شوارع الدولة تنبض باحتفالات «الساجدين»

مشجعة مصرية تعرض طفلتها من نافذة السيارة وهي تلبس ألوان علم مصر.                  إي.بي.إيه

عمت الفرحة شوارع الإمارات مساء أول من أمس، بالإنجاز الكبير الذي حققه «منتخب الساجدين»، عقب نجاحه في الفوز على غانا ونيل لقب كأس الأمم الإفريقية التي اختتمت مساء أول من امس في أنغولا.

وخرجت أعداد غفيرة من الجماهير المصرية والعربية المقيمة في الإمارات، إلى الشوارع والميادين الرئيسة للاحتفال بفوز المنتخب المصري باللقب الثالث على التوالي والسابع في تاريخهم.

وحملت الجماهير الأعلام المصرية، وغنت للفريق واللاعبين، ونال المهاجم محمد ناجي جدو، الحائز جائزة هداف البطولة وصاحب هدف الفوز في المباراة النهائية على الكثير من الهتافات والإشادة، كما حظي المدرب القدير حسن شحاتة بالكثير من عبارات الإشادة والحب من قبل الجماهير المصرية والعربية.

وفي مصر لم تنم المدن والقرى المصرية طوال ليلة أول من أمس، وسهرت الجماهير المصرية حتى الصباح، من أجل استقبال «منتخب الساجدين»، الذي وصل إلى مطار القاهرة في العاشرة من صباح يوم أمس، بالتوقيت المصري.

وعالمياً، قالت الصحافة الإسبانية إن المنتخب المصري أثبت أنه زعيم إفريقيا بلا منازع، وذكرت أن عشاق كرة القدم في العالم كانوا ينتظرون رؤية المنتخب المصري في نهائيات كأس العالم المقبلة، التي ستقام في الصيف المقبل بجنوب إفريقيا، حتى يتمتعوا بمشاهدة إبداعات نجوم الكرة المصرية.

وقالت صحيفة «غلوبل بوست» الأميركية، إن «الله يقف مع منتخب مصر»، وأشارت إلى أن إيمان لاعبي المنتخب المصري بالله هو سر نجاحهم وإبداعهم.

 
منتخب الساجدين

 من جانبها، أشادت صحيفة «غلوبل بوست» الأميركية، في تقرير لها بإمكانات وقدرات المنتخب الوطني المصري، بعد نجاحه في الفوز باللقب، وأشار التقرير إلى أن الجميع يشعر بأن «الله» يقف بجوار المنتخب المصري في البطولة منذ انطلاقها.

وقالت الصحيفة: «فريق مصر مؤمن بالله ويحرص اللاعبون على الصلاة سوياً، فضلاً عن السجود وشكر الله عقب تسجيل كل هدف»، ونقلت الصحيفة عن المدير الفني للمنتخب حسن شحاتة، قوله إنه يقيّم اللاعبين على أساس مدى التزامهم أخلاقياً.

من جهة أخرى، أشاد الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المصري، وأكد «فيفا» أن المنتخب المصري واصل تحطيمه للأرقام القياسية، بعد تحقيقه الفوز في المباراة 19 على التوالى دون هزيمة، فضلاً عن حصوله على اللقب الإفريقي السابع في تاريخه والثالث على التوالي.

احتفالات صاخبة

وعلى الرغم من الوجود الأمني الكبير في شوارع دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، فإن أنصار المنتخب المصري خرجوا إلى الشوارع الرئيسة، واحتفلوا حتى ساعة متأخرة من الليل بالإنجاز المصري القاري. فيما رفعت الجماهير المصرية العلمين الإماراتي والمصري، كما حضرت في الشوارع فئات مختلفة من الجماهير، حيث امتزج الأطفال مع الكبار والرجال مع النساء.

وقال نجم المنتخب الإماراتي السابق وأحد أفراد الجيل الذهبي في كرة القدم الإماراتية عبدالرحمن محمد، إن منتخب الفراعنة استحق الفوز باللقب الثالث على التوالي والسابع في تاريخه، مضيفاً «شرّف المصريون الكرة العربية، بعد العرض الرائع لهم في البطولة والنتائج المميزة التي حققوها منذ انطلاق كأس الأمم الإفريقية وحتى ختامها، ويستحق منتخب الفراعنة كل هذه الفرحة، لأن ما حققه يصعب تكراره في المستقبل القريب، ولن يكون في مقدور أي منتخب في العالم كسر الأرقام القياسية التي حققها الفراعنة».

وأشار إلى أن الجماهير الإماراتية فرحت كثيراً لفوز المنتخب المصري، لأنه المنتخب القادر دائماً على تشريف الكرة العربية في المحافل الرياضية التي يشاركون فيها.

وأكد عبدالرحمن محمد، أن فوز المنتخب المصري بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثالثة على التوالي والسابعة في تاريخه، يؤكد أن الكرة العربية قادرة على الوصول إلى القمة والمنافسة على البطولات العالمية.

وأضاف «كنت أتمنى أن يكون المنتخب المصري موجوداً في كأس العالم، المقام في الصيف المقبل في جنوب إفريقيا، لأنه أفضل منتخب عربي وإفريقي في الوقت الحالي، وهو الوحيد القادر على تشريف الكرة العربية في أي بطولة يشارك فيها».

وخارجياً عمت الفرحة العواصم العربية والأوروبية التي توجد فيها أعداد كبيرة من الجاليات المصرية والعربية، وكانت ليلة أول من أمس، مصرية الطعم.

 إشادة عالمية

وعلى الجانب الآخر أشادت الصحف الرياضية الإسبانية بالإنجاز التاريخي، الذي حققه المنتخب المصري لكرة القدم، وقالت صحيفة «أس» الإسبانية، إن أحفاد الفراعنة أعادوا إلى الأذهان ذكرى إنجازهم قبل عامين في العاصمة الغانية أكرا، عندما تغلب الفريق على نظيره الكاميروني بهدف نظيف ليحقق لقبه السادس، حيث تغلب في نهائي النسخة الأنغولية الأخيرة على المنتخب الغاني بالنتيجة نفسها.

وأبرزت الصحيفة قدرة المنتخب المصري على استغلال الفرصة التي سنحت له، لإنهاء الأمور قبل خمس دقائق من نهاية اللقاء، عبر كرة مرتدة نفذها البديل محمد ناجي «جدو». ونوهت إلى أن كأس إفريقيا عرفت أربع ثنائيات من التتويج المتتالي مصر مرتين وغانا والكاميرون، إلا أنها المرة الأولى التي تسكن فيها الكأس السمراء لدى منتخب واحد لثلاث بطولات متتالية.

وأفردت «أس» مقالاً خاصاً للحديث عن «جدو» صاحب هدف التتويج وهداف البطولة برصيد خمسة أهداف، رغم أنه لم يخض أية مباراة منذ البداية، حيث وصفته بأنه «بديل من ذهب». وقالت إن مهاجم الاتحاد السكندري الذي أحرز ستة أهداف في ثماني مباريات دولية، بينها خمسة في أنغولا، سيكون بالتأكيد أحد اللاعبين الأساسيين في تشكيلة المدرب الوطني حسن شحاتة خلال الفترة المقبلة، معتبرة أنه يستحق ذلك. وأضافت أن البطولة شهدت مشاركة دروغبا وإيتو وكانوتيه، بيد أن «جدو» اقتنص المجد كله. أما صحيفة «ماركا» فاعتبرت أن النسخة السابعة والعشرين من أمم إفريقيا تحمل اسم بطلين فقط، هما «جدو» ومصر «البطل السباعي».

وقالت إن إفريقيا كلها تنحني أمام «أفضل فريق» في تاريخ القارة، وأمام موهبة هدافه «مفاجأة البطولة»، وبطل المشهد الأخير، وأضافت أن هداف إفريقيا ربما يمثل المستقبل لأحفاد الفراعنة، بعد إنجاز ربما كان النهاية لجيل تاريخي ساحر وغير قابل للتكرار، حقق كل شيء ما عدا التأهل إلى كأس العالم. أما صحيفة «سبورت» فقالت، إن هدف المباراة كان «تحفة فنية»، إثر تعاون بين «جدو» وزميله محمد زيدان مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني، ليكون أجمل ما في مباراة تكتيكية صرفة.

القاهرة لم تنم

وفي مشهد أصبح معتاداً في السنوات الست الأخيرة في شوارع القاهرة، ومعظم مدن مصر، خرجت آلاف الجماهير المصرية للشوارع، للاحتفال بإنجاز المنتخب المصري، بعد فوزه ببطولة الأمم الإفريقية السابعة في تاريخ الكرة المصرية والثالثة على التوالي.

وامتلأت شوارع القاهرة بعشرات الآلاف من الجماهير، احتفالاً بفوز منتخبها، لدرجة أجبرت محال شارع جامعة الدول العربية الشهير إلى الإغلاق، لتفسح الشارع للجماهير التي ظلت تهتف لمنتخب «الفراعنة»، حتى الساعات الأولى من فجر الإثنين.

وقال المدير الفني لمنتخب مصر حسن شحاتة، إن «الإنجاز يحسب للجهاز الفني واللاعبين والجماهير الغفيرة التي وثقت في لاعبيها وجهازهم الفني»، وأكد أنه «مستمر في قيادة المنتخب لتحقيق مزيد من الإنجازات للكرة المصرية».

من جهته، قال رئيس اتحاد كرة القدم المصري سمير زاهر، إن الاتحاد «وضع لائحة قبل البطولة، تمنح كل لاعب نصف مليون جنيه مصري، بخلاف المكافآت التي سيتبرع بها عدد من رجال الأعمال، سواء من داخل مصر أو من خارجها، ولن يبخل الاتحاد بشيء على اللاعبين والجهاز الفني».

وقد أحرز المنتخب المصري كأس الأمم الإفريقية، في إنجاز غير مسبوق على مستوى القارة، بعدما خاض الفراعنة لقاء صعباً أمام غانا، تميّز بالندية والهجمات المتبادلة، ولم يحسمه المنتخب الفائز إلا في الدقيقة (86) عبر هدف يتيم سجله محمد ناجي، الشهير بـ«جدو».
طباعة