استراحة رياضية: حساسية الشغب العربي (1 - 2)

اعتداء على أستوديو نقل تلفزيوني في «خليجي 19». تصوير: أسامة أبوغانم

عادة ما يتخذ الشغب في الملاعب العربية طابعاً سياسياً بهدف رفع حرارة المناوشات ومنحها الطابع الرسمي، ودفع السياسيين إلى الإدلاء بآرائهم فيها، ما يوسع دائرة المعركة ويزيد من التصريحات والإثارة لتنتقل المباراة من البساط الأخضر إلى خلف أسوار الملاعب.

والشغب ظاهرة عالمية لا تستحق كل هذه التأويلات والتحريفات والحساسيات التي غالباً ما تسيطر على الملاعب العربية لتتحول المسألة الى احقاد وكراهية ليس لها معنى ولا مبرر، ولا تستند الى اي خلفيات منطقية، وانما نسجت من خيال مراهقين او اشخاص باحثين عن الاثارة والتسلية او ناقمين على الاخرين، او ربما من اشخاص مصابين بأمراض نفسية ولا يمكنهم السيطرة على انفعالاتهم او تصرفاتهم.

ومثلما حدث الشغب في دورة كأس الخليج التاسعة عشرة في مسقط من قِبل بعض المشجعين من الجمهور العُماني ضد الجمهور الاماراتي، حدث ذلك ايضاً في الدوري المحلي لكل دول الخليج والدول العربية والافريقية والاسيوية وحتى الاوروبية والاميركية. ويكاد لا يمر يوم حتى نسمع عن احداث شغب واعتداءات بين الجماهير، لكن هذا لايعني ان هذه الظاهرة مرغوب فيها، بل هي مقيتة ومكروهة ومنبوذة من كل شرائح المجتمع، حتى المشجعين انفسهم الذين يلاحقون فرقهم مئات الكيلومترات غير راضين عن مثل هذه الاحداث.

وظاهرة شغب الملاعب اثارت المسؤوليين السياسيين الذين اعتقدوا بأنها نوع من التظاهر والخروج عن القانون، لكن علم النفس الاجتماعي فسرها من ناحية علمية، وقال انها اشبه بالشرارة التي تنطلق لتشعل من حولها من الجماهير الذين يبدأون فجأة بالقيام بتصرفات غريبة من دون وعي او شعور، وتنتقل العدوى بسرعة فائقة مثل النارفي الهشيم.

وقد تحرك عدوى الشغب اشخاصا عاديين جالسين في المدرجات لا علاقة لهم بما يجري لتجدهم فجأة يتخذون موقفا معينا ويقاتلون من اجله.

لكن علم الاجتماع قال ان مشكلة الشغب ليس بمن ارتكبه، بل بمن اشعله واثاره بين الجمهور، ولابد ان يكون المصدر شخصا واحد اً أو اثنين أو ثلاثة على أبعد تقدير.

ومن خلال هذه المعلومات العلمية يمكن ان تعالج قضية الشغب بتقصي مفتعليه القلة ومراقبتهم بكاميرات او من قبل اشخاص يجلسون بين الجمهور ثم يتم إلقاء القبض عليهم.

وهنا من المهم التذكر ان القبض على مثيري الشغب ليس فقط بهدف معاقبتهم وضربهم ومنعهم من القيام بذلك، بل يجب تشكيل لجنة علمية فيها اطباء نفسيون للتحقيق معهم ودراسة الاسباب التي دفعتهم الى ذلك؛ لأن معظمهم سيكون مصابا باضطرابات نفسية وسلوكية.

وبما ان الشغب ظاهرة موجودة في الملاعب على اختلافها من دون النظر الى جنس او لون او عرق، فلابد ان نتعامل معها وفق اطارها الصحيح، وعدم تهويلها ووضعها في اعتبارات غير منطقية.

وما حدث لجمهور الامارات في مسقط هو نوع من انواع الشغب، بدأ بشرارة وتفاعل ليصل الى مرحلة الاعتداء على السيارات بالحجارة وتكسير نوافذها، ثم انتهى في مكانه، وعليه ألا يؤثر في علاقة البلدين والشعبين الوطيدة، خصوصا ان العديد من الاصوات العُمانية نادت بالاعتذار عما حدث، ما يدل على حسن النوايا.

واعتقد ان الشرطة العُمانية حريصة على القبض عمن اثار شرارة المشكلة، وهم بالتأكيد لم يتجاوزوا ثلاثة اشخاص، ثم العمل على تعويض المتضررين عبر اللجوء الى شركات التأمين.

أخيراً.. نحن نلعب كرة قدم ولا نخوض معارك.

إيمان المنتخب العُماني



أ.ف.ب
يؤمن المنتخب العُماني أن الأداء الفني وحده لا يكفي للمنافسة على اللقب الخليجي، فلابد من تعزيز اللعب الجماعي وزيادة الروح القتالية داخل الملعب مع المحافظة على الأخلاق وصلاة الجماعة التي تبث فيهم روح المحبة والاخاء.

ويطلب اللاعبون في دعواهم أن يوفقهم الله لنيل اللقب على أرضهم وبين جمهورهم للمرة الأولى في تاريخهم.. «اللهم أمين».

مختارات
 
حقوق الطبع لأبوتريكة 
 
 
بدأت ظاهرة العبارات السياسية تزداد بشكل لافت في الآونة الأخيرة، خصوصاً مع ازدياد الهجمة العسكرية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، إذ تعاطف العديد من اللاعبين مع أطفال ونساء وشيوخ غزة بإظهار عبارات تندّد بهمجية المحتل الإسرائيلي. لكن يبقى لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي محمد أبوتريكة أول مَنْ أظهر عباراة «التضامن مع غزة»، وذلك في مباراة منتخب بلاده التي فاز بها على السودان 3-صفر ضمن بطولة الأمم الإفريقية 2008. وسجل أبوتريكة هدفين ورفع قميصه ليظهر على فانيلته عبارة «تعاطفاً مع غزة»، ما أثار الاتحاد الإفريقي الذي حذّره من إعادة هذه الواقعة.
 
لمسات أنثوية
 
حليمة بولند. تصوير: أسامة أبوغانم
 
أضفت المذيعة الكويتية المعروفة، حليمة بولند، لمسات أنثوية على لعبة كرة القدم الرجالية الخشنة، عندما حضرت مباراة منتخب بلادها أمام السعودية في نصف نهائي دورة كأس الخليج الحالية في مسقط.

وارتدت بولند ألوان منتخب الكويت، لكنها اعترفت بوقوفها خلف الأزرق، وأنها لم تكن متعصبة في رأيها، إذ تمنّت التوفيق للمنتخب السعودي أيضاً وجميع الفرق.. ومثل هذه التصريحات الناعمة تخفف من حدة الأجواء المشحونة في البطولة، وتضفي مزيداً من الروح الرياضية.
 
كواليس 
 
-- مدرب منتخب خليجي بات في موقف حرج بعد خروجه من «خليجي 19» من دون أن يحقق أدنى ما وعد به المسؤوليين الرياضيين، فبدأت تصريحاته تتخذ منحى الهروب من المسؤولية لتخفيف حدة الانتقاد الذي سيواجهه عند العودة، وأن الأداء كان جيداً، لكن الحظ وحارس الفريق المنافس كانا السبب.



-- أعجبني أحد المتصلين بـ«الإمارات اليوم» الذين علقوا على أحداث الشغب التي وقعت ضد جمهور الإمارات، إذ قال: «إن مَنْ قام بهذه الأفعال لايمت إلى الجمهور العُماني بصلة».

-- أحدهم قال لي: «إن الكتابة الصحافية عن شغب الجمهور الذي حدث في «خليجي 19» تؤجج المشكلة بين الجماهير».. نقول له: «لا يمكن السكوت عن الخطأ ومداراته، لكن المشكلة في طريقة تناول الموضوع بالمهنية المطلوبة».
 
--------------------------------------------------------------------------------------

صفحة رياضية متنوّعة تتناول التعليق على الألعاب كافة برأي متواضع لا نسعى لفرضه، بل لفت الانتباه إليه.. ويمكن مشاركة القراء فيها وتوجيه الرسائل لمن يرغبون على البريد الإلكتروني:

طباعة