مدربون: إخفاق العراق في المونديال لم يكن مفاجئاً.. والسبب «إداري - فني»
أكد مدربون ولاعبون دوليون سابقون أن الظهور الفني الباهت للمنتخب العراقي في كأس العالم 2026 لم يكن مفاجئاً، لعدم اكتمال جاهزيته الفنية والذهنية، إلى جانب قوة المجموعة التي وقع فيها، فضلاً عن عوامل إدارية وفنية أثرت في استقرار المنتخب طوال فترة الإعداد والمشاركة.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن لاعبي «أسود الرافدين» لم ينجحوا في تقديم المستوى الذي ظهروا به خلال مباراتي الملحقين الآسيوي والعالمي أمام الأبيض الإماراتي وبوليفيا، معتبرين أن المشاركة الحالية تُعدّ من أسوأ مشاركات المنتخب العراقي في البطولات الدولية خلال أكثر من نصف قرن.
وكان المنتخب العراقي ودّع المونديال من دور المجموعات بالخسارة أمام النرويج (1-4)، وفرنسا (0-3)، والسنغال (0-5)، ليودع البطولة في المركز الأخير بمجموعته وعلى مستوى الفِرَق المشاركة وعددها 48 منتخباً، بعدما استقبلت شباكه 12 هدفاً، مقابل تسجيله هدفاً واحداً فقط حمل توقيع أيمن حسين.
عدم اكتمال الجاهزية
وقال المدرب الوطني في نادي سيتي، فهد إبراهيم، إن المنتخب العراقي دخل منافسات كأس العالم وهو غير مكتمل الجاهزية فنياً وذهنياً، مشيراً إلى أن عدم الاستقرار في التشكيلة الأساسية خلال المباريات الثلاث يعكس غياب رؤية فنية واضحة.
وأضاف: «افتقد اللاعبون الثقة اللازمة لخوض بطولة بهذا الحجم، كما لم ينجح الجهازان الفني والإداري في تعزيز الجانب النفسي للاعبين قبل انطلاق البطولة، في ظل قوة المنتخبات المنافسة».
وتابع: «إجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد العراقي لكرة القدم قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم ألقى بظلاله على استقرار المنتخب إدارياً، ما انعكس بصورة غير مباشرة على أجواء الفريق».
وأكد أن المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، لم ينجح في قيادة المنتخب بالصورة التي ظهر بها خلال الملحقين الآسيوي والعالمي، موضحاً أن التغييرات المستمرة في التشكيلة، وغياب الثبات الفني كانا من أبرز أسباب تراجع المستوى والنتائج.
غياب الرؤية الفنية
من جهته، أكد حارس مرمى المنتخب العراقي السابق ومدرب حراس المرمى في المنتخب لمدة 16 عاماً، الدكتور عبدالكريم ناعم، أن الكرة العراقية لا تعاني نقصاً في المواهب بمركز حراسة المرمى، وإنما تعاني غياب الرؤية الفنية في اختيار الحراس وإعدادهم.
وقال: «كان العراق دائماً مصنعاً لحراس مرمى كبار، لكن المواهب الموجودة لم تُستثمر بالشكل الصحيح، كما لم يحصل الحراس الشباب على الفرصة الكافية لإثبات قدراتهم».
وأضاف أن «الجهاز الفني أهدر فرصاً مهمة لإعداد جيل جديد من الحراس، مشيراً إلى وجود أسماء تستحق فرصة حقيقية مع المنتخب، من بينهم كميل سعدي، وعلي كاظم، ومحمد صالح».
ووصف المشاركة الحالية بأنها من أصعب المشاركات في تاريخ المنتخب العراقي، مؤكداً أن استقبال هذا العدد الكبير من الأهداف لا يتحمله حارس المرمى وحده، بل تتحمله المنظومة الدفاعية والجهاز الفني بأكمله.
وأشار إلى أن غراهام أرنولد لم ينجح في الوصول إلى التشكيلة الأكثر استقراراً، موضحاً أن «مركز حراسة المرمى يحتاج إلى الثقة والاستقرار، وليس إلى تغييرات مستمرة»، داعياً إلى إطلاق مشروع طويل الأمد لإعداد الحراس، وإعادة المنتخب إلى مكانته المعروفة.
التركيز المفقود
بدوره، قال اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي، راضي شنيشل، إنه لا يُحمّل المدرب الأسترالي كامل مسؤولية الإخفاق، لافتاً إلى أنه لم يحصل على الوقت الكافي لفهم تفاصيل الكرة العراقية، سواء من حيث مستوى الأندية واللاعبين، أو طبيعة البيئة الرياضية والإدارية والإعلامية.
وأضاف أن المنتخبات التي واجهها العراق تمتلك مستويات فنية عالية، وأن الخسارة أمامها كانت متوقعة، «لكن ما هو غير الطبيعي كان في الطريقة التي جاءت بها تلك الخسائر».
وأوضح أن تأهل العراق إلى كأس العالم عبر الملحق، وليس بصورة مباشرة، كان مؤشراً إلى الفوارق الفنية مع كبار المنتخبات، فضلاً عن قوة المنافسين في المجموعة.
ورأى أن انتهاء عقد المدرب مع نهاية البطولة، إلى جانب الظروف الإدارية التي أحاطت بالمنتخب، ربما أثرا في تركيز الجهاز الفني، مشيراً إلى أن كثرة التغييرات في التشكيلة الأساسية أفقدت اللاعبين الاستقرار والانسجام، وانعكست سلباً على الروح المعنوية، والدافع التنافسي داخل الفريق.