استقبال "تاريخي" لمنتخب السنغال بطل كأس إفريقيا (صور)

هنأ الرئيس السنغالي "أسود التيرانغا" الثلاثاء على فوزهم "التاريخي" في نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم على حساب المغرب المضيف، بعدما احتشد عشرات الآلاف من المشجعين في شوارع دكار للاحتفال بموكب استقبال الأبطال.
ولوّح اللاعبون والمدرب بالكأس من على حافلة مكشوفة لأكثر من سبع ساعات، فيما شقّوا طريقهم ببطء عبر العاصمة وسط جموع غفيرة، قبل أن يصلوا إلى القصر الرئاسي عند الغسق.
وفي مراسم أُقيمت في ساحة القصر، قال الرئيس باسيرو ديوماي فاي للاعبين إنهم أثبتوا "روح قتال استثنائية، وصلابة غير عادية، وإرادة من حديد، وهذا ما يجعل انتصاركم تاريخيا".
وغصّ وسط المدينة بضجيج يكاد يصمّ الآذان، محركات ودراجات، أبواق سيارات، فوفوزيلا وصراخ، لدى وصول اللاعبين إلى حفل الاستقبال.
وخلال النهار كله، احتشدت حشود كبيرة، ولا سيما من الشباب، في الشوارع بطاقة هائلة، وهم يهتفون ويصفّرون ويرفعون الأعلام ويرقصون وينفخون الفوفوزيلا.
بعضهم سار أو حتى ركض إلى جانب الحافلة، فيما اصطفّ آخرون على الأرصفة، يشاهدون من المباني والجسور، أو حتى فوق السيارات واللوحات الإعلانية.
وفازت السنغال بكأس الأمم بعد تغلّبها على المغرب المضيف 1-0 بعد التمديد في نهائي فوضوي في الرباط الأحد، شهد مغادرة الأبطال المستقبليين أرض الملعب في الدقائق الأخيرة من المباراة احتجاجا على منح المغرب ركلة جزاء أهدرها لاحقا.


وعاد المنتخب إلى السنغال على متن رحلة خاصة قبيل منتصف ليل الاثنين، حيث استُقبل من الرئيس فاي، ورئيس الوزراء عثمان سونكو، وأعضاء آخرين من الحكومة.
وقال المشجع دودو تيام لوكالة فرانس برس من جانب الموكب في حي بورقيبة "لن أفوّت هذه اللحظة مهما حصل".
وأضاف الشاب البالغ 26 عاما، وقد ارتدى قميص السنغال: "الأسود فخرنا وهم يستحقون كل التكريم".

صخب النصر
بعد فوز السنغال، غصّت الشوارع بالمشجعين، وضجت الأجواء بأصوات الأبواق والألعاب النارية وضجيج الفوفوزيلا المدوي.
ويمثّل الانتصار اللقب الثاني للسنغال، بعد فوزها عام 2022 على مصر في الكاميرون. كما كان النهائي الثالث للمنتخب في النسخ الأربع الأخيرة.
وحضرت هورتنس كيني مع طفلها البالغ خمس سنوات لمشاهدة الموكب في حي بات دوا الشعبي، حيث بدأ الاستعراض.
وقالت، في إشارة إلى نهاية المباراة: "الأسود جعلوا الأمة بأكملها فخورة، بعدما هزموا البلد المضيف في تلك الظروف".
وأضافت: "لم يبق الآن سوى الفوز بكأس العالم. مع ساديو مانيه، كل شيء ممكن"، في إشارة إلى نجم المنتخب الأول.
وقد حظي لاعب النصر السعودي بإشادة واسعة لدوره في تهدئة الأجواء خلال النهائي، إذ كان الوحيد الذي بقي على أرض الملعب وأقنع زملاءه بالعودة.
وأشاد فاي بمانيه في كلمته، واصفا إياه بأنه "لاعب ترك بصمته على هذا النهائي وهذه البطولة، بموهبته ولكن قبل كل شيء بحسّه العالي بالمسؤولية".
وإضافة إلى ذلك، منح الرئيس كل لاعب 75 مليون فرنك إفريقي (134 ألف دولار)، فضلا عن قطعة أرض على طول "الواجهة البحرية الصغيرة" الشهيرة في السنغال.

فوز مثير للجدل
لم تُبدِ الحشود الثلاثاء أي انزعاج من الجدل الذي أحاط بقرار المنتخب مغادرة أرض الملعب في الوقت بدل الضائع احتجاجا على ركلة جزاء احتُسبت للمغرب.
وبعد تدخل مانيه، عاد اللاعبون إلى الملعب، وأهدر المغربي ابراهيم دياز ركلة الجزاء على طريقة بانينكا تصدى لها بسهولة حارس السنغال إدوار رمندي، قبل أن يحسم باب غي المباراة بتسديدة رائعة في الوقت الإضافي صدمت الجمهور المغربي.
وقال الاتحاد المغربي لكرة القدم إنه أحال الحوادث، بما فيها احتجاجات لاعبي السنغال وجماهيرهم، إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ونظيره الدولي (فيفا).
وهنّأ فاي في خطابه المغرب على "الجهود الكبيرة المبذولة في تنظيم" البطولة، كما هنّأ منتخبه على "أداء متميّز".
وبعيدا عن المغرب، امتد الجانب التجاري المربح لكرة القدم حتى شوارع دكار الثلاثاء.
فقد قال أمات نداي، بائع متجوّل يبلغ 36 عاما يبيع عادة المناديل الورقية، إنه تحوّل خلال البطولة والاحتفالات إلى بيع القمصان والأعلام والفوفوزيلا والصفّارات.
وقال لوكالة فرانس برس من حي بات دوا قرب الحشود المبتهجة والمتشحّة بألوان العلم السنغالي: "أنا بخير"، مضيفا أنه راض عن خياره التجاري.

 

تويتر