، في ظل استقطاب أندية الدرجة الأولى مدربين ولاعبين أصحاب أسماء وتجارب كبيرة، إلى جانب انضمام لاعبين مواطنين سبق لهم تمثيل أندية المحترفين، مشيرين إلى أن مجموعة من العوامل جعلت دوري الدرجة الأولى خياراً مهنياً جاذباً للاعبين والمدربين والمستثمرين، وليس مجرد محطة اضطرارية في مسيرة اللاعب.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن دوري الدرجة الأولى شهد، خلال المواسم الماضية، انتقال عدد من اللاعبين والمدربين المعروفين بقيمتهم الفنية وخبراتهم الكبيرة، في ظاهرة أسهمت في إحداث نقلة لافتة في المردود الفني والتسويقي والإعلامي والجماهيري للمسابقة».

وكانت البداية بتعاقد نادي الفجيرة مع الأسطورة الأرجنتيني الراحل، دييغو أرماندو مارادونا، مروراً بتعاقد يونايتد مع الأسطورة الإيطالي، أندريا بيرلو، في الموسم الماضي، ونجاحه في قيادة الفريق إلى دوري أدنوك للمحترفين، ليصبح أول نادٍ خاص يحقق هذا الإنجاز، بينما تعاقد الاتفاق في الموسم نفسه مع المدرب الأوروغوياني، مونتيرو، وصولاً إلى الموسم الحالي، الذي تنطلق منافساته في 21 أغسطس الجاري، بتعاقد غلف يونايتد مع أسطورة الكرة الإسبانية، أندريس إنييستا.

وتتواصل هذه الظاهرة مع وجود المدرب الفرنسي، عيسى غريغوري، الذي سبق له التدريب في ناديي الوحدة ودبا، إلى جانب المدرب السابق للحسين إربد والوحدات الأردنيين، جمال محمود، الذي ينتظر أن يقود فريق الإمارات «الصقور»، فضلاً عن العراقي، غازي فهد الشمري، المدرب السابق في ناديي العين وكلباء، والحالي مع دبا، إضافة إلى مدربين أوروبيين مميّزين آخرين.

ويشهد الموسم الحالي حضور عدد من اللاعبين أصحاب التجارب الكبيرة، يتقدمهم المدافع الفرنسي، كورت زوما، مع بالم سيتي، بعد مسيرة طويلة في الدوري الإنجليزي والمنتخب الفرنسي، ويضم الاتفاق الإيطالي، ماريو بالوتيلي، مهاجم إنتر ميلان ومانشستر سيتي وميلان السابق، والبرازيلي دوغلاس كوستا، نجم بايرن ميونيخ ويوفنتوس السابق، والإيطالي باسيلي، إلى جانب البرتغالي نيلسون بيريرا، لاعب سبورتنغ لشبونة السابق.

كما يظهر الإسباني أليكس فيرنانديز، الذي سبق له اللعب مع ريال مدريد وإسبانيول وقادش، مع دبا الحصن، بينما يواصل الفرنسي، ساندر بنبشير، حضوره اللافت، بعدما تصدر قائمة هدّافي الفجيرة ودوري الدرجة الأولى في آخر موسمين، ليؤكد أن المسابقة لم تعد تقتصر على لاعبين يبحثون عن فرصة للظهور، بل أصبحت قادرة على استقطاب أسماء تملك تاريخاً وتجارب كبيرة.

ولا تقتصر الظاهرة على الأسماء الأجنبية، إذ شهد الموسم الماضي حضور عدد من اللاعبين المواطنين أصحاب الخبرة في دوري المحترفين، يتقدمهم حبيب الفردان، الذي أسهم بخبرته في قيادة يونايتد نحو الصعود، والحارس المخضرم الكابتن ماجد ناصر، الذي قدم تجربة مختلفة مع الحمرية، إلى جانب أحمد خليل، وراشد عيسى، وإسماعيل الحمادي، وطارق أحمد، وعبدالله أنور وغيرهم.

فرصة ثمينة للحراس

من جهته، قال المدرب السابق لحراس المرمى في نادي الوصل، العراقي نعمت عباس، إن الانتقال إلى دوري الدرجة الأولى قد يُمثّل فرصة ثمينة للاعبين الباحثين عن المشاركة المنتظمة، خصوصاً حراس المرمى الذين قد تطول فترة بقائهم على دكة البدلاء في دوري المحترفين.

وقال: «الانتقال إلى دوري الدرجة الأولى قد يكون فرصة ثمينة للاعب، خصوصاً حارس المرمى، لأن الحارس البديل في دوري المحترفين قد ينتظر فترة طويلة للحصول على فرصة المشاركة، بينما يستطيع في الدرجة الأولى أن يجد فرصة أكبر للعب بصورة منتظمة، وإثبات قدراته».

وأضاف: «أنصح حراس المرمى البدلاء بألّا ينتظروا طويلاً على دكة الاحتياط، وأن يبحثوا عن فرصة مناسبة تمنحهم المشاركة، لأن الاستمرارية عنصر أساسي في تطور الحارس، وهذا الأمر لا يقتصر على حراس المرمى، بل يشمل مختلف المراكز، فالانتقال إلى الدرجة الأولى قد يكون قراراً فنياً ذكياً، يمنح اللاعب مساحة أكبر للتأثير واستعادة مستواه، وربما العودة إلى دوري المحترفين من جديد».

مخضرمون يصنعون الفارق

بدوره، أكد لاعب المنتخب الوطني وناديي الجزيرة والشعب سابقاً، راشد عبدالرحمن، أن انضمام النجوم إلى أندية الدرجة الأولى يمثّل تطوراً فنياً في كرة القدم الإماراتية، متى ما كان هؤلاء اللاعبون والمدربون فاعلين ومؤثرين.

وقال لـ«الإمارات اليوم»: «هؤلاء النجوم يُشكّلون زخماً إعلامياً وفنياً وتسويقياً، إلى جانب اللاعبين المواطنين الذين يواصلون العطاء بمستوى فني مرتفع، بما يسهم في رفع القيمة الفنية والتسويقية للمسابقة».

وأضاف: «لعل انضمام راشد عيسى ونجاحه بشكل مميّز مع حتا والعربي يُمثّل نموذجاً جيداً، وأنا أنصح أي لاعب كبير يرى أنه قادر على مواصلة العطاء بالانضمام إلى دوري الدرجة الأولى لمواصلة اللعب بمردود فني عالٍ».

تجربة بالوتيلي

أما المدير التنفيذي لنادي الاتفاق، البرتغالي ريكاردو بينتو، فقال: «إن التعاقد مع النجوم الدوليين لا يرتبط فقط بالجانب الفني، وإنما يعتمد على الأهداف التي يسعى النادي إلى تحقيقها»، مشيراً إلى أن «استقطاب لاعب عالمي يمكن أن يتحوّل إلى أداة استراتيجية لتطوير النادي بالكامل».

وأوضح بينتو: «إذا كان الهدف رياضياً بحتاً، فإن التعاقد مع لاعب دولي شهير نادراً ما يكون كافياً بمفرده لتحقيق النجاح، أما إذا كان الهدف تسريع نمو النادي وتطويره بشكل شامل، فإن التعاقد مع نجم معروف، يمكن أن يكون أداة استراتيجية قوية».

وأضاف: «تجربة الاتفاق مع ماريو بالوتيلي تُعدّ مثالاً جيداً على ذلك، إذ أسهمت الصفقة في جذب اهتمام إعلامي دولي لم يكن من السهل أن يحصل عليه نادٍ في دوري الدرجة الأولى الإماراتي لولا وجود لاعب بهذا الحجم، وقد غطت وسائل إعلام دولية كبرى أخبار النادي، ما وضع اسم النادي أمام ملايين من مشجعي كرة القدم، وخلق له حضوراً وانتشاراً إعلامياً كان سيكلف مبالغ ضخمة لو تحقق عبر وسائل التسويق التقليدية».

المستفيد الأكبر

وقال المشرف والخبير في أكاديمية ليفانتي في دبي، المدرب الإيطالي ميكيل بون: «إن دوري الدرجة الأولى الإماراتي أصبح قادراً على جذب متابعة من خارج الدولة، وهذه نقطة مهمة جداً للمستثمرين المحتملين، كما يمكن أن تساعد الأندية على استقطاب المزيد من اللاعبين أصحاب الموهبة والخبرة».

وأضاف: «في النهاية، المستفيد الأكبر من هذا الحراك هو كرة القدم الإماراتية، لأن زيادة الاهتمام بدوري الدرجة الأولى وارتفاع مستوى الأسماء المشاركة فيه سيُعزّزان حضور المسابقة، ويفتحان المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمواهب».

الأكثر مشاركة