ديمبيليه على أعتاب الكرة الذهبية الثانية.. لكن المونديال "يحسم كل شيء"
وضع عثمان ديمبيليه نفسه في مقدمة السباق نحو الفوز بجائزة الكرة الذهبية للمرة الثانية تواليا، بعدما قاد باريس سان جرمان الفرنسي إلى تتويج جديد بتسجيله هدفا في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام أرسنال الإنجليزي.
لكن موقعه في سباق الجائزة التي يقام حفلها في 26 أكتوبر المقبل، سيعتمد أيضا على أدائه مع منتخب فرنسا في كأس العالم.
فكل أربع سنوات، لا تُحسم جائزة الكرة الذهبية بالأرقام والإنجازات المحلية والقارية فقط، بل تصبح كأس العالم العامل الأكثر تأثيرا في تحديد هوية الفائز. هناك تبلغ كرة القدم ذروتها، في حدث يتابعه مليارات الأشخاص حول العالم.
لكن سان جرمان ترك بصمة قوية هذا الموسم بعدما حقق لقبه الثاني تواليا في المسابقة القارية المرموقة، في نهائي سيبقى راسخا في ذاكرة النادي. وفي قلب هذا الإنجاز، فرض ديمبيليه نفسه كأحد أبرز نجوم الفريق، ليصبح منطقيا ضمن أبرز المرشحين للجائزة الفردية الأهم في كرة القدم.
وكان اللاعب نفسه قال قبل النهائي "إذا أردنا أن نصبح من كبار اللاعبين، علينا أن نفوز بهذا النوع من الألقاب أكثر من مرة".
ورغم أن زميله في الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا خطف الأضواء في بعض فترات الموسم بتسجيله 10 أهداف وصناعته 6 تمريرات حاسمة في 16 مباراة خاضها في دوري الأبطال هذا الموسم، فإن ديمبيليه يملك ما يدعم حظوظه، بعدما سجل ثلاثة أهداف أمام بايرن ميونيخ الألماني في نصف النهائي، ثم أضاف هدفا في المباراة النهائية جاء من ركلة جزاء حصل عليها زميله الجورجي.
صحيح أن أداءه في النهائي لم يكن مثاليا بعدما أهدر عدة فرص، إلا أن تنفيذ ركلة الجزاء في تلك اللحظة الحاسمة تطلّب شجاعة كبيرة. وكانت تلك اللقطة نقطة تحول في المباراة، إذ انبرى ديمبيليه للركلة بهدوء وثقة تميزان اللاعبين الكبار.
وسبق أن قال النجم الفرنسي مازحا "أدركت أن الكاميرات تكون مشغّلة في مثل هذه المباريات".
كما شارك بشكل مباشر في الحصول على ركلة الجزاء بعد تمريرة مشتركة مع كفاراتسخيليا الذي تعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء.
يبقى التسجيل في نهائي أوروبي حدثا استثنائيا لا يُنسى، وغالبا ما يكون له تأثير كبير في سباق الجوائز الفردية الكبرى.
ورغم الإصابات المتكررة هذا الموسم، تمكن ديمبيليه من تقديم مستويات عالية جدا عندما كان متاحا، مسجلا ثمانية أهداف ومقدما تمريرتين حاسمتين في 13 مباراة بدوري الأبطال، إضافة إلى 10 أهداف و7 تمريرات حاسمة في 22 مباراة في الدوري الفرنسي، حيث تم اختياره أفضل لاعب في الموسم للمرة الثانية تواليا.
وتوقع مقربون منه في تصريحات لوكالة فرانس برس منذ الشتاء، بأن يكون اللاعب "جاهزا" لقيادة سان جرمان في الربيع، في اللحظة الأكثر أهمية من الموسم.
وبعيدا عن أرقامه، يجسّد ديمبيليه نموذج اللاعب المتكامل في كرة القدم الحديثة، وهو ما يعكس تقديره الكبير لمدربه الإسباني لويس إنريكي، حيث قال "في بداية الموسم الماضي، تحدث معي وقال إنه يجب أن أكون مثاليا، أن أسجل أكثر، أن أصنع أهدافا أكثر، وأيضا أن أبذل مجهودا دفاعيا أكبر، وأن يراني الآخرون وأنا أقاتل".
ومن خلال لغة جسده داخل الملعب، عندما يحفّز زملاءه للضغط، أو ملامح وجهه الحادة، أو إشارته بالسكوت بعد التسجيل، أو حتى إصراره القوي رغم الجلوس على مقاعد البدلاء في نهاية إياب نصف النهائي أمام بايرن، وكذلك في النهائي أمام أرسنال، تحوّل لاعب برشلونة السابق إلى قائد حقيقي خلال الموسمين الأخيرين.
وفي فبراير، وخلال فترة شهدت تذبذبا في نتائج النادي الباريسي، كان هو من رفع صوته بعد الهزيمة في الدوري أمام رين (3-1)، مطالبا زملاءه بالتركيز أكثر على اللعب الجماعي.
ويوم الجمعة، أكد اللاعب الذي ينتهي عقده في 2028 لكنه شدد على بقائه الموسم المقبل، أنه "أملك مسؤوليات أكبر منذ وصولي إلى باريس سان جرمان"، مضيفا أن "لا شيء يشغل تفكيري سوى ذلك، أما الجوائز الفردية فتأتي لاحقا".
وبالنسبة لسباق الكرة الذهبية، يمتلك ديمبيليه أفضلية إضافية على كفاراتسخيليا، إذ سيشارك في كأس العالم مع فرنسا المرشحة للقب، بينما سيغيب المنتخب الجورجي عن البطولة.
ويجب على ديمبيليه أن يحوّل تركيزه سريعا إلى المنتخب الفرنسي، حيث سينضم إلى معسكر كليرفونتين بدءا من الثلاثاء، قبل السفر سريعا إلى الولايات المتحدة.
لكن يبقى السؤال مطروحا حول حالته البدنية، إذ إنه غادر المباراة قبل الشوطين الإضافيين بسبب تشنجات عضلية، بحسب ما أكده بنفسه.
كما أن الإصابات المتكررة في موسمين مرهقين تثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مستواه في بطولة مثل كأس العالم التي يُتوقع أن تكون شديدة الصعوبة بدورها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news