بوصلة الدوري تتجه صوب أبوظبي

الجزيرة المرشح الابرز لمعانقة اللقب.                تصوير: جوزيف كابيلان

فرض أهل العاصمة سيطرتهم ونفوذهم على قمة دوري المحترفين لكرة القدم، في ختام الدور الأول من النسخة الثانية للبطولة، وفاز الجزيرة بلقب بطل نصف الموسم، واستمر الوحدة والعين في مطاردتهـــما له، وحجز بني ياس مقعداً في المربع الذهبي، وابتعد الظفرة عن دوامة الخطر وحل سادساً، وتراجعت فرق دانة الدنيا بما فيها الأهلي حامل اللقب، الذي تراجع للمركز السابع، وكان الوصل الأبرز من دبي وحل خامساً، فيما جاء الشباب والنصر في المركزين الثامن والتاسع على الترتيب، وتحددت ملامح الصراع في القاع، وبات عجمان والإمارات في حاجة إلى معجزة خلال مرحلة الإياب للاستمرار مع الكبار، ووضع الشارقة نفسه في الدائرة رغم البداية القوية.

واتجهت بوصلة الدوري صوب أبوظبي التي تستعد باكراً لاستعادة الدرع بعد أربع سنوات غابت فيها البطولة عن فرق العاصمة، وكنا قد توقعنا بعد مرور جولتين فقط من بداية الموسم، أن تعود الدرع إلى أبوظبي، نظراً للفارق الواضح لمصلحة الجزيرة والعين والوحدة عن الأهلي والوصل والنصر والشباب، بفضل عناصر عدة، في مقدمتها حالة الاستقرار الفني التي عاشتها فرق العاصمة مع مدربين يعرفون كل كبيرة وصغيرة عن البطولة، ولم تبخل إداراتها في الصرف على فرقها وتدعيمها بأفضل اللاعبين، سواء الأجانب أو المواطنين، وتوافرت لها معسكرات إعداد نموذجية كانت بمثابة حجر الزاوية لبناء أساس المنافسة، فكان الحصاد مثالياً في النصف الأول من الموسم، وصار هدف بقية فرق المسابقة اللحاق بالمربع الذهبي لضمان المشاركة في البطولة الآسيوية الموسم المقبل، لأن المنافسة على اللقب صارت حكراً على فرسان القمة الثلاثة.

غزارة تهديفية

وكانت أبرز ظواهر الدور الأول الغزارة التهديفية، حيث بلغ مجموع أهداف الدور 253 هدفاً بواقع 3.8 أهداف لكل مباراة، وهي نسبة كبيرة للغاية وتفوقت أهداف الدور الأول للموسم الحالي على أهداف الدور الأول للموسم الماضي، بزيادة هائلة بلغ مجموعهما 50 هدفاً، حيث شهد نصف الموسم الماضي 203 أهداف فقط، ويعود السبب في زيادة المعدل التهديفي إلى ظاهرة التهلهل الدفاعي التي عانت منها معظم فرق المسابقة، باستثناء مثلث القمة فقط، فقد سيطرت الفوضى الدفاعية على أداء معظم الفرق، وغاب التنظيم الدفاعي والتمركز الصحيح، فشهدت جولات المسابقة رقماً قياسياً من التهديف بلغ 33 هدفاً في الجولة الثانية، ودفعت فرق عدة الثمن غالياً للاندفاع الهجومي واللعب المفتوح على حساب التأمين الدفاعي، فاستقبلت شباكها عدداً كبيراً من الأهداف، وفي مقدمتها عجمان متذيل الترتيب واهتزت شباكه 35 مرة في 11 مباراة بواقع ثلاثة أهداف تقريباً في كل مباراة.

واهتمت فرق المسابقة في صفقات الموسم الجديد بالشق الهجومي، وأغفل معظمها الاهتمام بالجانب الدفاعي، فكانت معظم صفقات المحترفين من أفراد الخط الأمامي أو صناع اللعب المهاجمين، وندر التعاقد مع مدافعين على مستوى عالٍ، واستفادت فرق العاصمة من حالة التألق التي كان عليها المدافعون المواطنون الدوليون، فقاد المخضرم راشد عبدالرحمن دفاع الجزيرة ومعه البرازيلي روزاريو، فيما قاد المخضرم بشير سعيد دفاع الوحدة ومعه قائد منتخب الشباب الواعد حمدان الكمالي، فيما تناوب إسماعيل أحمد والدولي هلال سعيد في قيادة دفاع العين مع مهند العنزي.

والعكس صحيح في الهجوم، حيث فرض الأجانب سيطرتهم الكاملة على صدارة الهدافين، لدرجة أن محمد سالم هداف المواطنين لم يسجل غير سبعة أهداف فقط.

فرسان القمة

شهد مثلث القمة انضمام الوحدة، بعد العودة القوية لأصحاب السعادة، وحلوا بدلاً من الأهلي حامل اللقب، وكانت النسخة الماضية شهدت منافسة ثلاثية بين الأهلي والجزيرة والعين، وبدأ العين بقوة مستغلاً الصفقات المدوية التي أبرمها النادي بالتعاقد مع إيمرسون وساند لتدعيم فالديفيا، لكن الزعيم دفع الثمين لاختراعات مدربه الألماني وينفرد شايفر، الذي أصابه الغرور بعد أن فاز بكأس السوبر في بداية الموسم على حساب الأهلي، وزاد الطين بلة أنه لم يستوعب الدرس، لأن الانتصارات أخفت العيوب الدفاعية التي عانى منها الفريق، حتى فقد الفريق بريقه وهبط من الصدارة فتمت إقالة شايفر بعد الجولة السابعة، وأسندت المهمة للبرازيلي سيريزو، الذي بدأ في إعادة الفريق إلى اتزانه وعاد للمنافسة مجدداً، فيما كان الوحدة أكبر المستفيدين من حالة الاستقرار التي عاشها الفريق من بداية الموسم، وتم تدعيمه بالبرازيلي الخطير فرناندو بيانو ومعه مواطنه نجم الوسط ماغراو واشتد عود نجومه الشباب مع أصحاب الخبرة، فضرب بقوة، ولم يتوقف أمام العثرات التي مر بها، فاختتم الدور الأول كمطادر أول ومباشر للجزيرة على القمة، وطرأت على مسيرة الجزيرة المتصدر تغيرات طفيفة، حيث حسم الموسم برصيد هو الأبرز منذ فترة طويلة، فلم يتعرض لأي هزيمة، ووصل للنقطة 29 من خلال تسعة انتصارات وتعادلين، ولم يتأثر العنكبوت برحيل بيانو إلى الوحدة، بعد أن تعاقد مع مواطنه ريكاردو أوليفيرا الذي تألق في الهجوم ونافس على الهداف.

المربع الذهبي

قاد بني ياس سباق المنافسة على المربع الذهبي للبطولة هذا الموسم في الظهور الأول له في دوري المحترفين، واستحق السماوي لقب الحصان الأسود في الدور الأول، بعد أن أثبت قدرته على مقارعة الكبار ولم يخسر غير ثلاث مباريات فقط، امام فرسان القمة الثلاثة، وفاز في ست مباريات، واستفاد السماوي من التوليفة الرائعة التي صنعها قائد رحلة الصعود التونسي لطفي البنزرتي بين المحترفين الأجانب بقيادة بابا جورج وموديبو ديارا، وانضم ليهما سنغاهور والعماني فوزي بشير، وأحسن توظيفهم مع العناصر الشابة بقيادة ثنائي منتخب الشباب عامر عبدالرحمن وذياب عوانة، وحفظ الوصل ماء وجه فرق دبي، بعد أن أثبت أنه الوحيد القادر على مقارعة فرق الصدارة، وكان قريباً من دائرة المنافسة على الصدارة لولا خسارته في الجولة الأخيرة أمام الجزيرة 1/2 ،لكنه حل خامساً، وتحسنت حالة الإمبراطور بعد أن رفضت إدارة النادي الاستغناء عى المدرب البرازيلي غيماريش رغم أصوات المعارضة التي طالبت برحيله، وعاش الفريق مرحلة الاستقرار في نهاية الدور الأول فتحسنت النتائج، واستفاد الظفرة من حالة النشوة التي تعيشها فرق العاصمة، ورغم تباين عروضه ونتائجه إلا أنه نجح في حسم الدور الأول سادساً بعد أن لجأ مدربه الفرنسي لوران بانيد لعنصر المغامرة واللعب المفتوح، فأسهم في غزارة التهديف بعد فوزه على الشارقة 5/1 ثم خسارته أمام النصر 4/6 وفوزه على الأهلي 5/4.

لعنة اللقب

ودفع الأهلي الثمن غالياً للعنة اللقب التي تطارد البطل في الموسم التالي، وابتعد الفرسان الحمر عن المنافسة على اللقب، وتأثر الأهلي برحيل مدربه الرائع التشيكي إيفان هيسك، وتولي الروماني إيوان أندوني المهمة، لكنه عانى من سوء واضح، حيث لم تكتمل صفوف الفريق في أي مباراة، فرحل بعد الجولة الخامسة وتولى المواطن مهدي علي المهمة خلفاً له حتى الجولة التاسعة، التي انتهت بعدها مهمته مع الفريق فأسندت المهمة مؤقتاً للتونسي نور الدين العبيدي، لحين التعاقد مع مدرب جديد، فيما افتقد جاره الشباب عنصر الاستقرار فلم يتمكن مدربه البرازيلي سيريزو من البقاء مع الفريق أكثر من أربع جولات فقط، وتم اسناد المهمة للعراقي عبدالوهاب عبدالقادر، ولم يكمل المهمة ورحل بعد أربع جولات، وجاء البرازيلي باولو بوناميغو ومعه يسير الجوارح على سطر ويتركون سطراً.

وشكل النصر علامة استفهام كبرى، بعد أن فتحت إدارة النادي خزائنها، وأبرمت صفقات من العيار الثقيل، أبرزها من المدمرة الإكوادوري كارلوس تينوريو، ومعه الثنائي المغربي أنور ديبا وعلي بوصابون والإيراني إيمان مبعلي، إضافة لفريق جديد من اللاعبين المواطنين، لكن العروض والنتائج خيبت كل التوقعات، والسبب يعود للمدرب الألماني فرانك باكلسدورف الذي استهلك الدور الأول في تجربة لاعبي الفريق، فلم تعرف التشكيلة الرئيسة للعميد الاستقرار على مدار مباريات الموسم.

واختتم الشارقة الدور الأول متساوياً مع النصر في رصيد النقاط، 12 نقطة لكل منهما، ورغم البداية الطيبة للملك، وتحقيق نتائج طيبة، إلا أن الفريق تراجع بشكل غريب في ختام الدور الأول بسبب غياب بعض العناصر في الدفاع، وفي مقدمتهم البرازيلي رفايل راموس وموسى حطب، إضافة إلى لجوء مدربه البرتغالي لتغييرات غير مبررة في بعض المباريات على التشكيلة الأساسية.

ثنائي القاع

أكد الإمارات أنه ضيف خفيف على بطولة الكبار في الدور الأول للدوري، بعد أن اكتفى بست نقاط جمعها من الفوز على الشارقة في الافتتاح وعلى عجمان الأخير، وخسر بقية مبارياته داخل وخارج ملعبه فحل في المركز قبل الأخيرة، وبات مرشحاً بقوة للعودة إلى عالم الهواة، فقامت إدارة النادي بإقالة المدرب التونسي أحمد العجلاني، وأسندت المهمة للمواطن عيد باروت، على أمل تعديل الصورة والهروب من الدوامة في النصف الثاني من الموسم، ولم يختلف الحال كثيراً في عجمان، الذي كان الحصان الأسود في الدور الأول الموسم الماضي، لكنه أفلت من الهبوط بصعوبة في الدور الثاني، ولم يستفد من كبوته وواجه صعوبات عدة في الموسم الحالي، بسبب غياب الاستقرار الفني عن الفريق الذي بدأ الموسم مع البرازيلي زي ماريو، وبعد فوات الأوان تمت إقالته والتعاقد مع التونسي غازي الغراريري، واكتفى البرتقالي بنقطة واحدة فقط تجمد بها في القاع، بعد أن خسر 10 مباريات منها تسع مباريات متتالية في البداية، والمفارقة أن التعادل الوحيد كان مع الجزيرة المتصدر.

طباعة