أزمة مصطفى كريم تكشف غــــــــياب الاحتراف في إدارات الأندية

مصطفى كريم سبق أن تعرض لمشكلة مع نادي الفجيرة. تصوير: مصطفى قاسمي

أكد إداريون ولاعبون سابقون أن أزمة محترف الشارقة، العراقي مصطفى كريم الذي عاد من إعارة قصيرة من نادي السيلية القطري كشفت غياب الإدارات المحترفة والتسويقية داخل الأندية المشاركة في دوري المحترفين لكرة القدم.

وكانت أزمة كبيرة قد وقعت بين الشارقة والسيلية على خلفية انتقال اللاعب العراقي إلى صفوف الأخير بعقد باطل، لكونه لعب لثلاثة أندية في موسم واحد، ما يعد مخالفة للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وقالوا إن «إدارات الأندية تحولت إلى مافيا بعدما استقطب معظمها أعضاء من مجالس الأصدقاء ومن يحسبون عليهم ووزعتهم على المناصب المختلفة المتعلقة بكرة القدم، دون الاستعانة بعناصر الخبرة في هذه المجالات».

وكانت أزمة مشابهة تخللت الموسم الماضي عندما انتقل اللاعب العاجي زيكا جوري من الوصل إلى انبي المصري، وكان قبلها قد لعب لنادي بتروجت ليكون قد لعب في ثلاثة أندية خلال موسم واحد.

وتباينت الآراء حول مسؤولية ما حدث، فالبعض يرى أن مصطفى كريم ووكيل أعماله يتحملان جزءاً كبيراً من أزمة الشارقة والسيلية، خصوصاً بعدما تعرض اللاعب لموقف مشابه من قبل في نادي الفجيرة، ودافعوا بشدة عن موقف اتحاد الكرة، قائلين إن الاتحاد ليس طرفاً في هذه الأزمة، ودوره يقتصر فقط على المراسلات والمخاطبات مع الاتحادات المعنية، وليس معنياً بهذه القضية طالما أن نادي الشارقة قد وافق على بيعه للسيلية.

مسؤولية الشارقة
قال اللاعب الدولي السابق خالد إسماعيل إن «الأندية هي المسؤولة في المقام الأول عن أي خطأ إداري يتعلق بعملية التعاقدات أو الانتقالات الخاصة باللاعبين الأجانب».

وأوضح «يجب أن يتحمل نادي الشارقة مسؤولية تلك الأزمة، لأنه يفترض أن يكون ملماً بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم في مثل هذه الحالات، كما يتحمل مدير الأعمال جانباً من هذا الخطأ لأنه يفترض أن يكون متخصصاً بشكل أعمق في لوائح الفيفا».

وأضاف «من الظلم أن نحمّل اتحاد الكرة مسؤولية الخطأ الذي وقع في قضية انتقال مصطفى كريم من الشارقة إلى السيلية القطري، لان الاتحاد أرسل البطاقة الدولية على ضوء عقد ثلاثي موقع من الناديين واللاعب، وبالتالي دوره يتعلق بمسألة إرسال البطاقة الدولية وإذا وافق النادي الأصلي للاعب على انتقاله لناد آخر فليس من حق اتحاد الكرة أن يعترض على هذه المسألة».

وأكمل «لاشك أن هذه القضية ومن قبلها قضايا أخرى مشابهة قد فتحت ملفاً خطيراً داخل الغالبية العظمى من الأندية التي تحولت إلى «مافيا»، حيث يجلب أعضاء مجلس الإدارة أصدقاءهم ويوزعونهم على المناصب المختلفة داخل النادي، دون الاستعانة بأصحاب الخبرات في هذا المجال من اللاعبين السابقين والرياضيين».

وتابع «يفترض في أي إدارة أن تكون مشتملة على عناصر ثلاثة تجمع الجانب الإداري والتسويقي والفني، لتكتمل منظومة عمل كرة القدم وبشكل احترافي، داعياً الى ضرورة أن يتم العمل بنظام الانتخابات لاختيار مجالس إدارات الأندية من أجل إفراز عناصر قادرة على تطبيق المفهوم الصحيح للاحتراف». وأكمل «بوجهة نظري أن الانتخابات ستحد كثيراً من السلبيات الموجودة حالياً وأبرزها الضغوط التي تتعرض لها مجالس الإدارات لإقالة المدربين أو الاستغناء عن اللاعبين، لأن مجالس إدارات الأندية ستكون موجودة بشكل شرعي وعبر الأندية التي ستسهم في عملية اختيارهم عبر الانتخاب».

غياب الاحتراف
واعترف مدير فريق الوصل السابق بدر حارب، بغياب الإدارات المحترفة في الأندية المشاركة في دوري المحترفين.

وقال «هناك غياب واضح لدور إدارات معظم الأندية في ما يتعلق بالتعاقدات والتسويق، ما كشف الكثير من المشكلات التي نعيشها في هذه الفترة ومن بينها بالطبع قضية مصطفى كريم».

وأضاف «هناك إدارات تعمل بحماس شديد من اجل خدمة أنديتها، ولكن علينا أن نعترف بأن التسويق والتعاقدات أصبحا الحلقة المهمة في تفعيل نظام الاحتراف بشكله السليم».وأكمل «إذا نظرنا بعمق إلى قضية مصطفى كريم نرى أن جميع الأطراف شركاء في هذه الأزمة، بما فيهم نادي السيلية الذي يفترض في إدارته أن تتوافر لديها المعلومات الكاملة عن اللاعب الذي تسعى للتعاقد معه».

وأكمل «تصرف نادي الشارقة حيال بيع اللاعب بهذه الطريقة قد تم بحسن نية، والشواهد تؤكد أن مسؤولي النادي لم يتعمدوا تصدير المشكلات لنادي السيلية».

وقال «لا أعتقد أن نادي الشارقة كانت لدية النية المبيتة لإثارة مثل هذه المشكلة من أجل حفنة دولارات، خصوصاً أن الأزمة قد تتعلق بعلاقة اتحادات دول مع بعضها بعضاً». واستكمل «على أنديتنا أن تتعلم الدرس جيداً وتستوعب مثل هذه الأمور التي دائما ما تحدث خلال فترة الانتقالات الشتوية وتستعين بمتخصصين في التعاقدات والجوانب التسويقية، من أجل الاستفادة من عائد بيع اللاعبين في حال الاستغناء عن خدماتهم».

شركاء في الأزمة
قال وكيل اللاعبين المعتمد من الفيفا جاسم السيد، إن الفقرة الثالثة من المادة الخامسة للوائح الاتحاد الدولي تعطي اللاعب الحق في أن يتم قيده في ثلاثة أندية، شريطة أن يلعب لاثنين فقط من بينها، وحالة مصطفى كريم تختلف شكلاً وموضوعاً عن لوائح الفيفا، لان اللاعب شارك مع ثلاثة أندية في ثلاثة دوريات مختلفة، ما يعد باطلاً وفقا للوائح. وأضاف «جميع الأطراف شركاء في تحمل مسؤولية هذا الخطأ، ولا يمكن أن نحمّل طرفاً المسؤولية على حساب الآخر أو نعفي أحداً منها».

وتابع «هذه ليست الواقعة الأولى للاعب مصطفى كريم، فقد سبق من قبل أن وقّع لنادي الفجيرة وتسلم مقدم العقد، وعندما طلب نادي الفجيرة البطاقة الدولية من ناديه أربيل اكتشف أنه أرسل البطاقة للنادي الاسماعيلي التي باعها له، إذن يجب على اللاعب في هذه الحالة أن يكون مدركاً لمثل هذه الحالة لانه عاشها، ولولا تساهل نادي الفجيرة لصارت أزمة كبيرة، على غرار ما يحدث حالياً بين الشارقة والسيلية».

وأضاف «كريم يفترض أنه لاعب محترف ولديه وكيل أعمال على دراية بلوائح الاتحاد الدولي، والوقوع في خطأ مثل هذا يحتمل أمرين لا ثالث لهما، إما أن اللاعب تعمد تجاهل لوائح الفيفا، أو انه غير مدرك لها». وأكمل «ناديا الشارقة والسيلية لم يكونا ملمين أيضاً باللوائح، بدليل أنهما أتما عملية الانتقال بعقد موقع بين الطرفين، وانضم إليهما مصطفى كريم، وهي الصفة القانونية التي ينبغي أن يتضمنها عقد أي لاعب مرتبط مع نادٍ بفترة تعاقد».

ولم يعف جاسم السيد اتحاد الكرة من الشراكة في تحمل المسؤولية، قائلا «الاتحاد الإماراتي هو الجهة التي تتولى عملية تسلم أو إرسال البطاقة، ومسؤولوه يعلمون من قبل أنهم قد خاطبوا الاتحاد المصري لطلب البطاقة الدولية من النادي الاسماعيلي، وكان عليه ألا يرسل البطاقة الدولية للاتحاد القطري حمايةً لنادي الشارقة».

الشامسي: ليس من حق السيلية المطالبة برد مستحقات اللاعب 
 
سليم الشامسي
منصور السندي ــ دبي/
كشف رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد الكرة الدكتور سليم الشامسي، أنه ليس من حق السيلية القطري مطالبة نادي الشارقة برد المستحقات المالية الخاصة بصفقة إعارة المحترف العراقي مصطفى كريم للنادي القطري.

وقال «في حال تمت الصفقة دون شروط مسبقة فإنه ووفقاً للوائح الدولية الخاصة بانتقالات واعارة اللاعبين من ناد الى آخر فإنه ليس من حق السيلية المطالبة بهذه المستحقات رغم القرار الأخير الذي أصدره الاتحاد القطري لكرة القدم بإيقاف اللاعب بعدما اكتشف أنه سجل في ثلاثة أندية مختلفة خلال الموسم الكروي الحالي».

وقال لـ«الإمارات اليوم» رداً على سؤال عما إذا كان يحق للنادي القطري مطالبة نادي الشارقة برد المستحقات المالية الخاصة بصفقة انتقال اللاعب «إذا كان الاتفاق بين الناديين غير مشروط فإنه لا يحق للسيلية مطالبة الشارقة برد هذه المستحقات، لأن هناك اتفاقاً تم بينها في هذا الخصوص، وحتى لو قام الاتحاد القطري بتصعيد القضية الى الاتحاد الدولي لكرة القدم فإن من المؤكد أن تتم محاسبته، إضافة إلى محاسبة السيلية، لكون الاتحاد القطري سمح بتسجيل اللاعب دون التأكد من وضعيته القانونية، كما أن السيلية قام بإشراكه في مباراة رسمية، ولذلك فإنه يتوجب على اتحاد الكرة القطري حل القضية داخلياً وبصورة ودية».

وأشار الى أن بإمكان اللاعب أيضاً مقاضاة السيلية على خلفية إيقاف مستحقاته المالية.

طباعة