مودريتش.. من راعي أغنام إلى قائد كرواتيا والمجد الكروي
يُعد لوكا مودريتش من أساطير كرة القدم الكرواتية، بعدما توّج بجائزة الكرة الذهبية عام 2018، إثر قيادته منتخب بلاده إلى نهائي مونديال روسيا، لينهي احتكار النجمين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو للجائزة خلال تلك الفترة. إلا أن مسيرة مودريتش تُمثل قصة كفاح استثنائية بدأت بطفولة قاسية عاشها لاجئاً في جبال البلقان، حيث كانت أولى مسؤولياته رعي الأغنام.
ونشأ مودريتش في قرية جبلية صغيرة بكرواتيا، وظهر وهو في الخامسة من عمره، بمحض المصادفة، في فيلم وثائقي شهير بعنوان «سلسلة هجمات الذئاب»، صُوِّر بين عامي 1989 و1990 على يد صانع الأفلام والمخرج الكرواتي بافل بالينوفيتش. وظهر الطفل الصغير آنذاك مرتدياً سترة أكبر من مقاسه، وهو يرعى الأغنام في جبال فيليبيت، المعروفة بانتشار الذئاب فيها.
ولم يكن بالينوفيتش يدرك أن ذلك الطفل، الذي التقطته عدسته في مشهد عفوي، ستدمر الحرب لاحقاً قريته خلال حرب الاستقلال الكرواتية، ويعيش لاجئاً في الفنادق والمخيمات وسط أجواء الحرب، قبل أن يتحوّل لاحقاً إلى أحد أعظم أساطير كرة القدم.
وبدأ مودريتش مسيرته الاحترافية عام 2003 مع دينامو زغرب، حيث فرض نفسه سريعاً كأبرز المواهب، وقاد الفريق إلى الفوز بالدوري الكرواتي ثلاث مرات. وانتقل عام 2008 إلى الدوري الإنجليزي، قبل أن يبدأ محطته الذهبية في صيف عام 2012 مع ريال مدريد، الذي حصد معه 28 لقباً، من بينها ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.
ودخل قائد المنتخب الكرواتي تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، بعدما خاض، الأربعاء الماضي، مباراته الدولية رقم 200 بقميص منتخب بلاده أمام بنما في مونديال 2026، ليصبح النجم المخضرم، البالغ من العمر 41 عاماً، رابع لاعب في تاريخ كرة القدم يصل إلى 200 مباراة دولية، بعد كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، والكويتي بدر المطوع.