مارين ارتبط بـ «الفاشية الإيطالية».. ولم تكن له علاقة سابقاً بكرة القدم

سياسي مثير للجدل يدير «مونـــديال البرازيل ‬2014»

جوزيه مارين خلف تيكسيرا في إدارة المونديال العالمي. أرشيفية

ربما لا يعرف الكثيرون أن بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها البرازيل، العام المقبل، هي حاليا بين يدي سياسي سابق من فترة الثمانينات يتمتع بمزاج ناري، ويرتبط بقوة بفترة الديكتاتورية العسكرية بالبلاد. فقد تولى جوزيه ماريا مارين (‬82 عاماً) قيادة اللجنة المنظمة لمونديال ‬2014 في مارس الماضي، خلفاً لرجل الأعمال المثير للجدل ريكاردو تيكسيرا، الذي كان يترأس اتحاد الكرة البرازيلي أيضاً.

وكانت فكرة تيكسيرا أن يتولى اتحاد الكرة البرازيلي تنظيم مونديال ‬2014 بدلاً من تسليم هذه المهمة إلى أحد رموز كرة القدم المحترمين بالبلاد، مثلما فعلت فرنسا عام ‬1998 مع ميشيل بلاتيني، ومن بعدها ألمانيا في ‬2006 مع فرانز بيكنباور. ولا يتمتع تيكسيرا أو مارين بأي تاريخ مع كرة القدم، حيث اكتفى مارين باللعب لمدة عامين فقط في دوري الشباب خلال فترة الخمسينات.

وبعدها اتجه مارين للعمل في السياسة مع حزب تربطه علاقات بالفاشيين الإيطاليين، وساند مارين بكل حماسة الانقلاب العسكري الذي شهدته البرازيل عام ‬1964، مما قاده لاحقا إلى منصب حاكم ساو باولو، أغنى الولايات البرازيلية. ويتهمه منتقدوه بأنه المسؤول عن اعتقال ومقتل فلاديمير إيرزوج، المخرج الإخباري لبرنامج «تي في كولتورا» التلفزيوني. وكان إيرزوج مات تحت وطأة التعذيب في قاعدة عسكرية بساو باولو، بعد ثلاثة أسابيع من تقديم عضو الكونغرس آنذاك مارين طلبا «باتخاذ إجراءات» لإنهاء ما وصفه بفوضى هذا البرنامج.

وجاء تعيين مارين على رأس اتحاد الكرة البرازيلي، ومنحه دفة القيادة في الظهور المرتقب للبرازيل على ساحة التنظيم الدولية ليثير موجة من الاحتجاج والتعنيف الغاضب من عضو الكونغرس اليساري أدريانو ديوغو الذي اتهم مارين بأن «يديه ملطختان بالدماء التي أريقت على يد الديكتاتورية». وتوقع المحلل الرياضي يوكا كفوري أن يقف التاريخ عائقا أمام مارين، ويحرمه من العمل بسلاسة مع رئيسة البرازيل، ديلما روسيف، بما أنها شخصية ثورية يسارية اعتقلت وعذبت على يد الحكم العسكري.

وأشار كفوري إلى أنه عندما حضر مارين مع روسيف مراسم سحب قرعة بطولة كأس القارات في ديسمبر الماضي، تضمن خطاب رئيسة البرازيل إشارة إلى احترام حقوق الإنسان «وهو أمر غير معتاد». ويمتد الجدل حول مارين ليشمل مزاجه الغاضب دائما وسلوكه العام اللذين جعلا منه مادة خصبة للانتقادات الإعلامية. ومثال ذلك، عندما التقطت الكاميرات التلفزيونية مارين قبل عام وهو يضع الميدالية التي كان من المقرر أن يسلمها لحارس المرمى بالفريق الفائز في بطولة كوبا ساو باولو في جيبه.

وكانت أهم قرارات مارين حتى الآن كرئيس لاتحاد الكرة البرازيلي، هو إقالة المدير الفني السابق لمنتخب البلاد الأول مانو مينيزيس في أكتوبر الماضي. وقال مارين في البداية إنه سيعلن عن اسم المدير الفني الجديد للبرازيل في يناير، لكنه تراجع عن قراره بعد خمسة أيام فقط، عندما أعلن عن تعيين لويز فيليبي سكولاري في المنصب الشاغر.

وفي مقابلة له مع صحيفة «فوليا دي ساو باولو» أوضح مارين أنه تعجل تعيين مدرب جديد للبرازيل إرضاء لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر، قبل أن يؤكد لاحقا أن تصريحاته «أسيء فهمها». وجاء رد فعل مارين غاضباً بعدها تجاه أحد الصحافيين عندما سأله عما إذا كان تعيين سكولاري قد جاء بمباركة روسيف. وقال مارين وقتها: «أنا المسؤول الوحيد ولا أتلقى الأوامر من أي شخص»، واصفا الصحافيين الذين طالبوا بتعيين الإسباني جوسيب غوارديولا مدرباً جديداً للبرازيل بأنهم «ليسوا وطنيين».

ويرى كفوري أن وضع الكرة البرازيلية حاليا، والذي يتجسد في احتلال منتخب البلاد المركز الـ‬18 في أحدث تصنيف للفيفا، يؤول بشكل أساسي إلى البنية القيادية التي يراها «رجعية ويستعصي علاجها وفاسدة ومفسدة». وقال: «إنهم يقتلون الإوزة التي وضعت البيضة الذهبية». ومع ذلك، فقد توقع كفوري أن تقدم البرازيل بطولة عظيمة العام المقبل، وقال: «ستحتفل البرازيل كما لم يحدث بأي دولة أخرى من قبل».

 

طباعة