اعتبروها بداية لتصحيح «هرم» الاحتراف المقلوب

رياضيون: التخلص من عقود اللاعبين الكبار خطوة سليمة لـ «ترشيد النفقات»

صورة

شهدت الأيام القليلة الماضية إعلان العديد من أندية دوري الخليج العربي لكرة القدم، الاستغناء عن بعض الأسماء البارزة لنجوم كبار، قبل حسم موقف الدوري من الإلغاء أو استكمال بقية جولاته السبع الأخيرة.

ووصف رياضيون تلك القرارات بأنها خطوة سليمة على الطريق الصحيح، للتعامل مع أزمة فيروس «كورونا»، والتوابع المالية المتوقع أن يخلفها اقتصادياً على الأندية في المستقبل.

وبادر الوحدة بإعلان الاستغناء عن مهاجمه تيغالي، والمدافع الدولي حمدان الكمالي، وحسين عباس، إضافة إلى المدرب الإسباني، مانويل خمينيز.

وأخذ النصر المبادرة نفسها، فقرر عدم تمديد عقد لاعبه الإسباني، نيغريدو، ويتردد أن الوصل في طريقه للاستغناء عن عدد كبير من اللاعبين، في مقدمتهم: غالفارو، وغايبور، وتريتش، وعبدالله كاظم، وخالد سبيل.

كما ربطت بعض التقارير برحيل البرازيليين ريان منديز وكايو لوكاس، عن نادي الشارقة، فيما صرف نادي بني ياس النظر عن تمديد عقد مدربه الألماني وينفرد شايفر.

واعتبر الرياضيون أن الأندية لم تعدّ مستعدة للتعاقد مع لاعبين بمبالغ كبيرة، مثلما كان يحدث في السابق، وأن تلك القرارات المبكرة تهدف إلى ترشيد النفقات، وعدم إضافة أي أعباء على ميزانياتها، التي المتوقع أن تتقلص في الموسم المقبل.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن مثل هذه القرارات بدأت تُطبق في أوروبا، إذ قررت أندية كبرى التخلص من اللاعبين الذين يتقاضون رواتب عالية، في محاولة لتقليل قيمة المدفوعات».

من جانبه، أكد رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين السابق، الدكتور سليم الشامسي، أن «أندية استغلت انتهاء عقود نجومها الكبار، وأعلنت موقفها مبكراً بعدم تمديد عقودهم، بسبب الرواتب العالية التي كانوا يتقاضونها في السابق».

وأضاف: «اعتبر أن تلك الخطوة هي بداية سليمة وموفقة للتعامل مع المتغيّرات التي حدثت في عالم كرة القدم، على وجه الخصوص، بسبب فيروس (كورونا)، وتأثيره السلبي في الوضع الاقتصادي، الذي سيؤثر في الأندية بلا شك».

وأوضح: «بصرف النظر عما إذا كان الدوري سيُكتمل من عدمه، فإن انسياق الأندية وراء دفع رواتب لتمديد عقود اللاعبين لأربعة أشهر إضافية، لن يكون ذات جدوى، خصوصاً أن النية لم تعدّ موجودة في استمرارهم مع فرقهم الموسم المقبل».

وأكمل: «صراحة أنا مندهش من موقف بعض اللاعبين، ففي الوقت الذي أقرّ فيه الاتحاد الدولي والاتحاد الوطني تقليص رواتب اللاعبين، فإذا بالبعض لا يبالي بالظروف الحالية، ويُطالب

بالرواتب نفسها التي يحصل عليها في السابق، ومنهم من طلب بزيادة رغم تقدمه في العمر، وهذا الشيء لا يتناسب مع الأوضاع الحالية، وأجبر الأندية على اتخاذ خطوة شجاعة». فيما أكد لاعب الوصل السابق ووكيل اللاعبين الحالي، منذر علي، أن التخلص من اللاعبين الذين كانوا يُشكلون أعباءً مالية كبيرة على أنديتهم، هي قرارات كان ينبغي تطبيقها منذ فترة طويلة.

وقال: «يجب أن نتفق في البداية على أن اللاعبين هم المستفيدون فقط من المضاربات التي كانت تحدث في السابق بين الأندية، لاستقطاب لاعبين مميزين، سواء من المواطنين أو الأجانب، وهذه السياسة الخاطئة أغرقت عدداً من الأندية في الديون، ولكن مع تأكد الجميع بأن الصرف على كرة القدم لن يكون مثل السابق، بدأت القرارات (المتعقلة) ترى النور، وهذا شيء أرى أنه إيجابي وسيعيد الهرم المقلوب لصورته الصحيحة».

وأضاف: «الجميع متفق على أن ميزان الصرف على كرة القدم لا يتناسب مع المردود المنتظر لمستوي دورينا، وسمعنا عن أرقام للاعبين كان مبالغ فيها دون أسباب واضحة لما يجري، وما يحدث الآن من قرارات، هي بداية لتصحيح المسار وتطبيق مثالي للاحتراف، الذي افتقدنا تطبيق قواعده وأصوله في السابق».

وتابع: «الرسالة كانت واضحة بضرورة ترشيد الإنفاق بسبب (كورونا)، وكرة القدم ستكون حتماً جزءاً من تلك السياسة المتبعة، وأتصور أن أي لاعب لن يستجيب للمتغيّرات التي تحدث حالياً سيلحق بالأسماء التي تم الاستغناء عنها».

وأكد مدير فريق الوصل الأسبق، بدر حارب، على إيجابية قرارات الأندية في ما يخص التخلص من اللاعبين أصحاب الرواتب العالية.

وقال: «كان أولى أن تُقدم على هذه الخطوة الأندية التي لا تملك ميزانيات عالية، فلم يعدّ هناك أي داع لأن تحتفظ بلاعبيها دون أن تكون بحاجة إلى جهودهم ،أو يتقاضون رواتب تحمّل خزائنها مبالغ أكبر من قدراتها المالية».

وأضاف: «يعجبني كثيراً الفكر الاحترافي الذي يتعامل به نادي الوحدة مع لاعبيه، فقد تعودنا من إدارته الاستغناء عن اللاعبين الذين لا يفيدون الفريق أو يطالبون بأرقام مالية لا تتسق مع الميزانية المالية السنوية لفريق الكرة، والأمثلة في السابق واضحة، فقد تم الاستغناء عن بعض الأسماء، من بينهم: خالد جلال، ومحمد الشحي، والخديم ومحمد عبدالباسط، ولم يتأثر الوحدة برحيلهم، لأن النادي لديه قاعدة مميزة من اللاعبين الشباب».

وأشار: «الواقع يؤكد أن أندية قليلة التي أصبحت أهدافها واضحة من بطولة الدوري لو تقرر استكماله، والبقية لن تنافس على اللقب أو على الهبوط، وطالما أن الأوراق أصبحت مكشوفة للجميع فما الجدوى من بقاء لاعبين سيرهقون ميزانيات بمبالغ، طالما أنهم لن يغيروا من واقع الأندية في جدول المسابقة».

طباعة