فيتوريا: المنتخبات العربية مرشحة لتكرار مفاجأة المغرب في 2022

أكد مدرب الوصل، البرتغالي روي فيتوريا، أن النسخة الحالية من كأس العالم ستشهد إثارة كبيرة، بعدما تمت زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، مشدداً على أن تأهل ثمانية منتخبات عربية يزيد من حظوظ تحقيق منتخب عربي إنجازاً جديداً، مكرراً ما فعله منتخب المغرب في نسخة 2022 التي حصل خلالها على المركز الرابع.

وشدد فيتوريا على صعوبة توقع هوية المنتخبات التي ستتأهل إلى الدور نصف النهائي من البطولة العالمية.

وقال لـ«الإمارات اليوم»: «اتساع رقعة المنافسة، بزيادة عدد المقاعد، يمنح البطولة صبغة عالمية فريدة تتيح للمدارس الكروية المختلفة استعراض إمكاناتها، وهو ما يجعل المفاجآت واردة بشكل أكبر مقارنة بالنسخ الماضية، حيث إن المنتخبات التي كانت تصنف في مستويات أدنى باتت تمتلك التنافسية العالية لتهديد القوى الكروية التقليدية».

طفرة حقيقية

وتابع: «الكرة العربية تعيش طفرة حقيقية على صعيد الكوادر والمواهب والبنية التحتية، وهذا الحضور القياسي لثمانية منتخبات في المونديال الحالي، يمثل انعكاساً طبيعياً للتطور الكبير في المسابقات المحلية العربية، ويزيد من فرضية مشاهدة قصة نجاح إقليمية جديدة تبهر الجماهير في الملاعب الدولية».

وأردف: «الاستعداد الذهني والبدني الصارم المفتاح الأساسي لأي منتخب يرغب في محاكاة التميز المغربي التاريخي، فالأمر لا يتعلق بالحظ بقدر ما يرتبط بالتخطيط التكتيكي الدقيق، وقدرة الأجهزة الفنية على توظيف طاقات اللاعبين خلال فترات التجمع القصيرة التي تسبق مثل هذه المحافل الكبرى».

وزاد: «المستطيل الأخضر لم يعد يعترف بالهالة التاريخية للقمصان أو العقود الكبيرة للاعبين، بل بات ينحاز تماماً للمنظومة الجماعية المتكاملة التي تبذل الجهد والعطاء طوال الـ90 دقيقة، ما يفتح الباب أمام المنتخبات الآسيوية والإفريقية لتقليص الفوارق الفنية مع عمالقة أوروبا وأميركا الجنوبية».

وواصل: «الحديث عن المربع الذهبي في الوقت الراهن يعد نوعاً من التخمين المبكر، نظراً لأن مسار القرعة والإصابات المحتملة والإرهاق البدني للاعبين بعد مواسم محلية شاقة، كلها عوامل تلعب دوراً حاسماً في صياغة سيناريوهات الأدوار الإقصائية، وتحديد هوية الأربعة الكبار».

العمق التكتيكي

وتحدث فيتوريا عن «العمق التكتيكي الذي يمتلكه المنتخب البرتغالي في جميع الخطوط، حيث يضم المزيج المثالي بين عناصر الشباب الواعدة وأصحاب الخبرات المتراكمة في ملاعب القارة العجوز، ما يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتغيير أساليب اللعب، والتعامل مع مختلف العقبات والمدارس التدريبية المنافسة».

ولفت إلى «الأدوار القيادية التي يضطلع بها النجم كريستيانو رونالدو داخل الملعب وخارجه، إذ إن وجود لاعب بحجمه وقيمته وتاريخه يمثل حافزاً معنوياً هائلاً لزملائه، ويسهم في زرع ثقافة الانتصار والذهنية الفولاذية اللازمة لتجاوز الأوقات الحرجة في البطولة»، وقال مازحاً: «رونالدو قادر على إحراز الأهداف وهو نائم».

الضغوط الجماهيرية

وقال: «الضغوط الإعلامية والجماهيرية المسلطة على المنتخبات الكبرى قد تنعكس أحياناً بشكل سلبي على الأداء العام، بينما تستفيد الفرق الأقل ترشيحاً من اللعب براحة نفسية أكبر، ما يسمح للاعبيها بتقديم كل ما لديهم دون خوف من عواقب الإقصاء».

واستطرد: «التفاصيل الدقيقة والجزئيات الصغيرة، مثل الكرات الثابتة، والتنظيم الدفاعي المحكم، والقدرة على استغلال أنصاف الفرص، هي التي تحسم المواجهات المونديالية المتكافئة، وتصنع الفارق بين منتخب يغادر من الدور الأول وآخر يستمر في الرحلة حتى الأمتار الأخيرة».

وقال: «البطولة الحالية تعد اختباراً حقيقياً للمدربين في كيفية إدارة المداورة بين اللاعبين، وتفادي شبح الإجهاد، خصوصاً مع النظام الجديد الذي يتطلب خوض عدد أكبر من المباريات الشاقة للوصول إلى منصة التتويج، ما يستلزم وجود دكة بدلاء جاهزة بكفاءة العناصر الأساسية ذاتها».

وتابع: «الأهمية القصوى للتأقلم السريع مع الأجواء المناخية وفوارق التوقيت بين المدن المستضيفة، حيث إن الجوانب اللوجستية تلعب دوراً غير مرئي في تهيئة اللاعبين ورفع معدلات تركيزهم، وتفوق الأجهزة الإدارية في هذا الجانب يمنح الفرق أفضلية نسبية واضحة».

رونق الجماهير

وبيّن أن: «الجماهير الشغوفة التي تتدفق من مختلف بقاع الأرض تمنح كأس العالم رونقاً خاصاً، والدعم الجماهيري الكبير الذي تحظى به المنتخبات العربية على وجه الخصوص يشكل اللاعب رقم 12، ويمثل قوة دفع حقيقية للاعبين لتقديم مستويات تفوق التوقعات الفنية».

وذكر: «الدروس المستفادة من النسخ السابقة تؤكد أن الانطلاقة القوية في دور المجموعات لا تضمن بالضرورة الاستمرار بالزخم ذاته في الأدوار التالية، فالمنتخب الذكي هو الذي يعرف كيف يسير بمستواه بشكل تصاعدي، ويوفر مخزونه البدني والاستراتيجي للمباريات الحاسمة».

ونوه روي فيتوريا بـ«التطور الهائل في تقنيات التحكيم والمساعدة بالفيديو، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق العدالة التحكيمية، وتقليل الأخطاء المؤثرة، ما يفرض على المدافعين الحذر الشديد داخل منطقة العمليات».

وواصل: «المستويات الفنية المتقاربة التي شاهدناها في الجولات الافتتاحية تثبت أن خريطة كرة القدم العالمية تشهد إعادة تشكيل حقيقية، وأن الفجوة التاريخية بين القارات بدأت تتقلص بفضل الاحتراف الخارجي للمبحرين من إفريقيا وآسيا في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى».

واختتم: «المتعة الحقيقية لكأس العالم تكمن في استحالة التنبؤ بنتائجها، والنسخة الحالية ستبقى عالقة في أذهان العشاق لسنوات طويلة، بالنظر إلى حجم التنافسية العالية، والزخم المصاحب لهذا التجمع الرياضي الأكبر».

 

الأكثر مشاركة