محرز إبن "الضواحي" يحرم باريس من نهائي "الأبطال"

كان الجزائري رياض محرز بطل تأهل فريقه مانشستر سيتي الانجليزي إلى النهائي الأوّل في دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، بتسجيله هدف التقدّم ذهابًا وهدفي الفوز إيابًا على باريس سان جرمان الفرنسي، تاركًا بصمة موجعة في مسقط رأسه. وُلد محرز في ضواحي العاصمة باريس عام 1991، وفي سيناريو هوليوودي تحوّل ليصبح بين أفضل اللاعبين العالميين.

في ملعب "بارك دي برانس"، على بعد كيلومترات من سارسيل التي أبصر فيها النور، أطلق بطل إفريقيا مع منتخب بلاده ضربة حرّة ارتدت من الدفاع مانًحا سيتي هدف الفوز ذهابا (2-1) في المسابقة القارية المرموقة. لكن ما كان ينتظره أمس، جعله نجم نصف النهائي، عندما سجّل هدفين في مرمى الباريسيين (2-صفر) عبّدا الطريق نحو أول نهائي في تاريخ سيتي وحرما باريس في المقابل من بلوغ النهائي الثاني تواليًا. وقال محرز بعد المباراة لقناة "بي تي سبورت": "مرّة جديدة، لم نبدأ بشكل جيّد، لم يكن الشوط الأول جيدًا، لكننا سجلنا هذا الهدف وكنا بعدها على سجيتنا".

وتابع "في الشوط الثاني، لعبنا أفضل بكثير، حصلنا على فرص كثيرة، وكان بمقدورنا تسجيل المزيد. بدأوا يفقدون أعصابهم ويركلوننا. من الجيد انهم حصلوا على بطاقة حمراء" للجناح الأرجنتيني أنخل دي ماريا.

"شاب يرقص في الملعب"
متحصّنًا بتقدمه ذهابًا في عقر دار سان جرمان 2-1، خاطر مدرب سيتي الإسباني بيب غوارديولا بترك مساحات قريبة من منطقته للفريق الفرنسي، كي يستفيد من قوته الرهيبة في الهجمات المرتدة. وكان محرز من الأسلحة الهجومية الفتاكة في هذا التكتيك اللافت من مدربه. قال غوراديولا في مارس الماضي عن اللاعب الذي يتمتع بقدرة عالية في المراوغة بالقدمين "هو شاب يرقص على الملعب".
هذا ما أظهره على الرواق الأيمن مرهقًا دفاع باريس من خلال لياقة بدنية لافتة في هذه الفترة المتأخرة من الموسم. بقي محرز مهمَلا لفترة طويلة على ساحة كرة القدم الدولية. بدأ مع كيمبير في الدرجة الفرنسية الرابعة ثم لوهافر في الثانية. قطع بحر المانش حيث كانت بدايته الفعلية مع ليستر سيتي. لم يكن ليستر معروفًا على الساحة العالمية عندما انضمّ اليه في 2014، لكنه ساهم في وضعه على الخارطة بتتويج مفاجئ بلقب الدوري عام 2016 تحت إدارة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، رغمًا عن الأندية الكبيرة في البريميرليغ وفاز بجائزة بأفضل لاعب في الدوري.

مذاق طيب
بعد قدومه إلى سيتي، لم يتوقع كثرٌ أن يصبح أساسيًا. لكن في ظل الإدارة الصبورة لغوارديولا، ارتقى مستواه من خلال عمل دؤوب دون شكوى وكان دائمًا حريصًا على التطوّر. في مباراة الإياب، وجد نفسه مرتين في المكان المناسب. الأولى بعد تسديدة مرتدة للبلجيكي كيفن دي بروين متابعًا بيمناه من زاوية ضيقة، والثانية في الشوط الثاني من هجمة مرتدة خاطفة مترجمًا عرضية الشاب فيل فودن. رغم مسيرة مليئة بالصعاب في ضواحي باريس وعدم التحاقه بمركز للتنشئة، أصبح محرز على قمة الكرة المستديرة. آمن بنفسه نظرًا لقوة شخصيته وجنونه وهوسه بكرة القدم بحسب أصدقائه.

يمتلك ثقة لا تتزعزع، حتى في خلال مواجهة الأوقات الصعبة. ولمن كان يريد الاستماع إليه، كان الشاب محرز يردّد قائلاً "سأصل، لا أعرف كيف ولكن أريد أن ألعب في كأس العالم في البرازيل"، ليأتي الردّ من المشرفين عليه "ولكن لا يمكنك حتى اللعب مع (فريق) سارسيل" كما يروي صديقه محمد كوليبالي. يجسّد محرز حلم كل شاب من الضواحي، وهو على بُعد خطوات قليلة من الفوز بأجمل الكؤوس الأوروبية بعد مسيرة غير عادية.

طباعة