معجزات كوت ديفوار تتواصل.. "العائد من السرطان" يصعد بـ "الأفيال" إلى نهائي إفريقيا

واصلت كوت ديفوار المضيفة عودتها "من الموت" وبلغت نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم للمرة الخامسة في تاريخها والأولى منذ 2015، بفوزها على جمهورية الكونغو الديموقراطية 1-0، الأربعاء في أبيدجان، فضربت موعداً جديدا مع نيجيريا، حاملة اللقب ثلاث مرات والفائزة على جنوب إفريقيا بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1.

ويقام النهائي الأحد على ملعب الحسن واتارا في مدينة أنياما شمال العاصمة أبيدجان، فيما يتواجه الخاسران السبت لتحديد المركز الثالث.

في المباراة الأولى على ملعب الحسن واتارا، سجّل لساحل العاج، المتوجة في 1992 و2015، سيباستيان هالر العائد من السرطان (65)، فواصلت عودتها الرائعة بعد تأهلها شبه التعجيزي إلى الادوار الاقصائية، اثر خسارتين في دور المجموعات، احداهما مذلة أمام غينيا الاستوائية 0-4 أطاحت المدرب الفرنسي جان-لوي غاسيه والثانية أمام نيجيريا (0-1) التي تلتقيها مجدداً في النهائي.

واصبحت كوت ديفوارأوّل دولة تخسر بفارق أربعة أهداف (أمام غينيا الاستوائية 0-4) ثم تبلغ النهائي، منذ نيجيريا عام 1990 (1-5 أمام الجزائر). كما باتت أول دولة مضيفة تبلغ النهائي منذ مصر عام 2006.

وانتظرت كوت ديفوار المباراة الأخيرة بدور المجموعات لتحجز آخر البطاقات الأربع المخصّصة لأصحاب أفضل مركز ثالث، جرّدت السنغال من لقبها في ثمن النهائي بالفوز عليها بركلات الترجيح 5-4 بعد معادلتها في الدقائق الأخيرة، ثم حقّقت فوزاً ملحمياً على مالي القوية 2-1 بعد التمديد، عندما لعبت 75 دقيقة منقوصة.

شرح هالر البداية البطيئة "لم نحظ بالوقت الكافي لنجهّز أنفسنا. حصلت الكثير من الاشياء التكتيكية وبعض الاصابات. لم نستسلم وفي نهاية المطاف نحن هنا".

وكرّر العاجيون مصير نصف نهائي 2015 الذي حسمته "الفيلة" أمام "الفهود" 3-1 في طريقهم إلى حسم اللقب.

في المقابل، اخفقت الكونغو الديموقراطية، المتوجة في 1968 و1974، بالفوز على المضيف مرة ثالثة توالياً في نصف النهائي بعد عامي تتويجها في اثيوبيا ومصر، لكنها استغلت عزف النشيد الوطني لتوجيه رسالة اعتراضاً على أعمال العنف شرق البلاد.

أضاف هالر "كان بمقدورنا التقدم مبكرا لكن حققنا الأهم في النهاية. كل نهائي هو نهائي حلم ولا يهم هوية المنتخب الخصم. لا يمكن التقليل من شأن نيجيريا".

- أفضلية عاجية -وخاضت كوت ديفواراللقاء بغياب القائد سيرج أورييه، المهاجم اليافع عمر دياكيتيه، أوديلون كوسونو والمهاجم كريستيان كواميه بسبب الإيقاف، فاضطر المدرب إيميرس فاييه إلى الزجّ بويلي بولي، ويلفريد سينغو، سيمون أدينغرا وسيباستيان هالر.

تحت أنظار أسطورة كوت ديفوار الهداف السابق ديدييه دروغبا وبحرارة مرتفعة بلغت 28 مئوية، دانت الأفضلية لبلاده في الشوط الأول.

وأهدر هالر رأسية سانحة والمرمى مكشوف أمام مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني الذي أبعدته الاصابة عن أولى مباريات البطولة (40)، ثم كان فرانك كيسييه الأقرب لهزّ الشباك، عندما أصاب لاعب وسط الأهلي السعودي بتسديدة يسارية قوية القائم الأيمن لمرمى الكونغو (42).

وكان الضيوف قريبين من التسجيل مطلع الشوط الثاني، عبر البديل ثيو بونغوندا الذي تلاعب بالدفاع، لكن تسديدته من زاوية ضيقة قريبة ارتطمت بالشباك الجانبي (48).

وبعد اهدار فرصة الشوط الأول برعونة، ترجم هالر الثانية بغريزة تهديفية، محوّلا بيمناه من وضعية صعبة عرضية المخضرم ماكس غراديل، ارتدت من الأرض وهبطت ساقطة في مرمى الحارس ليونيل مباسي (65) مسجلاً تاسع أهدافه الدولية.

عاد هالر (29 عاماً) الذي تغلب على سرطان الخصية في عام 2022، إلى إهدار الفرص السهلة، عندما لعب كرة ساقطة (لوب) فوق الحارس لكنها ضلت طريق الشباك (71)، ثم احتفظ العاجيون بنظافة شباكهم حتى صافرة النهاية.

- نيجيريا بركلات الترجيح -وفي المباراة الثانية على ملعب السلام في بواكيه، أكّدت نيجيريا تفوّقها على جنوب إفريقيا عندما تغلبت عليها 4-2 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1.

وكانت نيجيريا في طريقها الى حسم النتيجة في الوقت الأصلي عندما تقدمت بهدف لقائدها المدافع وليام تروست-إيكونغ (67 من ركلة جزاء)، لكن جنوب إفريقيا التي أطاحت المغرب من ثمن النهائي فرضت وقتاً إضافياً بعدما أدركت التعادل في الدقيقة الاخيرة عبر لاعب الوسط تيبوهو موكوينا (90 من ركلة جزاء).

وحسمت نيجيريا ركلات الترجيح بفضل تصدي الحارس ستانلي نوابيلي لركلتي موكوينا وإيفيدنس ماكغوبا.

في المقابل، فشل حارس مرمى جنوب إفريقيا رونوين وليامس الذي تصدى لأربع ركلات ترجيحية في ربع النهائي أمام الرأس الأخضر في التصدي لأي ركلة جزاء، والركلة الوحيدة التي أهدرتها نيجيريا كانت الثالثة عندما لعبها مدافعها أولا أينا فوق العارضة.

وهي المرة الرابعة تتفوق فيها نيجيريا على جنوب إفريقيا في العرس القاري في أربع مواجهات.

في المقابل، فشلت جنوب إفريقيا في فك العقدة النيجيرية وبلوغ النهائي الثالث بعد 1996 عندما أحرزت لقبها الوحيد و1998.

- "قمة السعادة" -وقال نوابيلي الذي اختير أفضل لاعب في المباراة "لا استطيع ايجاد الكلمات للتعبير عن فرحتي، لكنني في قمة السعادة، ولا اعرف اذا ما كانت ستأتي لحظة أخرى أكثر سعادة من التي أشعر بها اليوم".

واستهل المنتخب النيجيري المباراة ضاغطاً بقوة بحثاً عن هدف مبكر بقيادة مهاجم نابولي الايطالي فيكتور أوسيمهن الذي لعب أساسياً بعدما حام الشك حيال مشاركته بسبب آلام في المعدة، لكن سرعان ما استلمت جنوب إفريقيا زمام المبادرة وفرضت استحواذها على الكرة مع بعض الهجمات الخطيرة.

واندفعت نيجيريا في الشوط الثاني وحاولت مرات عدة من أجل ايجاد ثغرة في دفاع "بافانا بافانا"، فاقتنص أوسيمهن ركلة جزاء بمجهود فردي داخل المنطقة تخلص من خلاله من اربعة مدافعين قبل أن يتعرض للعرقلة، فانبرى لها تروست-إيكونغ بنجاح (67).

وأهدر أديمولا لوكمان فرصة الضربة القاضية،عندما فضل مراوغة الحارس وليامس الذي تصدى له في توقيت مناسب (84).

وفعلتها نيجيريا بعد دقيقة واحدة من هجمة مرتدة عندما تلقى كرة أوسيمهن كرة من سامويل تشوكويزي فتابعها داخل المرمى الخالي (85)، لكن الحكم المصري امين محمد عمر ألغى الهدف بعد استدعائه من حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) لاحتساب ركلة جزاء لجنوب افريقيا قبل الهجمة اثر عرقلة بيسري تاو من البديل الحسن يوسف فانبرى لها موكوينا بقوة مدركا التعادل (90)، ليهزّ شباك نيجيريا لأول مرة في خمس مباريات.

وفيما أكملت جنوب إفريقيا الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين بعد طرد غرانت كيكانا (116)، ابتسمت ركلات الترجيح لنيجيريا التي حجز بطاقة النهائي الثامن في تاريخها.

تويتر