رياضيون: هناك سر في حلاوة نسخة 2022-2023.. وآخرون يؤكدون:

تزاحم الأندية في القمة ليس دليلاً على قوة دوري المحترفين

صورة

أكد رياضيون أنه لا يمكن إطلاق لقب النسخة الأقوى على النسخة الحالية 2022- 2023، من دوري أدنوك للمحترفين الذي انطلق في 2008، لافتين إلى أن التقارب في عدد النقاط بين الأندية في لائحة الترتيب، ووجود سبعة فرق في سباق المنافسة على اللقب، ليسا مقياساً على أن هذه الأندية ستستمر في المنافسة خلال الجولات المقبلة.

ويوجد في المركز الأول بعد الجولة التاسعة ثلاثة فرق، هي الشارقة والوحدة وشباب الأهلي، ولكل منها 19 نقطة، ويأتي الوصل رابعاً بـ18 نقطة، ولكل من الجزيرة واتحاد كلباء صاحبي المركزين الخامس والسادس 17 نقطة، فيما يأتي العين سابعاً بـ16 نقطة.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الحضور الجماهيري القوي يعد استثنائياً، مشيرين إلى أسباب عدة أسهمت في الزخم الجماهيري الذي منح مباريات الدوري إثارة كبيرة، أبرزها أن النسخة الحالية من المسابقة جاءت عقب فترة من الاشتياق بالنسبة للجمهور، بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا، إلى جانب العمل الكبير من إدارات الأندية على جذب الجمهور لتشجيع اللاعبين والذهاب إلى الملاعب.

تباين كبير في المستويات

من جهته، أكد المحلل الرياضي رئيس أكاديمية نادي شباب الأهلي، عنتر مرزوق، أن التقارب الكبير في فارق النقاط بين الأندية التي تتنافس على صدارة لائحة ترتيب دوري أدنوك للمحترفين لا يعد مؤشراً حول أن النسخة الحالية هي الأقوى في تاريخ دوري المحترفين، لافتاً إلى أن هذا التقارب قد يكون مؤشراً لتذبذب مستويات الأندية، ما أسهم في عدم استقرار أي فريق على تقديم مردود قوي في جميع المباريات.

وقال مرزوق إنه منذ بداية الموسم لا يوجد فريق قدم مستويات ثابتة، وهناك تباين كبير في المستويات في مختلف المباريات، موضحاً: «بالنظر إلى الأندية التي تتنافس على المراكز الأولى في لائحة الترتيب، نجد أنه على سبيل المثال فريق الشارقة الذي رشحه الكثيرون بأنه أبرز مرشح للفوز باللقب، لم يقدم حتى الآن المردود المتوقع منه، وخسر مرتين على ملعبه أمام كل من الوصل والوحدة، بينما حقق الفوز بصعوبة على البطائح، والأمر نفسه على الظفرة بركلة جزاء في الوقت القاتل».

وأضاف: «حالياً يعد كل من الوحدة وشباب الأهلي الفريقين اللذين يسيران بنسق تصاعدي، خصوصاً أن (العنابي) أجرى تغييراً في الجهاز الفني بالتعاقد مع المدرب الإسباني خمينيز، بدلاً من البرتغالي كارلوس كارفالهال، وأرى أن التعاقد مع المصري أحمد رفعت من أبرز صفقات الموسم، إذ إنه يقدم مستويات رائعة، وأصبح الوحدة يضم لاعباً مؤثراً جداً في الجانب الهجومي من الجبهة اليسرى».

وتابع: «الأمر نفسه بالنسبة إلى شباب الأهلي، الذي حقق الفوز في أربع مباريات متتالية، وتحسن مردود الفريق بشكل عام، ولكني أرى أن الوحدة يمتلك لاعبين أجانب مستواهم أفضل».

وتحدث عن فريق العين، وقال: «حامل اللقب لم يظهر بالمستوى المتوقع منه، وهناك تذبذب في مستوى اللاعبين، والفريق يحقق الفوز بصعوبة، إذ إنه كلما تحسنت نتائج الفريق، عاد للتعثر مجدداً، وأتوقع أن فترة التوقف المقبلة بداعي إقامة منافسات كأس العالم 2022، ستسهم بشكل كبير في قيام العديد من الأندية بتعديل أوضاعها إلى الأفضل، والأمر الذي يساعد على ذلك هو عدم وجود إحباط أو يأس بشأن الاستمرار في المنافسة، بعدما شهدت الجولات الماضية تقارباً كبيراً في المستويات وفارق النقاط».

في المقابل، أشاد عنتر مرزوق بحضور الجمهور للمباريات، وقال: «يعد حضور الجمهور من أبرز الإيجابيات، وأرى أن عودة المشجعين إلى المدرجات لا ترتبط بأن النسخة الحالية من الدوري جاءت عقب فترة صعبة بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد في آخر عامين، ولكن أرى أن الأندية عملت بشكل جيد في جانب جذب الجمهور من جوانب عدة، ونتمنى أن يتواصل الحضور الجماهيري بقوة في جميع المباريات».

نتائج غير منطقية

من جانبه، قال المحلل الرياضي ولاعب نادي الجزيرة السابق راكان العجمي، إن اتساع قاعدة المنافسة على لقب دوري أدنوك للمحترفين عقب مرور تسع جولات من المسابقة ليس مقياساً إيجابياً حول أن النسخة الحالية هي الأقوى في تاريخ دوري المحترفين.

وأوضح العجمي أن تراجع مستويات الأندية أسهم في أن تشهد نتائج المباريات تبايناً غير منطقي في العديد من المواجهات.

وأضاف: «العديد من الأندية استقطبت لاعبين جيدين جداً خلال فترة الانتقالات الماضية، ولكن شاهدنا تذبذباً كبيراً في مستويات جميع الفرق من دون استثناء، وأن بعض الفرق تخسر النقاط بسهولة في الوقت الذي تظهر فيه بمستويات ممتازة في المباريات القوية».

وتابع: «أحياناً يكون الحافز مختلفاً عندما تلعب الأندية التي تتنافس على الصدارة ضد بعضها بعضاً، ولكن في الوقت نفسه غياب التحضير النفسي والتركيز وتراجع مستويات بعض اللاعبين أسهم في خسارة العديد من الأندية نقاطاً غير متوقع خسارتها، وفي النهاية شاهدنا تقارباً كبيراً في النقاط بين الأندية في لائحة الترتيب».

وأشار إلى أنه منذ بداية الموسم هناك بعض الأندية التي توقع منها كثيرون أن تكون الأبرز، ولكنها لم تقدم المردود المتوقع منها، وقال: «الشارقة في صدارة الترتيب، ولكنه خسر العديد من النقاط، ولم يقدم المستوى الذي يليق بالصفقات التي أبرمها النادي والنجوم التي يضمها الفريق، والأمر نفسه بالنسبة إلى حامل اللقب العين، بينما الوصل بدأ الموسم بقوة ثم خسر نقاطاً لم يكن من المفروض أن يخسرها».

وواصل حديثه بقوله: «أتوقع أن يحدث تغيير كبير في لائحة الترتيب عقب الجولتين المقبلتين، وأن تنحصر المنافسة بين أربعة أندية فقط، إلى جانب أن الأندية التي ستعمل بشكل جيد في فترة الانتقالات الشتوية، ستتمكن من مواصلة ظهورها بشكل جيد حتى نهاية الموسم».

نسخة استثنائية

من جانبه، أكد مدافع الوصل وعجمان السابق، حسن زهران، أن هناك أشياء عدة تجمعت في توقيت واحد لجعل النسخة الحالية من بطولة الدوري استثنائية بكل معاني الكلمة.

وقال: «مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تجذبنا بشكل كبير، وهناك العديد من صفحات وحسابات المتابعين التي شدت الجماهير وجعلتهم متحمسين للمباريات قبل أيام من إقامتها، وهذا من سر حلاوة البطولة، أن المُشجع أصبح ينتظر المباريات ويتحفز لحضورها، بسبب الإعداد الذي تسبقه على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف: «الجماهير في المدرجات، ومستوى اللاعبين الأجانب، وأيضاً المواطنين، والإثارة والندية الموجودة في كل مباراة، جعلت الدوري من وجهة نظر الجميع مختلفة، لقد تغيرنا بصورة مذهلة، ولو عقدنا مقارنة بسيطة بين الموسم الحالي وسابقيه، فسنجد أن نتائج غالبية المباراة كان معروفاً الطرف الذي سيفوز فيها، وهذا ما حد كثيراً من المتابعة والاهتمام بالمسابقة».

وذكر: «تمنيت أن أكون موجوداً في الملاعب في ظل هذه الأجواء الممتعة والإثارة الموجودة، فلاعب كرة القدم يعشق اللعب في مثل هذه الأجواء والتي تضاعف من مجهود في التدريبات والمباريات أيضاً».

الصرف في المكان الصحيح

ويرى لاعب شباب الأهلي السابق، عيسى عبيد، أن مستوى اللاعبين الأجانب وزيادة عددهم في الدوري هذا الموسم، وهو السبب الأول في قوة المسابقة هذا الموسم.

وقال: «رابطة دوري المحترفين أسهمت بصورة كبيرة بقرارها الخاص بزيادة عدد اللاعبين الأجانب، في ارتفاع مستوى المنافسة والتي يتصارع فيها سبعة أندية، وهذا التنافس الكبير لم يسبق أن شهدته المسابقة منذ سنوات عدة».

وأضاف: «تطور الأندية بهذا الشكل الكبير دفع الجماهير للحضور للمدرجات، فالمُشجع لن يحضر لملعب المباراة دون أن يضمن لنفسه الاستمتاع بفريقه أولاً، وبمباريات الدوري، وهذا يدفعنا للتأكيد على أن أنديتنا قد اكتسبت خبرة كبيرة في التعاقد مع اللاعبين الأجانب تحديداً وتوجيه الصرف في مكانه الصحيح، بما يضمن جلب المُفيد لها وللدوري وكذلك للمنتخب الوطني».

وأشار بقوله: «أتوقع في السنوات المقبلة أن يكون الدوري أقوى عن هذا الموسم، فالأندية بدأت تعرف طريقها للنجاح، سواء على صعيد النتائج أو الأداء أو طريقة جذب الجمهور إليها، وأصبح من الصعب عليها أن تتراجع لأي سبب من الأسباب، خصوصاً أن طريقة إعداد الفرق لم تعد صعبة كما كانت في الماضي، بعد توسيع قاعدة الاستعانة باللاعبين الأجانب والمقيمين».

وأبدى عيسى عبيد إعجابه الخاص بفريقي عجمان واتحاد كلباء، وما يقدمانه من مستوى متطور هذا الموسم بشكل لا يقل عن الفرق التي تتنافس في الدوري.

وقال: «قد لا يستغرب كثيرون وجود فرق مثل شباب الأهلي والشارقة والوحدة والعين والجزيرة والوصل في المنافسة، لأنها فرق كبيرة، وتملك خبرات ومقومات المنافسة، ولكن ما شدني بشكل شخصي هما عجمان وكلباء، اللذان يقدمان كرة متطورة للغاية، وأتوقع أن يكونا مؤثرين في تحديد الصراع على اللقب».

إثارة وحماسة وندية

في المقابل، أكد لاعب الجزيرة والوصل السابق، الدولي يوسف عبدالعزيز، أن الحضور الجماهيري أضفى على دوري أدنوك إثارة وحماسة وندية، وجعل مستوى البطولة مختلفاً هذا الموسم عما قبل.

وقال: «صحيح أن هناك أكثر من سبعة أندية تتنافس على لقب الدوري، وهناك أسماء بارزة حضرت من دوريات قوية، لكن يبقى السر الحقيقي في قوة الدوري هو الحضور الجماهيري، ما جعل النسخة الحالية هي الأبرز من بين كل البطولات التي أقيمت في السابق».

وأضاف: «أنا شخصياً لم أكن متابعاً جيداً للدوري الإماراتي، باستثناء بعض المباريات القليلة، خصوصاً التي يكون فيها الجزيرة طرفاً مع أحد الفرق القوية، لكن الوضع اختلف بالنسبة لي هذا الموسم، وأصبحت أنتظر كل جولة بفارغ الصبر للاستمتاع بالحضور الجماهيري وبقوة المنافسة الدائرة حالياً في المقدمة».

وأشار عبدالعزيز بقوله: «لاعب كرة القدم يُحب مثل هذه الأجواء الجماهيري والحماسة التي تكون في المدرجات، وهذا يدفعه لتقديم 200% من مستواه للخروج بأفضل صورة من أرضية الملعب، لهذا وجدنا المستوى متقارباً بين جميع الفرق، وبات من الصعب أن نتوقع من الفائز بلقب هذا الموسم».

وتابع: «في السابق كنا نستمتع بجماهير الجزيرة والعين والوصل، والتي على الغالب يكون لها حضور في المدرجات، بصرف النظر عن وضعية فرقها في الدوري، اليوم أعداد هذه الجماهير تزايدت عما كانت من قبل، إلى جانب جماهير الوحدة والشارقة وحتى جماهير اتحاد كلباء وعجمان، أصبحت تحضر بأعداد كبيرة، فأصبح التكافؤ في المدرجات كما هي الحال في الملعب».

واستبعد يوسف عبدالعزيز أن تتراجع الجماهير عن الحضور الجماهيري في المدرجات مع تقلص المنافسة في المواسم المقبلة.

وقال: «لا أتوقع أن تعود المدرجات خاوية، لأنه كما سبقت وقلت، المنافسة ستستمر حتى الجولة الأخيرة بين أربعة أو خمسة فرق على الأقل، وعلى النادي الذي يرغب في استمرار حصوله على الدعم الجماهيري، أن يبقى في المنافسة، ويدعم صفوفه جيداً خلال فترة الانتقالات الشتوية، حتى لا يجد نفسه يسير وحيداً في البطولة».

• يشهد الدوري تقارباً في عدد النقاط بين الأندية، ويوجد 7 أندية في سباق المنافسة على اللقب.

• الفارق بين صاحبي المركزين الأول والسابع ثلاث نقاط فقط، بعد مرور تسع جولات.

طباعة