«محاربـو الصحراء» يعبرون على ظـهور «الأفيال»

لاعبو الجزائر قدموا أروع العروض وعاشوا فرحة عارمة بعد المباراة. أ.ف.ب

حقق المنتخب الجزائري إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور نصف النهائي لكأس الامم الافريقية لكرة القدم للمرة الاولى منذ 20 عاماً بفوزه على ساحل العاج 3-2 بعد التمديد في الدور ربع النهائي.

ولم يكن فوز الجزائر على ساحل العاج مفاجأة أو مجرد صدفة وضربة حظ، بل كان مستحقا لأن المنتخب الجزائري كان الافضل اغلب فترات المباراة وكان بإمكانه حسمها لصالحه بغلة أوفر لو نجح مهاجموه في ترجمة الفرص الكثيرة التي سنحت لهم سواء في الوقت الاصلي أو في الوقت الاضافي.

ولقن المنتخب الجزائري نظيره العاجي درسا في الواقعية والتركيز لأن معنويات «محاربي الصحراء» لم تهتز على الرغم من تخلفهم في مناسبتين ونجحوا في العودة فارضين التعادل وقاهرين نجوم «الفيلة» في مقدمتهم هداف تشلسي الانجليزي ديدييه دروغبا الذي ضل الطريق الى مرمى فوزي الشاوشي وسالومون كالو ويايا توريه وجيرفينيو وارونا ديندان وعبدالقادر كيتا وغيرهم.

الفوز السادس

وهو الفوز السادس للجزائر على ساحل العاج في 19 مباراة جمعت بينهما حتى الآن، فعادلت عدد انتصارات ساحل العاج عليها وكان آخرها للفيلة 2-1 في بواكي في 22 يونيو 1997 في اياب تصفيات كأس الامم الافريقية التي استضافتها بوركينا فاسو، علما بأنها المباراة الاخيرة بين المنتخبين قبل مواجهة أول من أمس.

كما عادلت الجزائر عدد انتصارات ساحل العاج عليها في الكأس القارية، فحققت فوزها الثاني بعد الاول 3-صفر في الجزائر عام ،1990 مقابل خسارتين بالنتيجة ذاتها عامي 1968 و،1992 وتعادل واحد 1-1 عام .1988

ومرة أخرى نجح المدرب رابح سعدان في صنع ملحمة جديدة للكرة الجزائرية بعدما قادها الى المونديال للمرة الاولى منذ 24 عاما، فتمكن من قيادتها الى الدور نصف النهائي للكأس القارية للمرة الاولى منذ 20 عاماً.

وبات سعدان ورجاله على بعد فوزين من تكرار انجاز جيل التسعينات رابح ماجر وموسى صايب والشريف الوزاني وجمال مناد الذي نجح حتى الآن في منح اللقب القاري الوحيد للجزائر وكان ذلك عام 1990 في الجزائر بالذات.

ويمكن اعتبار العامل الأساسي في انجاز الجزائريين هو اكتمال صفوفهم بمشاركة قطب دفاعه نجم بوخوم الالماني عنتر يحيى مسجل هدف التأهل الى المونديال في مرمى مصر في المباراة الفاصلة بينهما في السودان، وصانع ألعاب لاتسيو الايطالي مراد مغني بعدما تعافيا من الاصابة التي أرغمتهما على الغياب عن جميع مباريات الدور الاول باستثناء دقائق قليلة لعبها مغني في المباراة الاخيرة امام انغولا.

الوجه الحقيقي

وقال مدرب الجزائر رابح سعدان «هذا هو المنتخب الجزائري الحقيقي، لعبنا بتشكيلتنا الكاملة وأخرجنا منتخباً كان الجميع يرشحه لإحراز اللقب»، مضيفاً «عانينا الامرّين في الدور الاول لكننا الآن افضل حالا وسنواصل على هذا المنوال».

وتابع «وجود عنتر ومغني في التشكيلة رفع معنويات اللاعبين وزاد من إرادتهم وحماسهم على تقديم مستوى افضل يليق بسمعة الجزائر ويسكت جميع المشككين في قدراتها».

وتابع «أنا سعيد جدا، قدمنا اداء رائعا وهذه عادة الجزائريين في المباريات الكبيرة. دخلنا المباراة من أجل تحقيق الفوز ولم أفاجأ بما حققه فريقي بل فوجئت بهبوط مستوى ساحل العاج»، مشيراً الى ان منتخب بلاده كان «مستعدا جيدا للمباراة. لم نكن خائفين. احترمنا ساحل العاج لكننا استعدنا الثقة مع مرور الدقائق».

واضاف «بالنسبة الى الفنيات الفردية، أعتقد ان لاعبي الجزائر أحدثوا الفارق. الجميع انتقدنا في الدور الاول لأننا لم نسجل سوى هدف واحد ومن كرة ثابتة وعن طريق مدافع. سجلنا ثلاثة أهداف وكان بإمكاننا توقيع المزيد».

وضرب خط هجوم الجزائر بقوة بتسجيله ثلاثية، وان كان احد الاهداف من توقيع مدافع هو قطب دفاع رينجرز الاسكتلندي مجيد بوقرة الذي سجل هدف التعادل في الدقيقة الاخيرة، اما الهدفان الآخران فسجلهما المهاجمان كريم مطمور بتسديدة رائعة من حافة المنطقة، وعامر بوعزة بعد دقائق من نزوله أرض الملعب.

ووجه المنتخب الجزائري انذاراً شديد اللهجة الى منافسيه في الدورين المقبلين وبات احد المرشحين الاقوياء للظفر باللقب.

يذكر انها المرة السادسة التي تبلغ فيها الجزائر الدور نصف النهائي بعد الاولى عام 1980 عندما حلت وصيفة لنيجيريا المضيفة، و1982 عندما حلت رابعة و1984 و1988 عندما انهت البطولتين في المركز الثالث و1990 عندما توجت باللقب.

طباعة