أكدوا ارتفاع المعدلات العمرية لفرق الرجال في السلة والطائرة واليد

رياضيون: مستقبل الألعاب الجماعية في خطر

صورة

أكد رياضيون في الألعاب الجماعية، أن المعدلات العمرية المرتفعة لفرق الرجال في كل من كرة الطائرة واليد والسلة، بجانب وجود فروق عمرية بين الصف الأول من جهة والرجال والشباب من جهة ثانية، يسلط الضوء على أن مستقبل الألعاب الجماعية في خطر.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن «تسجيل الموسم الجاري لنسب معدلات عمرية تراوح بين 48 و65% للاعبي الرجال ممن هم فوق سن الـ30، يسلط الضوء على الخطر الذي يحيط بمستقبل الألعاب الجماعية، جراء تناقص أعداد المواهب الشابة القادرة على رفد فرق الصف الأول، والتي تعود إلى عوامل مختلفة، أبرزها غياب الاستراتيجيات الطويلة في العديد من الأندية التي تضمن استمرارية التدرج الصحيح للاعبين في الفئات العمرية، خصوصاً مع توجه أندية إلى إلغاء فئات عمرية على حساب أخرى قادرة على المنافسة في الألقاب».

غياب الاستراتيجيات الطويلة

أكد أمين عام اتحاد كرة اليد، ناصر الحمادي، أن توجه الأندية إلى إلغاء فرق المراحل السنية، يهدد مستقبل اللعبة.

وقال: «ظهور المعدلات العمرية الكبيرة في أندية الرجال البالغة 48.7% ممن تراوح أعمارهم بين 30 و39 عاماً، والفروق العمرية مع أجيال الشباب الحاليين، يؤكد الخطر الذي يتربص بمستقبل اللعبة، خصوصاً أن ستة أندية فقط تنافس الموسم الجاري في مرحلة الشباب، هي: الشارقة والعين وشباب الأهلي والجزيرة والنصر والوصل، من أصل 18 نادياً منضوية تحت مظلة الاتحاد».

وأضاف: «غياب الاستراتيجيات الطويلة الأمد، أدى لظهور الفروق العمرية في الأندية، إذ بنظرة سريعة على مستقبل المواهب، نجد أن الحل السريع يتطلب ثلاث سنوات على أقل تقدير لتعويض نقص الزاد البشري في مرحلة الشباب، مقارنة باستراتيجية طويلة الأمد تتطلب 10 سنوات من العمل، ترتكز على توفير قاعدة كبيرة من اللاعبين في فئات البراعم والصغار».

وأوضح: «لجوء أندية إلى إلغاء اللعبة في فئات سنية معينة، أدى إلى نقص الزاد البشري من المواهب القادرة على توفير الكم والنوع لمستقبل اللعبة، إذ يوجد حالياً 10 من أصل الأندية الـ18 لا يوجد فيها وفرة عددية في الفئات السنية الأصغر، مع اقتصار أعداد اللاعبين فيها بين سبعة وثمانية لاعبين فقط، مقارنة بأندية تقليدية باللعبة مجتهدة لديها فائض في الوفرة العددية تضم فريقين منافسين في كل من مسابقات الصغار والأشبال».

وأشار الحمادي إلى العصر الذهبي لكرة اليد الإماراتية، وقال: «سجلت كرة اليد في عصرها الذهبي في ثمانينات القرن الماضي وجود ثلاث درجات (الدوري الممتاز - الدرجة الأولى - الدرجة الثانية) مع أكثر من 20 نادياً نافست في جميع فئات المراحل السنية، في حقبة تخللتها هيمنة منتخبات الدولة للمراحل السنية على منصات التتويج الخليجية والعربية، وحصد منتخب الشباب لذهبية آسيا 1996، والتأهل إلى كأس العالم 1997».

هجرة المواهب

كشف عميد مدربي السلة في الدولة، المدير الفني لفريق الوصل، عبدالحميد إبراهيم، أن ضعف المردود البشري المتراكم في السنوات الماضية من حيث الكم والنوع جراء هجرة المواهب، ألقى بظلاله على مستقبل اللعبة. وأوضح: «48% من لاعبي الصف الأول في أندية السلة، تجاوزت معدلاتهم العمرية حاجز 30 عاماً، ما يسلط الضوء على ضعف العمل على فرق المراحل السنية في العديد من الأندية، جراء غياب الرؤية الواضحة في الاستراتيجيات، بجانب روزنامة موسم مضغوطة وبرمجة مسابقات، كان من نتائجها على مدار سنوات متكررة لجوء الأندية، خصوصاً التي تعاني ضعفاً في ميزانياتها، إلى توفير النفقات الكبيرة للأجهزة الفنية، وتفضيل المشاركة في فئات عمرية على حساب أخرى، مقارنة بأندية مجتهدة تعمل إداراتها على استمرارية وجود جميع الفئات العمرية».

وأضاف: «البرمجة ذاتها مسؤولة في جعل موسم المراحل السنية يقتصر على خمسة أشهر في العام، الأمر الذي يؤدي إلى ابتعاد المواهب عن التدريبات لفترة طويلة، وافتقارها لحس المباريات القوية».

وتابع: «تفضيل الأندية للمشاركة في فئات عمرية دون غيرها، خصوصاً تلك القادرة على المنافسة في ألقابها، أدى على مدار سنوات مضت إلى ظهور فروق سنية غير منتظمة، وعدم قدرة اللاعبين على التدرج السليم في فرق المراحل، وبالتالي ظهور التأثير السلبي على استمرارية الكم والنوع نحو رفد فرق الرجال».

واختتم: «عامل آخر وراء هجرة المواهب، يكمن في غياب البنى التحتية الملائمة لخوض مباريات المراحل السنية، في ظل لجوء أغلبية الأندية لتأجير صالاتها على حساب فرق مراحلها السنية بهدف استقدام مزيد من العائدات المالية، ما يدفع أولياء الأمور عند رؤية أبنائهم يخوضون المباريات على ملاعب خارجية إلى إبعادهم عن هذه الألعاب تجنباً للإصابة».

رفد الصف الأول

قال قائد فريق الطائرة في نادي شباب الأهلي ماجد خميس، إن «غياب الاستراتيجيات الطويلة الأمد للاتحادات، وقلة وجود الكشافين، وبحث الأندية عن التتويج بالألقاب، عوامل مجتمعة، أدت إلى غياب المواهب القادرة على رفد عناصر الصف الأول».

وأوضح: «لاعبو الطائرة في صفوف الرجال الذين تخطوا حاجز 35 عاماً يصل نسبتهم إلى أكثر من 65%، وهناك فروق عمرية كبيرة تفصلهم عن لاعبي الشباب الحاليين، إذ رغم وجود الكم في الأندية على صعيد لاعبي الشباب، فإن هناك ندرة في الخامات القادرة على رفد الصف الأول والمنتخبات الوطنية، والتي تعود في جزء منها لغياب الاستراتيجيات الطويلة الأمد للاتحادات، إذ إنه مع كل دورة انتخابية هناك خطط مغايرة لسابقتها، بالإضافة إلى ضغط الأندية الباحثة عن حقها المشروع بالفوز في البطولات والألقاب، وكان من نتائج ذلك وعلى سبيل الذكر في الموسم الجاري، السماح للاعبين من فئة المقيم التواجد في فرق الشباب، في مفهوم ترتكز عليه الأندية على استقدام لاعبين من الخارج برتبة محترفين، ومنحهم الإقامة التي تؤهلهم مباشرة للتواجد مع الفريق، بما يؤثر على فرص اللاعب المواطن، خصوصاً في مراكز اللعب الحساسة».

وأضاف: «وجود البيئة غير السليمة في المراحل السنية، دفع بالعديد من نجوم المنتخبات الوطنية السابقين في الألعاب الجماعية، لتوجيه أبنائهم بعيداً عن هذه الألعاب ولعب كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في الدولة، بما يضمن لأبنائهم خصوصاً الموهوبين، النجومية والعوائد المالية القادمة من عقود الاحتراف، وبالتالي استمرارية ندرة المواهب في ألعاب الطائرة والسلة واليد القادرة على تشكيل الإضافة المطلوبة، ما يجعل مستقبل الألعاب الجماعية في خطر».

طباعة