حمى كرة القدم تجتاح طاجيكستان العاشقة للمصارعة بعد إنجاز كأس آسيا

تُشتهر طاجيكستان بالمصارعة التقليدية أكثر من كرة القدم، لكن الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى أصبحت الآن على بعد فوز واحد فقط من التأهل إلى نصف نهائي كأس آسيا المقامة في قطر، في باكورة مشاركاتها.

يقول مدربها الكرواتي بيتار شيغرت إنه "ليس هناك أية حدود" لما يمكنهم تحقيقه بعد فوز فريقه على الإمارات بركلات الترجيح في الدور ثمن النهائي.

ستواجه الأردن في ربع النهائي الجمعة، وهو أمر لم يكن يتوقعه سوى قلة من المنتخب المصنف 106 عالمياً قبل بدء البطولة.

وقال ألوفيدين بورييف، المعلق في قناة "فارزيش" التلفزيونية الطاجيكية والذي يتابع كرة القدم منذ أكثر من 35 عاماً، إن اللاعبين "أبطال بالفعل". أضاف لوكالة فرانس برس في الدوحة "قبل قدومنا الى كأس آسيا هذه، لم يكن لدينا نجوم. الآن، جميع لاعبينا نجوم".

وتابع "لعبنا بشكل جيّد للغاية في آخر خمس مباريات. عموماً منتخبنا الوطني لا يلعب بهذه الطريقة".

وتُعدّ طاجيكستان، التي تحدّها أفغانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان والصين ولا حدود بحرية لها، واحدة من أفقر البلدان في آسيا الوسطى.

حصلت الدولة البالغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ويقودها الرئيس إمام علي رحمن (71 عاماً) الذي تنتقده منظمات حقوق الانسان، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ساعد رستم، الابن الأكبر لرحمن، في تأسيس نادي الاستقلال ومقرّه دوشانبي في عام 2007 ودافع عن الوان النادي في مركز الهجوم.

منذ ذلك الحين، واصل الاستقلال تغيير مشهد كرة القدم في البلاد، حيث فاز بالدوري الطاجيكي في المواسم العشرة الماضية. كما أتاحت مسابقة دوري أبطال آسيا الموسّعة للاستقلال الذي يضم عشرة لاعبين في تشكيلة المنتخب المؤلفة من 26 لاعباً في كأس آسيا، فرصة تحقيق نجاح كبير خارج بلادهم.

ففي عام 2021، حقق الفريق فوزاً لافتاً 4-1 على الهلال السعودي الفائز في دوري أبطال أسيا أربع مرات (رقم قياسي).

ويقول مارتن لوي، الصحافي المتخصّص في كرة القدم في الألعاب الاسيوية "كانت هذه المرة الأولى يحظى فيها الاستقلال بفرصة اللعب مع هذا النوع من الفرق، لذا فإن الذهاب إلى هناك والفوز بنتيجة 4-1 كان انجازاً هائلاً".

-روح التضامن-ويضيف لوي إن منتخب طاجيكستان حقق "تطوّراً تدريجياً" خلال السنوات القليلة الماضية، قبل أن يترجم ذلك في نسخة كأس آسيا الحالية تحت قيادة المدرب الكاريزماتي شيغرت.

وعمل المدرّب صاحب الشخصية المحببة الذي أشرف على المالديف بين 2018 و2020 على رفع روح التضامن بين مختلف افراد الفريق، ويقول في هذا الصدد "أهم شيء هو تحقيق الانسجام بين الناس".

وأصيب الفريق بالصدمة عندما شُخّصت إصابة المهاجم النجم مانوشهر جليلوف بمرض السرطان أواخر العام الماضي، ومرة أخرى عندما استُبعد لاعب خط الوسط أميربيك دجورابويف من كأس آسيا بسبب الإصابة.

وتماشياً مع روح التضامن هذه، قام شيغرت بإحضار كلا اللاعبين إلى قطر لتشجيع الفريق.

لكن المدافع زوير دجورابوف، شقيق أميربيك يقول إن المدرب لديه ما هو أكثر من مجرد المبادرات الايجابية "بالطبع مدربنا إيجابي للغاية ولطيف للغاية".

وأضاف "لكنه يعرف الوقت الذي يجب أن يكون فيه ودوداً ولطيفاً جداً، ومتى يجب أن يكون صارماً تجاهنا".

الرياضة الوطنية في طاجيكستان هي غوشتيغيري، وهي شكل تقليدي من المصارعة تشبه الجودو. تحظى كرة القدم بشعبية كبيرة في جميع أنحاء البلاد، وقد أفرحت إنجازات المنتخب الوطني في كأس آسيا الجمهور المشاهد.

وقد نقلت رحلة طيران خاصة حوالي 200 مشجع من دوشانبي إلى الدوحة لحضور المباراة ضد الإمارات، وهناك خطط لجلب المزيد لحضور مباراة ربع النهائي.

ويقول شيغرت إن المزيد من الأطفال في طاجيكستان بدأوا بممارسة كرة القدم في السنوات القليلة الماضية، ويعتقد أن الرياضة تتطوّر هناك "بطريقة صحيحة".

لكن في الوقت الحالي، تتجه كل الأنظار نحو ما يحدث في الدوحة. وقال الصحفي بورييف "الكثير من الناس لا ينامون وينتظرون المباراة".

واضاف "لقد احتفلوا جيداً بعد فوز طاجيكستان على الإمارات".

تويتر