كانالي من الظل إلى المجد.. ركلة ترجيح تسقط ألمانيا وتشعل معجزة باراغواي
بالنسبة لمدافع باراغواي خوسيه كانالي - صاحب ركلة الترجيح الحاسمة التي أطاحت بألمانيا بطلة العالم أربع مرات من كأس العالم - لم يكن الطريق إلى المجد على الساحة العالمية سهلا، بل كان طويلا ومليئا بالتحديات. وأمضى كانالي، الذي سيبلغ الثلاثين من عمره في يوليو، جزءا كبيرا من مسيرته مع الأندية متنقلا على سبيل الإعارة بين باراغواي والأرجنتين والمكسيك، في محاولة لاستعادة مستواه ولياقته، بعدما أخفق في تثبيت أقدامه مع ناديه الأول ليبرتاد في أسونسيون.
لكن مستواه الأكثر ثباتا هذا العام مع فريق لانوس في بوينس أيرس - إلى جانب هدفه الحاسم برأسه في نهائي كأس ريكوبا سودأمريكانا أمام فلامنجو على ملعب ماراكانا في فبراير - لفت أنظار مدرب باراجواي جوستافو ألفارو، الذي ضمه إلى قائمة المنتخب في كأس العالم كلاعب احتياطي.
وحصل هذا اللاعب، ذو الشعر المجعد والبنية القوية، على فرصته أمام ألمانيا يوم الاثنين، بعد إصابة عمر ألديريت، الذي يُعد عادة الخيار الأول لألفارو.
وفي أول مشاركة أساسية له في مباراة رسمية مع منتخب بلاده، لعب كانالي دورا محوريا في واحدة من أبرز مفاجآت كأس العالم. وإلى جانب قائد باراغواي جوستافو جوميز في خط الدفاع، نجح في الحد من خطورة المهاجم الألماني دينيز أونداف.
ورغم تركه مساحة ضيقة لكاي هافرتس استغلها الأخير لتسجيل هدف التعادل بضربة رأس، فإنه قلّص من فرص نجم أرسنال إلى الحد الأدنى على مدار 120 دقيقة من الوقتين الأصلي والإضافي.
وعندما احتكمت المباراة إلى ركلات الترجيح، لم يكن كانالي ضمن قائمة اللاعبين الخمسة الأوائل المكلفين بالتسديد. لكن مع دخول الركلات مرحلة "الحياة أو الموت"، بعد إهدار لاعبين من كل فريق، كان مستعدا لتولي المسؤولية. وبعد أن سدد المدافع الألماني جوناثان تاه كرته فوق العارضة، تقدم كانالي بثقة، التقط أنفاسه، وأرخى كتفيه، قبل أن يخدع مانويل نوير بتسديدة يسارية قوية استقرت في الشباك، ليمنح باراجواي الفوز ويحكم على ألمانيا بأول خسارة لها عبر ركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وبدا كانالي لحظة الهدف مترددا في اختيار اتجاه الاحتفال، قبل أن تحاصره أحضان زملائه، احتفاء بأهم انتصار لباراغواي في تاريخها بكأس العالم. وقال المدرب ألفارو "كانالي بطل حقيقي في الحياة، فقد واجه الكثير من الصعوبات. أمسيات كهذه هي من الهدايا النادرة التي تمنحها الحياة… إنها أشبه بالعدالة الإلهية".
وربما لا يزال كانالي غير مصدق لما حدث، في وقت تستعد فيه باراغواي لمواجهة الفائز من لقاء فرنسا والسويد في دور 16 في الرابع من يوليو تموز، مع احتمال مشاركته أساسيا مجددا إذا لم يتعاف ألديريت في الوقت المناسب. وعندما سُئل في نوفمبر تشرين الثاني الماضي - عقب تتويج لانوس بكأس ريكوبا سودأمريكانا - عن إمكانية انضمامه إلى قائمة المنتخب في كأس العالم، بدا كانالي متواضعا في رده.
وقال "كلاعب كرة قدم، تواجه صعوبات في بداياتك. أنا أبذل قصارى جهدي يوما بعد يوم مع لانوس، وبعدها سنرى ما الذي سيحدث".