متحف «مدام توسو» في دبي خلد مسيرتها

آمنة الحداد: «رفع الأثقال» صنع شخصيتي

آمنة الحداد حققت 6 ميداليات ذهبية و 3 فضيات على المستوى الدولي. من المصدر

أصبحت اللاعبة السابقة في منتخب الإمارات لرفع الأثقال، آمنة الحداد (36 عاماً)، نموذجاً مميزاً يعكس قدرة المرأة الإماراتية على تحقيق النجاح في مجالات مجتمعية وثقافية ومهنية متعددة، انطلاقاً من التفوق الرياضي، بعد تغلّبها على التحديات، ومضيّها في تعزيز شغفها المتنوع.

وكانت آمنة الحداد التي أصبحت مصدر إلهام لنخبة من الفتيات الراغبات في ممارسة رياضات غير تقليدية للنساء والتمكّن منها، قريبة من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل عام 2016، إذ وصلت إلى مرحلة المسابقة التأهيلية لكنها تعرضت للإصابة قبل فترة من انطلاق الحدث.

وترى الحداد أن الإصرار على ممارسة رياضة رفع الأثقال والتميز فيها فتح لها أبواباً عدة في حياتها، من بينها العمل في مجالات متعددة، مثل الإعلام، والعقارات، والتأليف، والصحة النفسية. وقالت الحداد لـ«الإمارات اليوم»: «ممارسة الرياضة بالنسبة لي كانت بمنزلة مدرسة تعلّمت منها كيفية بناء الشخصية وتطويرها، قبل أن تكون مساراً للمنافسة، ومساحة لتعزيز الانضباط، والصبر، والحضور الذهني، والتعامل مع التحديات والضغوط، وهي المهارات نفسها التي نحتاج إليها في الحياة. ورحلتي التي امتدت لأكثر من 15 عاماً لم تكن مشروع (إلهام فقط)، بل كانت التزاماً واقعياً، وأعتقد أن التأثير الحقيقي يحدث عندما يرى الآخرون أن الطريق ممكن لصناعة المستقبل».

وأضافت: «أشعر بفخر لأن هذا الإلهام أسهم في تغيير صورة مشاركة المرأة الإماراتية والعربية في الرياضة التنافسية، وتوثيق ذلك إعلامياً محلياً وعالمياً، وكتابته في مؤلفات، كما يسعدني تخليد هذه الرحلة في متحف مدام توسو في دبي، وهي نتيجة طبيعية لطموح حقيقي».

وأشارت إلى أن تجربة رفع الأثقال شكّلت نقطة تحوّل رئيسة في حياتها، خصوصاً بعد حصولها في عام 2016 على جائزة المرأة العربية في مجال الرياضة.

وإلى جانب إنجازاتها المحلية، حققت الحداد ست ميداليات ذهبية وثلاث ميداليات فضية في بطولات الاتحاد الدولي لرفع الأثقال على المستويين العربي وغرب آسيا، إضافة إلى بطولات الأندية الآسيوية، فضلاً عن عدد من الميداليات في البطولات المحلية.

استثمار الخبرة

وأكدت آمنة الحداد حرصها على ترجمة الخبرة الرياضية ونقل أهم فصولها إلى الحياة المجتمعية، قائلة: «ما تعلّمته في الرياضة حرصت على مشاركته من خلال الحوارات، وورش العمل، والمبادرات. فالرياضة بالنسبة لي لم تنتهِ عند المنافسة، بل استمرت أداة لبناء الوعي، وتعزيز التوازن، ودعم الأفراد ليكونوا أكثر اتصالاً بأنفسهم وقدرتهم على مواجهة الحياة بثبات ووعي».

دعم الفتيات

وأوضحت أنها تشعر بسعادة وثقة كبريين عندما تتلقى استفسارات من فتيات يفكّرن في دخول المجال الرياضي أو مسارات غير تقليدية، وغالباً ما تتركز تساؤلاتهن حول كيفية البداية والاستمرارية والتعامل مع التحديات. وأضافت: «أحرص على توجيههن ومشاركتهن التجربة والخبرة، وتوسيع رؤيتهن بما يمكّنهن من اتخاذ قرارات واعية تتناسب مع طموحاتهن وظروفهن».

تطوّر رفع الأثقال

وحول أسباب عدم تطوّر رياضة رفع الأثقال النسوية على مستوى الدولة، قالت الحداد: «لا يمكن مقارنة واقعنا بدول مارست هذه الرياضة لعقود. نحن مازلنا في مرحلة مبكرة، ونحتاج إلى تشجيع الفتيات على ممارستها، خصوصاً أنها رياضة تتطلب انضباطاً عالياً والبدء في سن مبكرة، كما أن تطوّر أي رياضة يعتمد على منظومة متكاملة وإعداد طويل الأمد، خصوصاً لدى المرأة».

القدرة والموهبة

وأكدت آمنة الحداد أن الفتيات في الإمارات يمتلكن القدرة والموهبة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الاكتشاف المبكر للمواهب وتحديد المسار الرياضي في وقت مبكر، وأشارت إلى أهمية إدماج الرياضة كونها نظاماً متكاملاً منذ سنوات الدراسة الأولى لتوجيه المواهب نحو الرياضات التي تناسب قدراتهن الجسدية. كما شددت على ضرورة الانتقال من النظر إلى الرياضة كونها هواية أو أسلوب حياة فقط، إلى اعتبارها مساراً مهنياً يمكن من خلاله بناء إنجاز واسم يوفّر الاستقرار المالي للمستقبل.

التوعية بالرياضة والصحة النفسية

وقالت إن دورها في مجال التوعية بالرياضة والصحة النفسية نابع من إيمانها بأهمية أن يقود الإنسان حياته بنفسه ويثق باختياراته. وأضافت: «تجربتي أثبتت لي أن الرياضة تسهم في بناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التفكير وحل المشكلات، وهي مهارات تنعكس على الحياة اليومية، وتساعد الأفراد على مواجهة التحديات وبناء المرونة، إضافة إلى دورها في الحفاظ على الصحة الجسدية والذهنية وتعزيز جودة الحياة».

وكشفت آمنة الحداد أنها اتجهت، بالتوازي مع مسيرتها الرياضية، إلى العمل في مجال العقارات، وترى تشابهاً كبيراً بين المجالين، إذ يتطلبان وضوح الأهداف، والقدرة على التعامل مع المتغيرات، واتخاذ قرارات دقيقة في توقيتات مناسبة، وهي مهارات اكتسبتها من تجربتها الرياضية.

كما أوضحت أنها عملت في الصحافة الإنجليزية بعد تخرجها في الجامعة الأميركية بالشارقة، وتعتز بإجرائها لقاءً حصرياً مع البطل الأولمبي الإماراتي في الرماية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، مؤكدة أن العمل الإعلامي عنصر أساسي في صناعة الوعي.

آمنة الحداد:

. الرياضة بالنسبة لي لم تنتهِ عند المنافسة، بل استمرت أداة لبناء الوعي.

تويتر