«محاربو الصحراء» يتمنون أن تكون «الثــــالثة ثابتة»

سعدان: إذا خضنا المباريات بتشكيلتنا الكاملة سنقول كلمتنا. رويترز

يأمل المنتخب الجزائري أن تكون مشاركته الثالثة في المونديال ثابتة، وتحقق ما عجز عنه الجيل الذهبي لكرة القدم الجزائرية رابح ماجر ولخضر بلومي في مونديالي 1982 في إسبانيا و1986 في المكسيك، ويتمنى التأهل الى الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه في العرس العالمي في نهائيات جنوب افريقيا الشهر المقبل.

من ذاكرة المونديال

الجزائر تحرج البرازيل في مونديال 1986

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/246500.jpg

 أحرج المنتخب الجزائري نظيره البرازيلي في الجولة الثانية من الدور الاول لنهائيات كأس العالم لكرة القدم ،1986 وخسر أمامه بصعوبة صفر/1 على ملعب خاليسكو في غوادالاخارا وامام 40 ألف متفرج.

وحاول مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان، تدارك الخطأ الذي ارتكبه في المباراة الاولى امام إيرلندا الشمالية وزج بلاعبين يملكون الخبرة اللازمة امثال الحارس نصر الدين دريد ولخضر بلومي وفضيل مغاريا، وبهذه التغييرات بدت التشكيلة الجزائرية مترابطة ومتناسقة فيما بينها، واحرجت المنتخب البرازيلي بنجومه الكبار.

وفاجأ رجال سعدان البرازيليين منذ البداية بهجمات ضاغطة كادت تثمر هدفين عبر صالح عصاد وماجر في الدقائق الاولى لولا التسرع وسوء التسديد.

وتاه المنتخب البرازيلي امام العروض الجزائرية التي فاجأت الجميع وجعلت الكل يظن ان زملاء بلومي هم البرازيل وليس العكس، لدرجة ان اللاعبين البرازيلين بقوا مدة طويلة يقومون بدور المتفرج، ولم يستطيعوا تنظيم لعبهم كعادتهم.

واستخدم الفريقان اسلوبين مختلفين، حيث لعبت البرازيل بطريقتها المعهودة التي تعتمد على التمريرات القصيرة، بينما كان اسلوب الجزائر الاعتماد على الهجمات المرتدة بتمريرات طويلة ودقيقة في اتجاه ثنائي الهجوم عصاد ومناد، وبهذا الاسلو( رجحت كفة الجزائر وسيطر لاعبوها على المجريات، إلا ان الحظ لم يسعفهم ولم يستطيعوا تجسيد هذه السيطرة الميدانية الى أهداف.

واستمرت السيطرة الجزائرية في الشوط الثاني وتبادل لاعبوها الكرة بمهارة عالية وسط صيحات وتشجيعات الجمهور الذي ابهره اسلوب زملاء عصاد، الذين جانبهم الحظ مجدداً في الشوط الثاني واهدر مناد وبلومي فرص سانحة عدة، قبل ان ينقذ اللاعب ادينيو مرماه من هدف محقق لعصاد. وانفرد ماجر بالحارس البرازيلي، غير أن مبالغته في المراوغة بدل التسديد داخل المرمى المشرع حالت دون تسجيل هدف التقدم. وعندما كان الجميع يظن أن الهدف الجزائري قادم لا محالة ووسط تضييع الفرص ارتكب الدفاع الجزائري خطأ لا يغتفر امام الهداف انطونيو كاريكا، حيث مرر مولر الذي دخل بدلا عن كازيراغي كرة داخل المنطقة كانت تبدو سهلة، وفي الوقت الذي تركها الحارس دريد لقندوز انقض عليها كاريكا وسددها داخل المرمى في الدقيقة .66 واحرز بذلك المنتخب البرازيلي هدفاً خلافاً لمجريات اللعب وتلقى المنتخب الجزائري خسارة غير عادلة جعلت حظوظه في التأهل الى الدور الثاني ضئيلة.


الجزائر والبرازيل 1986 في سطور

الجزائر - البرازيل صفر/.1

الخميس 5 يونيو.

الملعب: خاليسكو في غوادالاخارا.

الجمهور: 40 ألف متفرج.

الحكم: الغواتيمالي منديز مولينا

الهدف:

البرازيل: كاريكا (66).

التشكيلتان:

الجزائر: نصر الدين دريد- محمود قندوز وعبدالله مجادي وفضيل مغاريا وفوزي منصوري ومحمد قاسي سعيد وجمال مناد ولخضر بلومي (جمال زيدان) ورابح ماجر وحليم بن مبروك وصالح عصاد (تاج بن صاولة).

البرازيل: كارلوس ربرتو غالو- باورو ادسون (فالكاو) ونازاريت فيليو ادينيو وجونيور وولتر كازاغراندي (مولر) وكاريكا وجوليو سيزار واليماو وسقرا7 وكويليو الزو الوزيو وليال فاز.

 

غطت كرة القدم الجزائرية في سبات عميق عالمياً، وتحديداً منذ ،1986 وكرّت السبحة حتى على المستوى القاري منذ عام 2004 ومشاركتها اللافتة في نهائيات كأس الامم الافريقية في تونس، عندما بلغت ربع النهائي، وخسرت امام الجار المغرب 1/3 بعد التمديد. لكنها طفت على الساحة فجأة في العامين الاخيرين وحققت نتائج لافتة، خولتها التأهل لدور الاربعة في العرس القاري في انغولا للمرة الاولى منذ عام 1990عندما توجت باللقب، والحصول على بطاقة التأهل الى المونديال للمرة الاولى منذ 24 عاماً على حساب احد اقوى وافضل المنتخبات في القارة السمراء، منتخب الفراعنة في المباراة الفاصلة في السودان.

ويدين المنتخب الجزائري بطفرته الاخيرة الى مدربه الجديد القديم رابح سعدان، الذي شكل مجموعة قوية ومتجانسة، عمودها الفقري يتكون من لاعبي خبرة أمثال كريم زياني ورفيق صايفي ويزيد منصوري ونذير بلحاج ومجيد بوقرة وعنتر يحيى ولحسن يبدا.

واستغل المنتخب الجزائري معنويات لاعبيه العالية ليحقق أفضل نتائجه في العرس القاري، خصوصاً إقصاء ساحل العاج ونجومها ديدييه دروغبا ويايا وحبيب كولو توريه وسالومون كالو وبكاري كونيه من دور ربع النهائي، قبل ان يتلقى درساً في فنون اللعبة امام الفراعنة الذين ثأروا بأفضل طريقة ممكنة للفشل المونديالي واكتسحوا الجزائر برباعية نظيفة.

وكادت الخسارة تعصف بكل شيء في الجزائر، حيث ارتفعت الأصوات مطالبة باقالة المدرب رابح سعدان، الذي اتهمته وسائل الاعلام وبعض اللاعبين القدامى بضعف الشخصية والتركيز على اللاعبين المحترفين خارج الجزائر، الذين لايلعب أغلبهم اساسيين في صفوف انديتهم. كما نشبت خلافات بين اللاعبين، خصوصاً بعد الخسارة المذلة امام صربيا ودياً في مارس الماضي، قبل ان يحتوي رئيس الاتحاد محمد راوراوة الامور بتجديد الثقة في المدرب والاستعانة ببعض المحترفين الجدد ككارل مجاني (اجاكسيو الفرنسي) وحبيب بلعيد (بولوني سير مير الفرنسي) وجمال مصباح (ليتشي الايطالي) ومهدي لحسن (راسينغ سانتاندر الاسباني) وعدلان قديورة (وولفرهامبتون الانجليزي) ورياض بودبوز (سوشو الفرنسي) وفؤاد قادير (فالنسيان الفرنسي).

وقال راوراوة «الجماهير الجزائرية متلهفة وتطالب بالنتائج الجيدة. انها ترغب في منتخب قوي ورائع مثل البرازيل وفي اسرع فترة ممكنة، لكن ذلك يحتاج الى وقت طويل».

من جهته، أكد سعدان ان المنتخب الجزائري سيؤكد في جنوب إفريقيا أحقيته بالتأهل الى نهائيات كأس العالم، وقال «هدفنا واحد هو تأكيد احقيتنا بالتأهل الى المونديال. المهمة لن تكون سهلة لكننا نملك المؤهلات والامكانات من أجل الذهاب بعيداً في هذه البطولة».

وتابع «جميع المنتخبات تنتظر مواجهة الجزائر، غبنا عن النهائيات فترة طويلة وعدنا هذا العام من الباب الكبير ويجب ان نكون عند حسن الظن». واعتبر سعدان أن حصيلة المنتخب في انغولا «كانت ايجابية جداً وتجربة كبيرة امام جميع اللاعبين. حققنا تحسناً كبيراً على المستوى الجماعي».

واكد رفيق صايفي انه وزملاءه مصممون على تشريف كرة القدم الجزائرية، وقال «الاجواء رائعة داخل صفوف المنتخب وهدفنا استغلالها والمعنويات العالية بغية تشريف الكرة الجزائرية»، مضيفاً «المهمة ستكون صعبة جداً بالنظر الى مستويات المنتخبات التي تضمها مجموعتنا وهي سلوفينيا وانجلترا والولايات المتحدة، لكننا سنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة على غرار ما قدمناه في التصفيات من أجل انتزاع بطاقة المونديال».

وتلقت الجزائر ضربة موجعة بإصابة لاعب وسطها ولاتسيو الايطالي مراد مغني وسيغيب بالتالي عن المونديال. وعانى مغني من الاصابة منذ اواخر العام الماضي وكان ضمن التشكيلة في العرس القاري، لكنه لم يلعب المباراتين الاوليين.

والاصابات هي الهاجس الوحيد الذي يخيف سعدان في المونديال، حيث لايزال يعاني منها كل من الحارس الاساسي لوناس قاواوي والمدافع بلحاج ولاعب الوسط يبدا، فيما تعافى كل من بوقرة ورفيق حليش من الاصابة أخيراً. اما زياني فلا يلعب اساسياً في صفوف فولفسبورغ الالماني. وختم سعدان قائلا «إذا خضنا المباريات بتشكيلتنا الكاملة، سنقول كلمتنا».

 

طباعة