لماذا انهار الزمالك.. وكيف فاز الأهلي بالدوري المصري؟

    لم تكن فرحة الأهلي ببطولة الدوري المصري لكرة القدم على حساب وصيفه وغريمه الزمالك سوى مشهداً مكرراً أمام الجماهير العربية التي اعتادت ارتفاع الرايات الحمراء وتنكيس البيضاء، فأضاف «الشياطين الحمر» إلى خزائنهم اللقب رقم 41، فيما لا يزال الزملكاوية يذرفون بدل الدمع دماء على ضياع البطولة 13!

    المثير للدهشة في الموسم المصري أن اللقب ظل محنطاً مثل قطعة أثرية بين يدي الزمالك قبل أن يعود الأهلي من بعيد ويزيح الغبار عنه وينتزعه من «صاحب القلب الأبيض» في اللحظات الأخيرة، فبعدما كانت البطولة تحاكي الزمالك لتفوقه بفارق ثماني نقاط، استثمر الأهلي أدواته واستغل كل سقطات خصمه حتى قلب الوقائع متصدراً بفارق خمس نقاط، فـ «ضحك كثيراً من ضحك أخيراً».

    وكان الأهلي قد تغلب على المقاولين العرب، الأربعاء، 3-1، وحسم البطولة مستفيداً من سقوط الزمالك بفخ التعادل أمام الجونة «قرش البحر الأحمر» 2-2 في جولة مؤجلة قبل أيام، لتصبح مباراة «الغريمين» في الجولة الأخيرة، والمقررة في العاشرة من مساء الأحد المقبل (بتوقيت الإمارات)، تحصيل حاصل.
    «الإمارات اليوم» ترصد أبرز سبعة أسباب وقفت وراء فوز الأهلي بالدوري، ومثلها تسببت في انهيار الزمالك على الرغم من الظروف السانحة للتتويج باللقب، على النحو التالي:

    الزمالك:
    1
    أزمات مرتضى
    من أبرز الأسباب التي أدت إلى انهيار الزمالك، تلك العقلية غريبة الأطوار لرئيس النادي مرتضى منصور الذي قاد حروبا على الدوام ضد المدرب السويسري كريستيان غروس وصلت إلى حد التدخل في عمله وشتمه والطلب منه التوجه من غرفة تبديل الملابس إلى المطار وإقالته بشكل مهين بعد أيام من قيادة الفريق للفوز بكأس الكونفيدرالية الإفريقية! قبل أن تشكل تصريحاته ضغطا هائلا على اللاعبين ومن ثم هروب المهاجم محمود كهربا عن النادي في الجولات الحاسمة!.

    2
    إصابة ساسي
    أدت إصابة صانع الألعاب التونسي فرجاني ساسي في توقيت مهم من الدوري إلى حرمان الزمالك أهم عناصره وميزان الفريق الذي يضبط إيقاع الفريق وسط الميدان فوجوده أمام طارق حامد ومحمد ابراهيم كان ركيزة افتقدها الفريق الأبيض الذي نزف نقاطا مهمة على بورصة الدوري بلا طائل من بقية اللاعبين لتعويضه.

    3
    دكة ضعيفة
    أي فريق يبحث عن بطولة يجب أن يمتلك دكة بدلاء قوية لكن الزمالك كان أشبه بمنتخب مصر في أمم أفريقيا إذ لا يوجد ورقة بالإمكان أن نطلق عليها لقب «رابحة»، فالبدلاء ومنهم أحمد مدبولي وبهاء مجدي وحتى المغربي حميد أحداد ليس لهم تأثير ملموس في مختلف المراكز، فيما بقي أيمن حفني حبيس الدكة بعيدا عن قناعات المدرب المدرب السويسري غروس ثم المصري خالد جلال.

    4
    الإرهاق البدني
    تعرض الزمالك إلى هزات عدة في النصف الثاني من الدوري مع احتدام المنافسة وعدم قدرة اللاعبين على اللعب في أربع جبهات (الدوري والكأس والبطولة العربية وكأس الكونفيدرالية)، ما أثر على اللاعبين سلبا وأنهك قدراتهم وجعلهم عرضة للإصابات، ولم يقو اللاعبون على الاستمرار بالعطاء نفسه باستثناء النجم الكبير طارق حامد.

    5
    الاستغناء عن كاسونغو
    في الوقت الذي استغنى الزمالك عن الكونغولي كابونغو كاسونغو وتعاقد مع المغربي خالد بوطيب افتقد الفريق للعمق الهجومي وعانى الأمرين في التهديف، فيما منح الحرية المطلقة للخصوم بشن هجمات دون قلق أو خوف على خطوطهم الخلفية، لغياب مهاجم زملكاوي قادر على إزعاج دفاعاتهم وتحجيم انطلاقاتهم.

    6
    سقوط جنش
    عندما يغيب الحارس الأساسي وقائد الفريق محمود عبدالرحيم «جنش» عن عرينه بداعي الإصابة أو الإيقاف، كان الزمالك يفقد نصف قوته، إذ لم يكن لدى الفريق البديل الكفؤ، فقد تسبب البديل الأول عماد السيد بالتعادل مع بيراميدز، والورقة الثانية عمر صلاح تسبب بهدف الجونة في المباراة المفصلية قبل أيام وسط دهشة جماهير النادي من الأخطاء الفادحة.

    7
    تواضع جلال
    تواضع مستوى المدرب البديل خالد جلال والقصور الواضح في قراءته للمباريات أدى إلى خسارة نقاط كانت بالمتناول، ولعل التعادل مع فريقي حرس الحدود والجونة قتل طموح الزمالك في المنافسة على اللقب ناهيك عن خياراته الفنية وتبديلاته غير المؤثرة والتي افتقدت للنضج والعمق التكتيكي.

     

    الأهلي:

    1- هدايا الزمالك

    استغل الأهلي الهدايا التي تلقاها من غريمه الزمالك، على الرغم من أن «الشياطين الحمر» فقدوا نقاطا عدة أبرزها أمام بيراميدز ذهابا واياباً، الا أن «الفريق الأبيض» تفنن في سقوط تلو الآخر ليتقلص الفارق من ثماني نقاط الى انقلاب أهلاوي بسيناريو عجيب حتى فاز الفريق باللقب قبل نهاية الدوري بجولة واحدة سيلتقي فيها مع الزمالك بمباراة تحصيل حاصل.

    2- تدعيمات يناير

    عرفت إدارة النادي الأهلي كيفية التعامل مع فترة الانتقالات الشتوية وضمت في يناير النجمين رمضان صبحي وحسين الشحات ولعبا دورا في رفع كفاءة أداء الفريق وتطور أداءهما تدريجيا حتى أن الشحات حسم مباراة المقاولين «المفصلية» بتسجيله هدفين من أصل ثلاثة كانا بمثابة ضمان اللقب.

    3- روح «الفانيلة الحمرا»

    تردد شعار «روح الفانيلة الحمرا» كثيرا على ألسن الأهلاوية، وتجسد معناه في الملعب عندما رفض النادي الاستسلام للواقع الزملكاوي، وقاتل اللاعبون على فرصتهم وبدا ذلك جليا في المباريات التي حسموها في الوقت القاتل أمام سموحة وطلائع الجيش والجونة وكلها تساوي تسع نقاط غالية في عمر الدوري.

    4- إدارة الخطيب

    شتان ما بين إدارة الأهلي والزمالك، فالأولى بقيادة محمود الخطيب «بيبو» قادت الفريق الى بر الأمان متمسكة بقرار عدم إقالة المدرب الأوروغوياني مارتن لاسارتي على الرغم من الإخفاق الكبير بدوري أبطال إفريقيا إثر الهزيمة بخماسية أمام صن داونز الجنوب إفريقي، وتوجيه رسائل للجمهور الأهلاوي بضرورة الصبر على اللاعبين وتحديدا الشحات الذي تألق في النهاية مع الفريق.

    5- التفرغ الذهني والبدني

    خروج الاهلي من البطولة العربية ثم أبطال افريقيا صب في مصلحة الفريق إذ تفرغ النادي ذهنياً للدوري المصري ولم يعاني الإرهاق البدني، فضلا عن قدرة المدرب على قيادة الفريق وسط الأزمات والتعامل مع اللاعبين بحنكة ودون أي تدخل إداري، فكانت نتيجة احترافية العمل واضحة المعالم بالحصول على بطولة الدوري للمرة 41.

    6- الصافرة

    استفاد الأهلي من القرارات التحكيمية والدقائق المحتسبة وقتاً بدلا من الضائع وصل في إحداها إلى ثماني دقائق خلال مباراة سموحة، فضلا عن عدم احتساب الصافرة هدفا صحيحا لصالح انبي -بحسب خبراء وقضاة ملاعب- ليكسب الاهلي على «الفريق البترولي» وسط غضب جماهير الزمالك التي كانت متربصة سقوط خصمهم في تلك المواجهة دون جدوى.

    7- الخدمة المزدوجة

    قدم لاعبو الأهلي السابقون خدمات جليلة للأهلي بشكل غير مباشر في الموسم الحالي، بصفتهم مدربين لأندية أخرى عطلت الزمالك مثل علي ماهر (مدرب سموحة) 1-1، عماد النحاس (مدرب المقاولين) 2-2، ومختار مختار (الانتاج الحربي)، 1-1، ورضا شحاتة (الجونة) 2-2.

    وفي المقابل، كانت نتائجهم مع الاهلي لمصلحة الأخير إذ تغلب «الشياطين الحمر» على انبي الذي دربه علي ماهر 2-0، وعلى الجونة ومدربه وقتها حمادة صدقي 2-1، وعلى الإنتاج ومدربه مختار مختار بهدف نظيف.

     

    طباعة