«الصقور الخضر» صاغوا جملاً تكتيكية لأفضل مقدمة قارية

السعودية.. «تيكي تاكا» بعقل بيتزي وأقدام رشيقة

صورة

مخطئ من يعتقد بأن فوز المنتخب السعودي على الكوري الشمالي برباعية نظيفة سببه ضعف المنافس، في مستهل مشوارهما ضمن المجموعة الخامسة لكأس أمم آسيا «الإمارات 2019»، فالأخضر بدا وكأنه يغازل الكرة، فصاغ الجمل التكيكية بعناية، وسطّر أفضل مقدمة بثالث انتصار افتتاحي للمناسبة القارية في 10 مشاركات.

وبما أن السعودي أكثر منتخب عربي فوزاً بكأس آسيا (ثلاثة ألقاب أعوام 1984 و1988 و1996)، وثاني أكثر المنتخبات تحقيقاً للقب بشكل عام، بالتساوي مع إيران، بعد المنتخب الياباني الذي حققه أربع مرات، وجب عليه الظهور بحُلة جديدة مع بداية عام 2019، وبدا مواكباً للموضة الكروية الحديثة بقيادة «المصمم البارع» الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، صاحب الفضل باختيار تشكيلة منسقة أظهر من خلالها قدرتها على دخول السوق الآسيوية منافساً من الطراز الرفيع وبمعايير ومقاييس عالمية.

المدرب بيتزي صنع جيلاً ناضجاً، أرشحه لتحقيق مزيد من الانتصارات بعد أن حقق ما يحلم به أي مدرب في العالم، بالتحكم في اللاعبين تكتيكياً وتحريكهم كأحجار رقعة الشطرنج، فهؤلاء الشباب يدورون في الملعب بمرونة وينفذون تعليمات المدرب بحذافيرها بدءاً من الحارس محمد العويس، والمدافعين محمد آل فتيل وعلي البليهي وياسر الشهراني ومحمد البريك، مروراً بنجوم الوسط عبدالله عطيف وحسين المقهوي وعبدالعزيز البيشي وسالم الدوسري، وانتهاءً بالمهاجم الفذ هتان باهبري و«الأخطبوط» فهد المولد.

صحيح أن بيتزي استبعد أسماء بحجم سلمان الفرج ونواف العابد ومحمد السهلاوي وآخرين، لكن من يبحث عن المستقبل عليه الاعتماد على نبض أقوى يخدم لسنوات أطول.

الجيل السعودي الجديد، بشارة الكابتن على ذراع فتى الهلال سالم الدوسري - أكثر اللاعبين جذباً للأضواء - لديه مقومات المنافسة وبلوغ المباراة النهائية، فالمنتخب امتاز بالتركيز العالي، والاستحواذ المطول بمهارة، والتمرير القصير والدقيق بطريقة «تيكي تاكا»، والتحرك الناضج بالكرة ومن دونها، فضلاً عن التنوّع الهجومي من الأطراف والعمق بانسجام وتناغم بين اللاعبين الذين حضروا الى الإمارات للاستمتاع، وإمتاع الجمهور العاشق لـ«الأخضر».

هنيئاً للسعودية هذا الجيل الجديد المسؤول المقاتل المقدر لقيمة القميص «الأخضر»، في وقت ملّ فيه المراقبون سابقاً من رؤية لاعبين تم منحهم كثيراً من الفرص الدولية والقارية لمجرد أسمائهم الساطعة محلياً، فيما لا يقدمون المطلوب منهم خارجياً، إلى أن جاء الوقت المناسب الذي دخلت فيه الكرة السعودية مرحلة ما بعد الدقيقة 90 لمباراة روسيا (صفر-5) في افتتاح كأس العالم 2018، لتنتقل بعدها إلى عملية التجديد الكامل لهيئة المنتخب، فتم تأهيل نجوم واعدة وقرار الاستثمار في الشباب واغتنام الفرص الواعدة.

هناك مؤشرات تدفع إلى التفاؤل بعد هدم الفشل وبناء المستقبل، تصدرها مشهد فوز المنتخب السعودي تحت سن 19 عاماً، بلقب كأس آسيا للشباب، في نوفمبر العام الماضي، للمرة الثالثة في تاريخه، بعد فوزه 2-1 على كوريا الجنوبية في نهائي البطولة التي استضافتها إندونيسيا، الأمر الذي عجّل في خطوات استعادة الأمجاد بالسير على خطط عالمية، وتشكيل جسد جديد بعقل بيتزي وأقدام رشيقة.

أخيراً.. المنتخبان الأول والشباب حققا اللقب ثلاث مرات، فهل ينجح «الأخضر» الكبير بإحراز الكأس الرابعة من الملعب نفسه الذي نال فيه جيل الزمن الجميل آخر لقب قاري عام 1996 على استاد مدينة زايد؟.. الإجابة عند المنتخب السعودي!

طباعة