مراقبة مياه الصرف الصحي ومحادثات الإنترنت من أجل كأس عالم خال من الأمراض
سينشغل علماء الأوبئة هذا الصيف بفحص مياه الصرف الصحي ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف حماية مشجعي كرة القدم والعامة من الإصابة بأمراض خطيرة خلال كأس العالم، التي تعد أحد أكبر التجمعات الجماهيرية وأكثرها تنوعا على مستوى العالم على الإطلاق.
وقال منظمون إن فريق الصحة العامة الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرا له يخطط لمراقبة مياه الصرف الصحي والمحادثات على الإنترنت للكشف عن الأمراض المعدية وتتبعها في حال ظهورها في أي من المدن الأميركية أو الكندية التي تستضيف لاعبي كأس العالم ومبارياتهم وملايين المتفرجين.
وتنطلق البطولة التي تستمر 39 يوما في المكسيك يوم الخميس، ومن المتوقع أن يسافر أكثر من 6.5 مليون مشجع من أكثر من 100 دولة لمشاهدة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويقول خبراء الأمن الصحي إن حجم الحدث والسفر الذي يشمل جميع أنحاء العالم يشكلان خطرا متزايدا لانتقال الأمراض بسرعة في وقت تتعامل فيه موارد الصحة العامة الأميركية المحدودة مع تفشي الحصبة وفيروسي إيبولا وهانتا في الداخل والخارج.
وحسب منظمي المبادرة الجديدة لتتبع الأمراض، فإن تخفيض الميزانية وتقليص عدد الموظفين في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، تسبب في تفاقم هذه التحديات.
خيوط جينية
في خطوة لتوفير بيانات آنية حول التهديدات المحتملة، قام فريق مشكل حديثا من خبراء الصحة العامة بتحويل مختبر تابع لجامعة جورج تاون إلى مركز قيادة وبائي. يضم مؤسسات أكاديمية ومنظمات غير ربحية وشركات خاصة تعمل لدعم الوكالات الحكومية.
ويقوم الفريق بالفعل بإعداد تقرير حالة يومي لإبلاغ مديري الطوارئ في المستشفيات وسلطات الصحة العامة على المستوى المحلي والولائي والاتحادي والدولي، بالإضافة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بالمخاطر الناشئة وأي حاجة فورية لاتخاذ إجراءات.
ويعد مركز العمليات بمثابة تجربة أولية للأحداث المستقبلية، بما في ذلك دورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس انجليس. وقالت مديرة مركز جورج تاون للعلوم الصحية والأمن العالمي ورئيسة جهود مراقبة الأمراض الجديدة ريبيكا كاتز، إن التحليل المتقدم لمياه الصرف الصحي، باستخدام تسلسل الحمض النووي والحمض النووي الريبي للعثور على سلاسل جينية من مجموعة من الميكروبات دون الحاجة إلى زراعة مختبرية، هو عنصر أساسي في مراقبة تهديدات الأمراض المعدية.
وقالت كاتز "إنه أمر قوي للغاية". ويتلقى فريقها حاليا مثل هذه البيانات من مواقع جمع البيانات في الولايات المتحدة وكندا، وكذلك من مصادر مراقبة صحية أخرى متنوعة في جميع البلدان الثلاثة المضيفة لكأس العالم.
ويمكن أن يشير اكتشاف الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض في مياه الصرف الصحي إلى تفشي مرض قادم، مما يمنح مسؤولي الصحة الوقت الكافي لتحذير الأطباء السريريين من أجل الانتباه إلى أعراض الأمراض التي قد يتم تشخيصها بشكل خاطئ، وحث الجمهور على اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وقالت كاتز إن فريقها سيولي اهتماما خاصا لانتشار الحصبة، التي تقترب من رقم قياسي في عدد الحالات في الولايات المتحدة هذا العام - حوالي 2000 حالة حتى الآن - وقد عادت للظهور في أجزاء من المكسيك وكندا. وتشكل الأمراض التي ينقلها البعوض، مثل حمى الضنك، وحمى الشيكونغونيا الشبيهة بها، مخاطر إضافية. وكلاهما ينشأ في المناطق الاستوائية ويمكن أن ينقله المسافرون المصابون ثم تنتقله البعوض.
وأشارت كاتز إلى إن الأدوات الرئيسة الأخرى تشمل تتبع البيانات المجهولة المصدر من السجلات الصحية الإلكترونية، والبحث في منصات التواصل الاجتماعي مفتوحة المصدر عن المعلومات التي تشير إلى بؤر انتقال العدوى.
واستشهدت بمثال سابق لمسؤولي الصحة العامة الذين حددوا تفشي مرض معدي معوي من خلال محادثات على وسائل التواصل الاجتماعي حول ارتفاع مفاجئ في مبيعات ورق التواليت.