السياحة الرياضية العربية.. ثروة مهدرة وفرص واعدة (3-4)

محمد صلاح ومحرز وبن عطية «دليل سياحي مفقود».. وميدو أكثر فاعلية!

صورة

يسطع النجم العربي في ملاعب كرة القدم العالمية، ويسجل أرقاماً بالملايين على قائمة متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي، يتصدر المشهد داخل الملاعب فنياً، لكن خارجه يبقى ثروة مهدرة، دون أن يجد فرصاً واعدة، تسمح له بتسجيل الأهداف السياحية على شاكلة تلك التي يحرزها أمام آلاف المشجعين وملايين المتابعين خلف الشاشات، الذين قد تستهويهم فكرة التعرف إلى بلد هذا اللاعب، ويتحولون إلى زوار دوليين، يحققون المنفعة السياحية الرياضية.

وقال أساطير سابقون في كرة القدم العربية، لـ«الإمارات اليوم»، إن «اللاعب العربي المحترف في أوروبا يحظى بشعبية جارفة عالمياً، أمثال المصري محمد صلاح، والجزائري رياض محرز، والمغربي مهدي بن عطية، الذين يمتلكون حسابات قوية في مواقع التواصل الاجتماعي، يجب استغلالها من أجل الترويج السياحي لبلدانهم أو عربياً»، مشيرين إلى أن «اللاعب المصري السابق أحمد حسام ميدو أكثر فاعلية من النجوم الحاليين في الملاعب الأوروبية فيما يتعلق بدعم السياحية الرياضية على الرغم من اعتزاله، إذ يبث عن بلده صوراً ترويجية، تلقى تجاوباً كبيراً لدى متابعيه من الجماهير الإنجليزية».

وأضافوا أن «هؤلاء النجوم يعتبرون (كنز مدفون) تحت معالم أثرية وسياحية عربية، يلزم من يستخرجه ويستثمره من جانب هيئات السياحة في الدول العربية، أو أن يقوم اللاعبون أنفسهم بجهود ذاتية، للإسهام في نمو السياحة داخل بلدانهم على أقل تقدير، من باب تعريف السائح الأجنبي بالمعالم السياحية الوطنية، دعماً للاقتصاد ورفع عدد الوظائف والمشاركة في خدمة المجتمع بأقصر وأسهل الطرق، عبر التقاط صورة أمام موقع سياحي، وتكثيف ترويجه».

وأشاروا إلى أن جهود اللاعبين العرب في «السياحة الرياضية» موجودة لكنها ليست ملموسة، في وقت كشف فيه قائد المنتخب المصري، أحمد حسن، عن مشروع عملاق لبناء مدينة رياضية متكاملة بمواصفات عالمية، تهدف إلى استقطاب معسكرات الأندية الأوروبية في الشتاء لمدن سياحية مصرية، مثل شرم الشيخ والغردقة والجونة، لكنّ المسؤولين كانت لهم أولويات أخرى، على حد تعبيره.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.


زبير بية: هناك نجوم عرب كبار لا يتم استغلالهم سياحياً

أكد لاعب المنتخب التونسي السابق، زبير بية، أن النجوم العرب، الذين وصلوا إلى مكانة عالمية مرموقة، لم يتم استغلالهم على النحو الأمثل في الترويج للسياحة الرياضية في بلدانهم.

وقال: «مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، أصبح لدى الكثير من اللاعبين العرب متابعون بالملايين عبر حساباتهم الشخصية، ومن بلدان مختلفة، وهذا الأمر لو تم الانتباه إليه، سواء من المؤسسات الخاصة أو الحكومية في الترويج للسياحة بشكل عام، والسياحة الرياضية على وجه الخصوص، ستكون المُحصلة متعددة الفائدة، ومن دون كلفة مالية تُذكر».

وأضاف: «الشخصية الكروية العربية الوحيدة، التي أرى أنها تقوم بهذا الدور وبشكل إيجابي، هو اللاعب المصري السابق أحمد حسام (ميدو)، الذي ينشر على حسابه في (تويتر) أشياء إيجابية عن مصر، وأتابع عن كثب كيف وجدت تلك التغييرات والصور التي يبثها عن بلده تجاوباً كبيراً، خصوصاً من المتابعين له من الجماهير الإنجليزية».

وأوضح النجم التونسي: «يجب، أيضاً، أن تكون للاعبين العرب مبادرات من تلقاء أنفسهم في هذا الجانب، على غرار ما يفعل (ميدو)، فهم سفراء فوق العادة لدولهم في الدول الأوروبية، ويملكون بين أيديهم كل الوسائل الإعلامية التي تساعدهم على دعم بلدانهم، خصوصاً أن لدينا دولاً مثل مصر وتونس والمغرب، تمتلك أماكن جذب للرياضة السياحية، التي يمكن أن تستقطب الآلاف من السياح، ما يُسهم في زيادة مداخيل الدول، وتحسين اقتصادها».

وختم: «حتى نكون منصفين، ولا نحمل العبء الأكبر للنجوم أيضاً، أرى أن هناك دوراً أكثر أهمية يقع على البلدان العربية، فمن الضروري أن يكون لها وجود باستضافة فعاليات رياضية عالمية، تستطيع من خلالها أن تقدم ثرواتها السياحية بشكل أفضل، في ظل شغف معظم سكان العالم بالرياضة بأشكالها المختلفة، والإنفاق على متابعتها مبالغ كبيرة».


 خالد إسماعيل: «سياحة اللاعبين العرب».. مسألة وطنية

شدد نجم المنتخب الوطني السابق، وأحد عناصر الجيل الذهبي المشارك في نهائيات كأس العالم (إيطاليا 1990)، خالد إسماعيل، على أن النجم العربي عموماً لامع رياضياً، غير أنه خافت في الدعاية الوطنية لدعم الاقتصاد والسياحة.

وقال: «بات من الضروري تحرك نجوم كرة القدم العرب، لاسيما الذين يصولون ويجولون في الملاعب العالمية، أمثال عملاق ليفربول الإنجليزي، المصري محمد صلاح، وفنان مانشستر سيتي الإنجليزي، رياض محرز، والمدافع المميز في يوفنتوس الإيطالي، المغربي مهدي بن عطية، الذين يعتبرون الأكثر جاذبية في أوروبا، وبإمكانهم جذب الزوار الأوروبيين إلى المنطقة العربية».

وأضاف: «اللاعب العربي عليه مسؤوليات تتعدى حدود الملعب، فهو السفير الرياضي والدليل السياحي لوطنه، وأعتقد أن هذا الدليل حالياً مفقود نوعاً ما من الناحية العملية في مجال السياحة الرياضية».

وتابع «هناك، أيضاً، دور مهم للهيئات السياحية في استثمار نجومية هؤلاء اللاعبين، وإشراكهم في عملية الترويج السياحي، فهم أفضل من يلعب هذا الدور، ولِمَ لا يظهرون في الحملات الإعلانية الرسمية لخدمة بلادهم، حتى لو تطلب الأمر أن تكون دون مقابل مالي من جانب اللاعبين العرب؟! فالمسألة وطنية وما أجمل أن يخدم اللاعب بلده تماماً، كما يدافع عن قميص المنتخب داخل الملعب».

وعن السياحة الرياضية في دبي، قال خالد إسماعيل: «دبي تعتبر نموذجاً عالمياً، وليس عربياً فقط، في مجال السياحة الرياضية، خصوصاً أنها حرصت - منذ سنوات طويلة - على دعوة مشاهير الفن والرياضة لزيارة الإمارة، حتى تحولوا إلى زوار دائمين يحضرون كل عام من تلقاء أنفسهم، وبعضهم أصبح يطيل فترة إقامته في دبي، وآخرون اشتروا وحدات سكنية في مشروعات سياحية متقدمة عالمياً، ما أسهم في إثبات قدرة السياحة الرياضية على التأثير في اقتصاد الإمارة، ونمو الأرقام في مختلف قطاعات الاقتصاد بشكل واضح».


ماجر: مستعد لأيِّ حملة تدعم السياحة العربية مجاناً

شدد أسطورة الكرة العربية السابق، الجزائري رابح ماجر، على أهمية دور اللاعبين العرب، خصوصاً المحترفين في أوروبا، في الترويج لبلدانهم، وتقديم خدمات اقتصادية لها بالتوازي مع الجانب الفني، لدى ممارستهم كرة القدم بصورة احترافية في الملاعب العالمية، وقال إن «وجودي سابقاً لاعباً محترفاً في فرنسا، مع راسينغ كولومب وتور ثم البرتغال مع بورتو، وبعدها في إسبانيا مع فالنسيا، جذب الأضواء إلى الجزائر من باب الرياضة، وتحديداً كرة القدم، ففي البداية كان البرتغاليون يعتقدون أنني لاعب فرنسي، لكن مع مرور الوقت، ومن خلال المؤتمرات الصحافية والندوات التي شاركت فيها، شرحت لهم أنني جزائري، فالتفتوا إلى بلدي جدياً، وأخذوا يبحثون فيها عن لاعبين مواهب لتكرار تجربتي، وتدريجياً أدركت أن دور اللاعب لا يقتصر فقط على الجانب الفني، وإنما في الترويج لبلده أيضاً».

وتابع «السياحة الرياضية، بمفهومها الحالي، تحتاج إلى عمل كبير، واللاعبون النجوم في الخارج أقدر من غيرهم على المشاركة في جذب الزوار عبر مواقع التواصل الاجتماعي (لغة العصر)، فلِمَ لا تكون هناك حملات إعلانية للمعالم السياحية في الجزائر والدول العربية؟! يظهر فيها هؤلاء النجوم، ويكثفون زياراتهم لها والتقاط الصور أمامها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو المشاركة في فعاليات رياضية ترفيهية، تجذب الأضواء نحو المنشآت والشواطئ والدورات الرياضية، التي تستضيفها هذه الدول لخدمة اقتصاد الوطن، مجاناً دون مقابل».

وأكمل «أعتقد أن بعض الدول العربية مقصرة بعض الشيء في الاقتراب من النجوم العرب البارزين، الذين بلغوا منزلة مهمة في الكرة العالمية، للإسهام في نهضة الاقتصاد والسياحة، وأرى ضرورة الاستثمار في مشاهير الرياضة، للتأثير إيجاباً في مفهوم السياحة الرياضية».

وختم «من جهتي أنا جاهز في أي وقت، لدعم أي مشروع مجاني يخدم الجزائر والدول العربية، ويسهم في رفع اقتصادها».


أحمد حسن: قدمت للمسؤولين في مصر مشروع عملاق.. ولكن!

شدد لاعب كرة القدم المصري السابق، أحمد حسن، على أن هناك أدواراً، يقوم بها المحترفون العرب في الدوريات الأوروبية للدعاية السياحية لدولهم، لكنها ليست ملموسة في وسائل الإعلام.

وقال لـ«الإمارات اليوم»: «حينما أقام نادي أندرلخت البلجيكي مباراة وداع لي قبل العودة إلى مصر، ظهرت بقميص مكتوب عليه: أهلاً بكم في مصر بلد الأمن والأمان، هذا ما كان يمكن أن أقوم به حينما كنت محترفاً في أوروبا، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق وزارات السياحة في الدول العربية، التي يجب عليها أن تستفيد من نجومها الذين انتشروا في أوروبا بصورة أكبر وأفضل عما كانت عليه في السابق، وأن تكون هناك خطط تنسيقية مع اللاعبين، للدعاية بشكل أفضل للسياحة، خصوصاً السياحة الرياضية».

وأضاف: «قبل 13 عاماً تقدمت بمشروع عملاق إلى المسؤولين في مصر، بشأن استغلال مدن سياحية، خصوصاً شرم الشيخ والغردقة والجونة، لجذب أكبر الأندية الأوروبية إليها في الشتاء، أي عندما تتوقف الدوريات في أوروبا لظروف (الكريسماس) وتساقط الثلوج، من أجل أن تقيم تلك الفرق معسكراتها في مصر، وهذا المشروع كان بحاجة إلى إقامة مدينة رياضية متكاملة، تحتوي على أربعة أو خمسة ملاعب بمواصفات عالمية، لتخدم البنية التحتية في تلك المدن تحديداً، والتي تملك فنادق على مستوى عالٍ، بالإضافة إلى الطبيعة والطقس المثالي».

وأوضح: «لقد فندت للمسؤولين في مصر الفوائد المتعددة، التي يمكن أن تجنيها السياحة من وراء استضافة فرق بحجم برشلونة أو اليوفي أو مانشستر يونايتد، والاهتمام الإعلامي والجماهيري، الذي سيفيد السياحة الرياضية في مصر، ويجذب لها السياح، لكن على ما يبدو أن المسؤولين كانت لهم أولويات أخرى غير هذا المشروع».

وأشار قائد المنتخب المصري السابق أن «نموذج مدينة دبي سيبقى هو المتفرد والوحيد في الوطن العربي، من حيث النجاح الذي حققته على جانب السياحة الرياضية».


- النجم العربي «لامع» رياضياً.. «خافت» في «الدعاية الوطنية» لدعم السياحة.

- صورهم أمام المعالم الأوروبية تعج مواقع التواصل.. وبعضهم لا يملك صورة مع معلم سياحي وطني!

- المشاهير العرب «كنز مدفون» تحت معالم وآثار تاريخية.. هل من مستثمر؟

- معسكرات الأندية وسياحة اللاعبين.. دعاية غير مباشرة.

- أدوار المحترفين العرب بملاعب أوروبا غير ملموسة.

طباعة