حذّروا من تأثيرها في مستقبل الكرة الإماراتية.. وطالبوا بفحوص طبية معتمدة

رياضيون: بطولات المراحل السنية بحاجة لتشديد الرقابة على أعمار اللاعبين الأجانب

صورة

حذّر رياضيون من مسألة التلاعب بالأعمار السنية للاعبين الأجانب، المشاركين في مسابقات الناشئين والشباب في كرة القدم، ومدى انعكاساتها السلبية على عدالة المنافسات وفرص تطوير المواهب الوطنية، إلى جانب تأثيرها المباشر في مستقبل قطاع المراحل السنية بالأندية، ويرى رياضيون متخصصون أن عدداً من اللاعبين يصلون إلى الأندية الإماراتية بوثائق رسمية وجوازات سفر تثبت أعماراً محددة، غير أن المؤشرات الفنية والبدنية تثير شكوكاً واسعة حول أعمارهم الحقيقية، لاسيما مع الفوارق الواضحة في البنية الجسمانية والخبرة الفنية، مقارنة ببقية اللاعبين ضمن الفئة العمرية نفسها، وطالب الرياضيون اتحاد الكرة بتشديد الرقابة على آليات قيد اللاعبين الأجانب، من خلال إلزام الأندية بإرفاق تقارير طبية خاصة بالتقدير العمري ضمن ملفات التسجيل، قبل اعتماد مشاركتهم رسمياً في مسابقات الناشئين والشباب، بهدف الحد من حالات التلاعب، وتعزيز نزاهة المنافسات السنية.

خطوات أكثر صرامة

وتفصيلاً، دعا مدير أكاديمية شباب الأهلي، عنتر مرزوق، إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضبط أعمار اللاعبين في قطاعات الناشئين والشباب، خصوصاً في ما يتعلق باللاعبين الأجانب، محذراً من تداعيات هذه الظاهرة على مستقبل المسابقات المحلية، وتطوير المواهب الوطنية.

وقال مرزوق: «إن مشاركة لاعبين في فئات عمرية لا تتوافق مع أعمارهم الحقيقية، أصبحت من الظواهر المثيرة للقلق»، مشيراً إلى أن «تأثيراتها لا تقتصر على الجانب الفني داخل المباريات، بل تمتد إلى الإضرار بعملية إعداد اللاعبين المواطنين الذين يفقدون فرصاً حقيقية للاحتكاك والمنافسة العادلة».

وأوضح: «إن استمرار هذه الظاهرة ينعكس سلباً على سمعة مسابقات المراحل السنية، خصوصاً مع احتمالية حصول بعض هؤلاء اللاعبين مستقبلاً على الجنسية، ما قد يفتح الباب أمام مشاركتهم مع المنتخبات الوطنية، وهو ما يتطلب أعلى درجات الدقة والرقابة».

وأضاف: «قد تشهد بعض الدول النامية تفاوتاً أو أخطاء في تسجيل بيانات المواليد، الأمر الذي يجعل التحقق الإضافي ضرورة لحماية المسابقات، وعدم الاكتفاء بجوازات السفر والوثائق الرسمية فقط، مع ضرورة إجراء فحوص طبية وعلمية دقيقة، لتحديد الأعمار الحقيقية للاعبين، على غرار ما يُطبق في العديد من الاتحادات الرياضية حول العالم».

وشدد مرزوق على أنه «لا يوجه اتهامات مباشرة لأي نادٍ بالتورط في مسألة أعمار اللاعبين»، موضحاً أن «بعض الأندية قد تقع ضحية لسماسرة أو وكلاء لاعبين يقدمون عناصر على أنهم ضمن فئات عمرية محددة، قبل أن تكشف المباريات مؤشرات تدعو إلى التشكيك في صحة تلك الأعمار، خصوصاً لدى بعض الجنسيات التي تكررت حولها الملاحظات خلال السنوات الأخيرة».

ظاهرة خطرة

بدوره، طالب المشرف العام على مدرسة الكرة في نادي شباب الأهلي، جمال البناي، بفرض كشوف طبية إلزامية لتحديد أعمار اللاعبين، خصوصاً الأجانب القادمين من خارج الدولة، معتبراً أن «الظاهرة باتت تؤثر بصورة خطرة في مسابقات المراحل السنية، وأهداف تطوير كرة القدم».

واقترح البناي أن يُصدر اتحاد الكرة لائحة واضحة تُلزم جميع الأندية بإجراء كشوف طبية رسمية في المستشفيات الحكومية، مؤكداً أن المؤسسات الطبية الحكومية تمتلك الإمكانات والخبرات الكافية للتعامل مع هذه الملفات بدقة واحترافية.

وقال: «لم يعد الضرر مقتصراً على الجانب التنافسي فقط، بل امتد ليؤثر بشكل مباشر في الأهداف الأساسية لمسابقات الناشئين والشباب، والمتمثلة في إعداد اللاعبين لخدمة المنتخبات الوطنية والأندية على مستوى الفريق الأول».

وأكّد البناي وجود مثل هذه الأمور، وأن فِرَقهم السنية واجهت، من خلال مشاركتها، لاعبين تتجاوز أعمارهم 15 عاماً ضمن هذه الفئة العمرية الأقل.

وأوضح: «تأكدنا من الأمر بعد مراجعة مشاركات هؤلاء اللاعبين في إحدى البطولات الدولية تحت 15 سنة».

وأكّد أن الفارق البدني والعمري تسبب في أضرار مباشرة للاعبي الفريق، مشيراً إلى تعرض أربعة لاعبين لإصابات قوية نتيجة الفوارق الكبيرة في البنية الجسمانية والسن.

وأضاف أن «الهدف الحقيقي من مسابقات المراحل السنية يجب أن يبقى مرتبطاً بخدمة اللاعب المواطن، والاستفادة من اللاعب المقيم ضمن الأطر القانونية، وليس فتح المجال أمام لاعبين قادمين من الخارج بوثائق أو أعمار غير دقيقة تؤثر سلباً في واقع المسابقات المحلية».

تقارير التقدير العمري

وأكّد المشرف العام السابق على الفريق الأول لكرة القدم في نادي الإمارات، خليفة باروت، أن اعتماد تقارير التقدير العمري للاعبي المراحل السنية يُعدّ إجراء معمولاً به في العديد من البطولات القارية والدولية، مشدداً على أن تطبيقه في مسابقات الفئات العمرية المحلية لن يُمثّل خطوة مستحدثة، بقدر ما سيكون امتداداً لإجراءات تنظيمية تهدف إلى حماية عدالة المنافسات، وتطوير كرة القدم الإماراتية.

وقال باروت إن «البطولات الكبرى، وفي مقدمتها بطولات كأس العالم للناشئين والشباب، إلى جانب منافسات كأس الأمم الإفريقية، تعتمد منذ سنوات آليات خاصة للتأكد من أعمار اللاعبين المشاركين، عبر تقارير وفحوص طبية مرتبطة بالتقدير العمري، وذلك للحد من أي تجاوزات قد تؤثر في تكافؤ الفرص بين المنتخبات والأندية المشاركة».

وأوضح: «إذا كانت مثل هذه القرارات ستخدم مستقبل الكرة الإماراتية وتضمن العدالة في المسابقات المحلية، فالجميع يرحب بها، وأعتقد أن اتحاد الكرة سيتقدم الصفوف في مثل هذه القرارات التي ستصب في مصلحة اللعبة».

وأشار إلى أن «الهدف من أي إجراءات تنظيمية جديدة لا ينبغي أن يُفهم على أنه تضييق على الأندية، وإنما باعتباره خطوة لحماية الاستثمار الحقيقي في الفئات السنية، خصوصاً أن بناء قاعدة قوية للمنتخبات الوطنية يبدأ من توفير بيئة تنافسية عادلة، تمنح اللاعبين الناشئين فرصاً متكافئة للتطور وإثبات قدراتهم».

وأضاف أن «العديد من الاتحادات القارية والدولية باتت أكثر تشدداً في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، نظراً إلى التأثيرات الفنية السلبية التي قد تنتج عن مشاركة لاعبين تتجاوز أعمارهم الفئات المحددة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على المستوى البدني والفني للمنافسات، ويؤثر في فرص اكتشاف المواهب الحقيقية».

تأثير السماسرة

وحذّر مدير الكرة السابق في نادي النصر، خالد عبيد، من تنامي تأثير السماسرة في كرة القدم الإماراتية، مؤكداً أن تدخلاتهم لم تعد تقتصر على الفريق الأول وصفقات اللاعبين المحترفين، بل امتدت إلى قطاعات المراحل السنية داخل الأندية، بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على مستقبل اللعبة، وتطور المواهب الوطنية.

وقال عبيد: «إن بعض السماسرة يقفون وراء ظاهرة استقطاب لاعبين تتجاوز أعمارهم الفئات العمرية المعتمدة في مسابقات الناشئين والشباب، بهدف تحقيق مكاسب مادية سريعة، من دون مراعاة للتأثيرات الفنية والتطويرية التي قد تنتج عن هذه الممارسات على منظومة كرة القدم الإماراتية».

وأضاف: «للأسف، هناك من يتعامل مع قطاع المراحل السنية بعقلية تجارية بحتة، رغم أن هذه الفئات تُمثّل القاعدة الأساسية لبناء المنتخبات الوطنية والأندية مستقبلاً، وهي الرافد الحقيقي للمنتخب الأول».

وأشار إلى أن «استمرار مثل هذه الظواهر قد ينعكس بصورة مباشرة على فرص اللاعبين المواطنين في الحصول على دقائق لعب وتطوير قدراتهم في بيئة تنافسية عادلة، إلى جانب التأثير في مصداقية مسابقات الفئات العمرية، التي يُفترض أن تكون مساحة لاكتشاف وصقل المواهب الحقيقية».

واقترح مدير الكرة السابق في نادي النصر أن يتجه اتحاد كرة القدم إلى التعاقد مع مستشفيات معتمدة تكون مسؤولة عن إجراء الفحوص الخاصة بالتقدير العمري للاعبين الأجانب، على أن تُرفق تلك التقارير ضمن ملفات التسجيل الرسمية قبل اعتماد قيد اللاعبين في المسابقات المختلفة.

وأكّد أن هذه الجهات الطبية يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة التقارير الصادرة عنها أمام الجهات المتخصصة، بما يضمن تعزيز الشفافية، والحد من أي تجاوزات محتملة في عملية التسجيل.

تويتر