من دروس الدور الأول لكأس آسيا

الغرور «يقتل» المهاجم السوري.. ويقلق الأردنيين على التعمري

صورة

نعود.. بعد انتهاء دور المجموعات في كأس آسيا لكرة القدم (الإمارات 2019)، بشريط التحدي بين النجمين الأردني موسى التعمري، وقائد المنتخب السوري عمر السومة، اللذين لعبا مباراة مثيرة «خارج الملعب»، حظيت بجماهيرية كبيرة عبر القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان فيها السومة الخاسر الأكبر بوداع منتخب بلاده للبطولة مبكراً، دون أن ينجح حتى في الحصول على المركز الثالث، الذي ذهب إلى منتخب فلسطين في المجموعة الثانية «الحديدية»!

تعود قصة المواجهة بين كلا اللاعبين إلى ما قبل انطلاق العرس الآسيوي، بتصريحات إعلامية عنوانها «قمة الغرور»، إذ بدأت الشرارة من محترف أهلي جدة السومة (29 سنة)، حينما قال: «منتخب سورية سيصل إلى مباراة الجولة الأخيرة من الدور الأول، وبحوزته ست نقاط»، في إشارة إلى أن نقاط مباراتي فلسطين والأردن «في الجيب»، ما أثار حفيظة أنصار المنتخب الأردني ولاعبيه، فجاء الرد من محترف أبويل القبرصي التعمري، أحد أصغر لاعبي «النشامى»، الذي لم يتجاوز الـ21 ربيعاً، وقال: «الكلام بالمجان.. والميدان هو الحكم!».

وبعد ذوبان الجليد عن «ديربي الشام» اتضح الكثير من الأمور، فمن ظن أنه سيصل الجولة الثالثة بست نقاط، أخفق بشكل مريب، ووصل لقاء أستراليا بنقطة يتيمة قبل أن يودع البطولة بها، إذ خسر المنتخب السوري أمام الأردني صفر-2، وأستراليا 3-2، وتعادل مع «الفدائي» الفلسطيني سلباً.

في المقابل، فإن الحصاد الأردني كان وافراً، بعد أن خالف منتخبهم كل التوقعات بتأهله أولاً بعد تصدره المجموعة بسبع نقاط، من فوز على «الكانغارو» الأسترالي بهدف نظيف، وعلى سورية 2-صفر، وتعادل مع فلسطين سلباً، وبات يتطلع إلى المنافسة لمراحل متقدمة، حينما يقابل فيتنام بدور الـ16 اليوم، ما يعني أن الأردن هو من وصل الجولة الأخيرة وبحوزته ست نقاط.

المفارقة أن مباراة الأردن وسورية شهدت تألق التعمري، الذي قاد «النشامى» لتحقيق الفوز بشكل مباشر بإحرازه الهدف الأول، فيما غادر السومة البطولة من الباب الضيق، في ذيل ترتيب المجموعة بنقطة يتيمة، ودون أن يسجل الحضور الفني المتوقع لمنتخب سورية في آسيا، في وقت كان كثيرون يرشحونه لبلوغ المباراة النهائية، قياساً بإمكاناته الفنية العالية.

بدوره، صب الجمهور السوري جامَّ غضبه على السومة ورفاقه، والمدرب واتحاد كرة القدم، وترتبت على ذلك تداعيات دفعت السومة للتنازل عن شارة الكابتن، واتخاذ الاتحاد السوري قراراً فورياً بإقالة المدير الفني الألماني شتانغه من منصبه، واللجوء إلى المدرب الوطني فجر إبراهيم، الذي تسلم مهمته في وقت صعب لوضع حد لحالة التخبط والتراجع، التي تسبب فيها شتانغه ذو الفكر المتواضع.

المنتخب السوري كانت لديه شخصية راقية بتصفيات مونديال روسيا بقيادة المدرب الوطني أيمن الحكيم، وكاد يحقق إنجازاً تاريخياً، لولا الحظ الذي لم يسعفه بالتأهل أمام أستراليا، لكنه أخفق في المعترك الآسيوي، لتخسر البطولة أحد أكثر المنتخبات جماهيرية على مدرجات ملاعب الإمارات، فمتى تعود «نسور قاسيون» للتحليق من جديد.. وعلى أي أرض لاحقاً؟!

لابد أن يعي اللاعبون، خصوصاً النجوم، أن أي تصريح صادر عنهم تجب دراسته جيداً، فالغرور قد ينقلب على صاحبه ويضعه في موقف محرج أمام جمهوره، تماماً كما حصل مع السومة!

وإذا كان اللاعب السوري قد اندفع بتصريحه، فإن الأردني التعمري لا يعتبر أفضل حالاً أمام «المايكروفونات»، إذ لم تخلُ تصريحات سابقة له أيضاً من الاندفاع والغرور، حينما قال بمقطع مصور، في معرض إجابته عن سؤال لأحد المذيعين، يتعلق بمقارنته بخطوات النجم المصري محمد صلاح: «لا أسير على خطى أحد.. سأمشي على خطى التعمري فقط»، وهو ما بث القلق في نفوس محبيه، خوفاً عليه من الانجراف نحو طريق شائك، ويهوى نجمه نتيجة «الغرور».


خسرت البطولة المنتخب السوري، أحد أكثر المنتخبات جماهيرية على مدرجات ملاعب الإمارات.

طباعة